اختلفت القراء في قراءة قوله: {وحور عين} فقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين "وحور عين" بالخفض إتباعا لإعرابها إعراب ما قبلها من الفاكهة واللحم، وإن كان ذلك مما لا يطاف به، ولكن لما كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأول في الإعراب، كما قال بعض الشعراء:
إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا
فالعيون تكحل، ولا تزجج إلا الحواجب، فردها في الإعراب على الحواجب، لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر:
تسمع للأحشاء منه لغطـا ولليدين جسأة وبددا
والجسأة: غلظ في اليد، وهي لا تسمع. وقرأ ذلك بعض قراء المدينة ومكة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرفع {وحور عين} على الابتداء، وقالوا: الحور العين لا يطاف بهن، فيجوز العطف بهن في الإعراب على إعراب فاكهة ولحم، ولكنه مرفوع بمعنى: وعندهم حور عين، أو لهم حور عين.