29362 - حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ويل لكل همزة لمزة} قال: ليست بخاصة لأحد.
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عم بالقول كل همزة لمزة، كل من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس.
وقوله: {الذي جمع مالا وعدده}
يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه من قراء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قراء الكوفة سوى عاصم: "جمع" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قراء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جمع" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من {عدده} على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جمع مالا وعدده" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا، وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك.
وأما قوله: {جمع مالا} فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: {يحسب أن ماله أخلده}
يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار.
وقوله: {كلا}
يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظن، ليس ماله مخلده،
ثم أخبر جل ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: {لينبذن في الحطمة}
يقول: ليقذفن يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لينبذان في الحطمة" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثناه لذلك.
وقوله: {وما أدراك ما الحطمة}
يقول: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة،
ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي {نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة} يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى. حكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت.
ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي {نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة}
يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى. حكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت.
وقوله: {إنها عليهم مؤصدة}
يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين {مؤصدة} يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قرئتا جميعا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: