تفسير الطبريالجزء 25 › سورة الجاثية › القول في تأويل قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون}

ابحث في الصفحة

24125- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} قال: هؤلاء المشركون، قال: وقد نسخ هذا وفرض جهادهم والغلظة عليهم. وجزم قوله: {يغفروا} تشبيها له بالجزاء والشرط وليس به، ولكن لظهوره في الكلام على مثاله، فعرب تعريبه، وقد مضى البيان عنه قبل.

واختلف القراء في قراءة قوله: {ليجزي قوما} فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة: {ليجزي} بالياء على وجه الخبر عن الله أنه يجزيهم ويثيبهم وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين "لنجزي" بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه. وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه "ليجزى قوما" على مذهب ما لم يسم فاعله، وهو على مذهب كلام العرب لحن إلا أن يكون أراد: ليجزي الجزاء قوما، بإضمار الجزاء، وجعله مرفوعا "ليجزي" فيكون وجها من القراءة، وإن كان بعيدا.

والصواب من القول في ذلك عندنا أن قراءته بالياء والنون على ما ذكرت من قراءة الأمصار جائزة بأي تينك القراءتين قرأ القارئ. فأما قراءته على ما ذكرت عن أبي جعفر، فغير جائزة عندي لمعنيين: أحدهما: أنه خلاف لما عليه الحجة من القراء، وغير جائز عندي خلاف ما جاءت به مستفيضا فيهم. والثاني بعدها من الصحة في العربية إلا على استكراه الكلام على غير المعروف من وجهه.