تفسير الطبريالجزء 30 › سورة الكوثر › القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر}

ابحث في الصفحة

29552 - حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك {فصل لربك وانحر} قال: صل لربك وسل.

وكان بعض أهل العربية يتأول قوله: {وانحر} واستقبل القبلة بنحرك. وذكر أنه سمع بعض العرب يقول: منازلهم تتناحر: أي هذا بنحر هذا: أي قبالته. وذكر أن بعض بني أسد أنشده:

أبا حكم هل أنت عم مجالد وسيد أهل الأبطح المتناحر

أي ينحر بعضه بعضا.

وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له، وخصك به، من إعطائه إياك الكوثر.

وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من عطيته وكرامته، وإنعامه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: {فصل لربك وانحر {، فكان معلوما بذلك أنه خصه بالصلاة له، والنحر على الشكر له، على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه، بإعطائه إياه الكوثر، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض، وبعض النحر دون بعض، وجه، إذ كان حثا على الشكر على النعم.

فتأويل الكلام إذن: إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاما منا عليك به، وتكرمة منا لك، فأخلص لربك العبادة، وأفرد له صلاتك ونسكك، خلافا لما يفعله من كفر به، وعبد غيره، ونحر للأوثان.

وقوله: {إن شانئك هو الأبتر}

يعني بقوله جل ثناؤه: {إن شانئك} إن مبغضك يا محمد وعدوك {هو الأبتر} يعني بالأبتر: الأقل والأذل المنقطع دابره، الذي لا عقب له.

واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: عني به العاص بن وائل السهمي. ذكر من قال ذلك: