تفسير الطبريالجزء 29 › سورة القيامة › القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يك نطفة من مني يمنى}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: ألم يك هذا المنكر قدرة الله على إحيائه من بعد مماته، من بعد فنائه {نطفة} يعني: ماء قليلا في صلب الرجل من مني.

واختلفت القراء في قراءة قوله: {يمنى} فقرأه عامة قراء المدينة والكوفة: "تمنى" بالتاء بمعنى: تمنى النطفة، وقرأ ذلك بعض قراء مكة. والبصرة: {يمنى} بالياء، بمعنى: يمنى المني.

والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

وقوله: {ثم كان علقة} يقول تعالى ذكره: ثم كان دما من بعد ما كان نطفة، ثم علقة، ثم سواه بشرا سويا، ناطقا سميعا بصيرا

{فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} يقول تعالى ذكره: فجعل من هذا الإنسان بعد ما سواه خلقا سويا أولادا له، ذكورا وإناثا

{أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} يقول تعالى ذكره: أليس الذي فعل ذلك فخلق هذا الإنسان من نطفة، ثم علقة حتى صيره إنسانا سويا، له أولاد ذكور وإناث، بقادر على أن يحي الموتى من مماتهم، فيوجدهم كما كانوا من قبل مماتهم. يقول: معلوم أن الذي قدر على خلق الإنسان من نطفة من منى يمنى، حتى صيره بشرا سويا، لا يعجزه إحياء ميت من بعد مماته ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ذلك قال: "بلى".