تفسير الطبريالجزء 30 › سورة النازعات › القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها}

ابحث في الصفحة

28141- حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فيم أنت من ذكراها} قال: الساعة.

وقوله: {إلى ربك منتهاها}

يقول: إلى ربك منتهى علمها، أي إليه ينتهي علم الساعة، لا يعلم وقت قيامها غيره.

وقوله: {إنما أنت منذر من يخشاها}

يقول تعالى ذكره لمحمد: إنما أنت رسول مبعوث بإنذار الساعة من يخاف عقاب الله فيها على إجرامه، ولم تكلف علم وقت قيامها، يقول: فدع ما لم تكلف علمه، واعمل بما أمرت به، من إنذار من أمرت بإنذاره.

واختلف القراء في قراءة قوله: {منذر من يخشاها} فكان أبو جعفر القارئ وابن محيصن يقرآن: " منذر" بالتنوين، بمعنى: أنه منذر من يخشاها؛ وقرأ ذلك سائر قراء المدينة ومكة والكوفة والبصرة بإضافة منذر إلى من.

والصواب من القول في ذلك عندي: أنهم قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

وقوله: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}

يقول جل ثناؤه: كأن هؤلاء المكذبين بالساعة، يوم يرون أن الساعة قد قامت، من عظيم هولها، لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم، أو ضحى تلك العشية؛ والعرب تقول: آتيك العشية أو غداتها، وآتيك الغداة أو عشيتها، فيجعلون معنى الغداة، بمعنى أول النهار، والعشية: آخر النهار، فكذلك قوله: {إلا عشية أو ضحاها} إنما معناها إلا آخر يوم أو أوله، وينشد هذا البيت:

نحن صبحنا عامرا في دارها عشيـة الهلال أو سرارها

يعني: عشية الهلال، أو عشية سرار العشية.