تفسير الطبريالجزء 29 › سورة القلم › القول في تأويل قوله تعالى: {وأنك لعلى خلق عظيم}

ابحث في الصفحة

26792 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} يقول: بأيكم أولى بالشيطان.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {بأيكم المفتون} قال: أيكم أولى بالشيطان.

واختلف أهل العربية في ذلك نحو اختلاف أهل التأويل، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: فستبصر ويبصرون أيكم المفتون. وقال بعض نحويي الكوفة: بأيكم المفتون ها هنا، بمعنى الجنون، وهو في مذهب المفتون، كما قالوا: ليس له معقول ولا معقود؛ قال: وإن شئت جعلت بأيكم في أيكم في أي الفريقين المجنون؛ قال: وهو حينئذ اسم ليس بمصدر.

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: بأيكم الجنون، ووجه المفتون إلى المفتون بمعنى المصدر، لأن ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجعلنا لدخولها وجها مفهوما. وقد بينا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له.

وقوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله}

يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن ضل عن سبيله، كضلال كفار قريش عن دين الله، وطريق الهدى.

يقول: وهو أعلم بمن اهتدى، فاتبع الحق، وأقر به، كما اهتديت أنت فاتبعت الحق، وهذا من معاريض الكلام. وإنما معنى الكلام: إن ربك هو أعلم يا محمد بك، وأنت المهتدي وبقومك من كفار قريش وانهم الضالون عن سبيل الحق.