تفسير الطبريالجزء 27 › سورة القمر › القول في تأويل قوله تعالى: {فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر}

ابحث في الصفحة

25325- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: "خاشعا أبصارهم": أي ذليلة أبصارهم. واختلفت القراء في قراءة قوله: "خاشعا أبصارهم" فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض المكيين الكوفيين {خشعا} بضم الخاء وتشديد الشين، بمعنى خاشع؛ وقرأه عامة قراء الكوفة وبعض البصريين "خاشعا أنصارهم " بالألف على التوحيد اعتبارا بقراءة عبد الله، وذلك أن ذلك في قراءة عبد الله "خاشعة أبصارهم"، وألحقوه وهو يلفظ الاسم في التوحيد، إذ كان صفة بحكم فعل ويفعل في التوحيد إذا تقدم الأسماء، كما قال الشاعر:

وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد

فوحد حسنا وهو صفة للأوجه، وهي جمع؛ وكما قال الآخر.

يرمي الفجاج بها الركبان معترضا أعناق بزلها مرخي لها الجدل

فوحد معترضا، وهي من صفة الأعناق، والجمع والتأنيث فيه جائزان على ما بينا.

وقوله: {كأنهم جراد منتشر} يقول تعالى ذكره: يخرجون من قبورهم كأنهم في انتشارهم وسعيهم إلى موقف الحساب جراد منتشر.

وقوله: {مهطعين إلى الداع} يقول: مسرعين بنظرهم قبل داعيهم إلى ذلك الموقف. وقد بينا معنى الإهطاع بشواهده المغنية عن الإعادة، ونذكر بعض ما لم نذكره فيما مضى من الرواية.