28913 - قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن قيس الجذامي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق رقبة مؤمنة، فهي فداؤه من النار ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما أدراك ما العقبة} ثم أخبر عن اقتحامها فقال: فك رقبة أو أطعم.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء البصرة، عن ابن أبي إسحاق، ومن الكوفيين: الكسائي: " فك رقبة أو أطعم ". وكان أبو عمرو بن العلاء يحتج فيما بلغني فيه بقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} كأن معناه: كان عنده، فلا فك رقبة، ولا أطعم، ثم كان من الذين آمنوا. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام {فك رقبة} على الإضافة {أو إطعام} على وجه المصدر.
والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وتأويل مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فقراءته إذا قرئ على وجه الفعل تأويله: فلا اقتحم العقبة، لا فك رقبة، ولا أطعم، ثم كان من الذين آمنوا، {وما أدراك ما العقبة} على التعجب والتعظيم. وهذه القراءة أحسن مخرجا في العربية، لأن الإطعام اسم، وقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} فعل، والعرب تؤثر رد الأسماء على الأسماء مثلها، والأفعال على الأفعال، ولو كان مجيء التنزيل ثم إن كان من الذين آمنوا، كان أحسن، وأشبه بالإطعام والفك من ثم كان، ولذلك قلت: " فك رقبة أو أطعم " أوجه في العربية من الآخر، وإن كان للآخر وجه معروف، ووجهه {أن} تضمر أن ثم تلقي، كما قال طرفة بن العبد:
ألا أيهاذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
بمعنى: ألا أيهاذا الزاجري أن أحضر الوغى. وفي قوله: " أن " أشهد الدلالة البينة على أنها معطوفة على أن أخرى مثلها، قد تقدمت قبلها، فذلك وجه جوازه. وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه كان قوله: {فك رقبة أو إطعام} تفسيرا لقوله: {وما أدراك ما العقبة} كأنه قيل: وما أدراك ما العقبة؟ هي فك رقبة {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} كما قال جل ثناؤه: {وما أدراك ماهية} ثم قال: {نار حامية} صلى الله عليه وسلم 0 مفسرا لقوله: {وأمه هاوية} صلى الله عليه وسلم 0، ثم قال: وما أدراك ما الهاوية؟ هي نار حامية.
وقوله: {أو أطعم في يوم ذي مسغبة}
يقول: أو أطعم في يوم ذي مجاعة، والساغب: الجائع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: