تفسير الطبريالجزء 25 › سورة الجاثية › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: ويقال لهم حينئذ: {وإذا قيل} لكم {إن وعد الله} الذي وعد عباده، أنه محييهم من بعد مماتهم، وباعثهم من قبورهم {حق، والساعة} التي أخبرهم أنه يقيمها لحشرهم، وجمعهم للحساب والثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، آتية {لا ريب فيها} يقول: لا شك فيها، يعني في الساعة، والهاء في قوله: {فيها} من ذكر الساعة. ومعنى الكلام: والساعة لا ريب في قيامها، فاتقوا الله وآمنوا بالله ورسوله، واعملوا لما ينجيكم من عقاب الله فيها.

{قلتم ما ندري ما الساعة} تكذيبا منكم بوعد الله جل ثناؤه، وردا لخبره، وإنكارا لقدرته على إحيائكم من بعد مماتكم.

وقوله: {إن نظن إلا ظنا} يقول: وقلتم ما نظن أن الساعة آتية إلا ظنا {وما نحن بمستيقنين} أنها جائية، ولا أنها كائنة.

واختلفت القراء في قراءة قوله: {والساعة لا ريب فيها} فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة و {الساعة} رفعا على الابتداء. وقرأته عامة قراء الكوفة "والساعة" نصبا عطفا بها على قوله: {إن وعد الله حق}.

والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.