تفسير الطبريالجزء 30 › سورة الفجر › القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد}

ابحث في الصفحة

28773 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله، فذكر نحوه.

وهذا قول لا وجه له، لأن العماد واحد مذكر، والتي للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة العماد لقيل: الذي لم يخلق مثله في البلاد، وإن جعلت التي لإرم، وجعلت الهاء عائدة في قوله: {مثلها} عليها؛ وقيل: هي دمشق أو إسكندرية، فإن بلاد عاد هي التي وصفها الله في كتابه فقال: {واذكر أخا عاد إذ نذر قومه بالأحقاف} والأحقاف: هي جمع حقف، وهو ما انعطف من الرمل وانحنى، وليست الإسكندرية ولا دمشق من بلاد الرمال، بل ذلك الشحر من بلاد حضرموت، وما والاها.

وقوله: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد}

يقول: وبثمود الذي خرقوا الصخر ودخلوه، فاتخذوه بيوتا، كما قال جل ثناؤه {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} والعرب تقول: جاب فلان الفلاة يجوبها جوبا: إذا دخلها وقطعها؛ ومنه قول نابغة:

أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى دجى الليل جواب الفلاة عميم

يعني بقوله: يجوب: يدخل ويقطع.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: