تفسير الطبريالجزء 28 › سورة المجادلة › القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم}

ابحث في الصفحة

26179 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم} قال: هؤلاء كفرة أهل الكتاب اليهود والذين تولوهم المنافقون تولوا اليهود، وقرأ قول الله: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} حتى بلغ {والله يشهد إنهم لكاذبون} [الحشر: 11] لئن كان ذلك لا يفعلون وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا ندع حلفاءنا وموالينا يكونوا معا لنصرتنا وعزنا، ومن يدفع عنا نخشى أن تصيبنا دائرة، فقال الله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة: 52] حتى بلغ: {في صدورهم من الله} [الحشر: 13] وقرأ حتى بلغ: {أو من وراء جدر} [الحشر: 14] قال: لا يبرزون.

قوله: {ما هم منكم} يقول تعالى ذكره: ما هؤلاء الذين تولوا هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم، منكم يعني: من أهل دينكم وملتكم، ولا منهم ولا هم من اليهود الذين غضب الله عليهم، وإنما وصفهم بذلك منكم جل ثناؤه لأنهم منافقون إذا لقوا اليهود، قالوا {إنا معكم إنما نحن مستهزئون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا}. [البقرة: 14]

وقوله {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} يقول تعالى ذكره: ويحلفون على الكذب، وذلك قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نشهد إنك لرسول الله وهم كاذبون غير مصدقين به، ولا مؤمنين به، كما قال جل ثناؤه: {والله يشهد إن المنافين لكاذبون} [المنافقون: 1] وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل منهم عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر بلغه عنه، فحلف كذبا. ذكر الخبر الذي روي بذلك: