تفسير الطبريالجزء 30 › سورة النازعات › القول في تأويل قوله تعالى: {وأغطش ليلها}

ابحث في الصفحة

28125- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دحيت الأرض.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: والأرض مع ذلك دحاها، وقالوا: الأرض خلقت ودحيت قبل السماء، وذلك أن الله قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} [البقرة: 29]. قالوا: فأخبر الله أنه سوى السماوات بعد أن خلق ما في الأرض جميعا، قالوا فإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه لقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} إلا ما ذكرنا، من أنه مع ذلك دحاها، قالوا: وذلك كقول الله عز وجل: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13]. بمعنى: مع ذلك زنيم، وكما يقال للرجل: أنت أحمق، وأنت بعد هذا لئيم الحسب، بمعنى: مع هذا، وكما قال جل ثناؤه: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} [الأنبياء: 105] : أي من قبل الذكر، واستشهد بقول الهذلي:

حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعض

وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة.