( فإن انتهوا ) عن قتالكم في الحرم ( فلا عدوان ) فلا سبيل لكم بالقتل ( إلا على الظالمين ) المبتدئين بالقتل ( الشهر الحرام ) الذي دخلت فيه لقضاء العمرة ( بالشهر الحرام ) الذي صدوك عنه ( والحرمات قصاص ) بدل ( فمن اعتدى ) ابتدأ ( عليكم ) بالقتل في الحرم ( فاعتدوا ) فابتدئوا ( عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) بالقتل ( واتقوا الله ) واخشوا الله بالابتداء ( واعلموا أن الله مع المتقين ) معين المتقين بالنصرة ( وأنفقوا في سبيل الله ) في طاعة الله لقضاء العمرة ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) يقول لا تمنعوا أيديكم عن النفقة في سبيل الله فتهلكوا ويقال لا تلقوا أنفسكم بأيديكم في التهلكة ويقال لا تنهكوا فتهلكوا أي لا تيأسوا من رحمة الله تهلكوا ( وأحسنوا ) أي بالنفقة في سبيل الله ويقال أحسنوا الظن في الله ويقال أحسنوا النفقة في سبيل لله ( إن الله يحب المحسنين ) بالنفقة في سبيل الله نزلت من قوله ( وقاتلوا في سبيل الله ) إلى ههنا في المحرمين مع النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء العمرة بعد عام الحديبية ( وأتموا الحج والعمرة لله ) لتقبل الله بالإخلاص وإتمام الحج إلى آخره وإتمام العمرة إلى البيت ( فإن أحصرتم ) حبستم عن الحج والعمرة من عدو أو مرض ( فما استيسر من الهدي ) فعليكم ما استيسر من الهدى شاة أو بقرة أو بعير لترك الحرم ( ولا تحلقوا رؤوسكم ) في الحبس ( حتى يبلغ الهدي ) الذي تبعثون به ( محله ) منحره ( فمن كان منكم مريضا ) لا يستطيع أن يقوم مقامه في الحبس فيرجع إلى بيته قبل أن يبلغ هديه إلى محله ( أو به أذى من رأسه ) أو في رأسه قمل يحلق رأسه نزلت في كعب بن عجرة وكان في رأسه قمل فحلق رأسه في الحرم ( ففدية من صيام ) ففدوه صيام ثلاثة أيام ( أو صدقة ) على ستة مساكين من أهل مكة ( أو نسك ) شاة يبعث بها إلى محله ( فإذا أمنتم ) من العدو وبرأتم من المرض فاقضوا ما أوجب الله عليكم من حج أو عمرة من العام القابل ( فمن تمتع ) بالطيب وباللباس ( بالعمرة ) بعد قضاء العمرة ( إلى الحج ) إلى أن يحرم بالحج ( فما استيسر من الهدي ) فعليه دم المتعة ودم القرآن والمتعة سواء بقرة أو شاة أو بعير ( فمن لم يجد ) فمن لم يستطع أن يفعل من هذه الثلاثة شيئا ( فصيام ثلاثة أيام ) فليصم ثلاثة أيام متتابعات ( في الحج ) في عشر الحج آخرها يوم عرفة ( وسبعة إذا رجعتم ) إلى أهاليكم في الطريق أو في أهاليكم ( تلك عشرة كاملة ) مكان الهدى ( ذلك ) يعني دم المتعة ( لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) لمن لم يكن أهله ومنزله في الحرم لأنه ليس على أهل الحرم هدى التمتع ( واتقوا الله ) خشوا الله في ترك ما أمرتم ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) لمن ترك ما أمر من هدى أو صوم ( الحج أشهر معلومات ) للحج أشهر معروفات يحرم فيها بالحج شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة ( فمن فرض فيهن الحج ) فمن أحرم فيهن بالحج ( فلا رفث ) فلا جماع في الإحرام ( ولا فسوق ) الاسباب ولا منابز ( ولا جدال ) لامري مع صاحبه ( في الحج ) في إحرام الحج ويقال لا جدل في فرضية الحج ( وما تفعلوا من خير ) ما تتركوا من رفث وفسوق وجدال في الحرم ( يعلمه الله وتزودوا ) يا أولي الآلباب من زاد الدنيا مقدم ومؤخر يقول تزودا من الدنيا ما تكفون به وجوهكم عن المسألة ياذوي العقول من الناس وإلا توكلوا على الله ( فإن خير الزاد التقوى ) فإن التوكل خير زاد من زاد الدنيا ( واتقون ) اخشوني في الحرم ( يا أولي الألباب ) نزلت هذه الآية في أناس من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد فيصيبون في الطريق من أهل المنزل ظلما نهاهم الله عن ذلك ( ليس عليكم جناح ) حرج ( أن تبتغوا ) تطلبوا ( فضلا من ربكم ) بالنجارة في الحرم نزلت في اناس كانوا لا يرون البيع والشراء في الحرم فرخص الله لهم ذلك ( فإذا أفضتم من عرفات ) فإذ رجعتم من عرفات إلى المشعر الحرام ( اذكروا الله ) بالقلب واللسان ( عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ) على ما هداكم ( وإن كنتم ) وقد كنتم ( من قبله ) من قبل محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والإسلام ( لمن الضالين ) الكافرين ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس )
يقول ارجعو من حيث رجع أهل اليمن ( واستغفروا الله ) لذنوبكم ( إن الله غفور ) لمن تاب ( رحيم ) لمن مات على التوبة نزلت في أناس يقال لهم الحمسيون كانوا لا يريدون الخروج من الحرم إلى عرفات لحجهم فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم أن يذهبوا إلى عرفات ويرجعوا من ثم ( فإذا قضيتم مناسككم ) فإذا فرغتم من سنن حجكم ( فاذكروا الله ) فقولوا يا الله ( كذكركم آباءكم ) بيا أبه ويقال اذكروا الله بالإحسان إليكم كذكركم آباءكم كما ذكرتم آباءكم في الجاهلية بالإحسان ( أو أشد ذكرا ) بل أكثر ذكرا من ذكر آبائكم ( فمن الناس من يقول ) في الموقف ( ربنا آتنا ) أعطنا في الدنيا إبلا وبقرا وغنما وعبيدا وإماء ومالا ( وما له في الآخرة من خلاق ) من نصيب في الجنة بحجة ( ومنهم من يقول ربنا آتنا ) أعطنا ( في الدنيا حسنة ) العلم والعبادة والعصمة من الذنوب والشهادة والغنيمة ( وفي الآخرة حسنة ) الجنة ونعيمها ( وقنا عذاب النار ) ادفع عنا عذاب القبر وعذاب النار ( أولئك ) أهل هذه الصفة ( لهم نصيب ) حظ وافر في الجنة ( مما كسبوا ) من حجهم ( والله سريع الحساب ) يقول إذا حاسب فحسابه سريع ويقال سريع الحفظ ويقال شديد العقاب لأهل الرياء ( واذكروا الله ) بالتكبير والتهليل والتمجيد ( في أيام معدودات ) معلومات أيام التشريق وهي خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وثلاثة ايام بعدهما ( فمن تعجل ) برجوعه إلى أهله ( في يومين ) بعد يوم النحر ( فلا إثم عليه ) بتعجيله ( ومن تأخر ) إلى اليوم الثالث ( فلا إثم عليه ) بتأخيره ويقال فلا عتب عليه بتأخيره يخرج مغفورا له ( لمن اتقى ) يقول التعجيل لمن اتقى الصيد إلى اليوم الثالث ( واتقوا الله ) واخشوا الله في أخذ الصيد إلى اليوم الثالث ( واعلموا أنكم إليه تحشرون ) بعد الموت ( ومن الناس من يعجبك قوله ) كلامه وحديثه وعلانيته ( في الحياة الدنيا ) في الدنيا ( ويشهد الله على ما في قلبه ) يحلف بالله إني أحبك وأتابعك ( وهو ألد الخصام ) جدل بالباطل شديد الخصومة ( وإذا تولى ) غضب ( سعى ) مشى ( في الأرض ليفسد فيها ) بالمعاصي ( ويهلك الحرث ) الزرع والكدس بالحرق ( والنسل ) بهلك الحيوان بالقتل ( والله لا يحب الفساد ) والمفسد ( وإذا قيل له اتق الله ) في صنعك ( أخذته العزة بالإثم ) الحمية بالتكبر ( فحسبه جهنم ) مصيره إلى جهنم ( ولبئس المهاد ) الفراش والمصير نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق وكان حسن المنظر حلو المنطق وكان يعجب النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بأني أحبك وأبايعك في السر ويحلف بالله على ذلك وكان منافقا زعموا أنه أحرق كدس قوم وقتل حمار القوم ( ومن الناس من يشري ) من يشتري ( نفسه ) بماله ( ابتغاء مرضات الله ) طلب رضا الله نزلت في صهيب بن سنان وأصحابه اشترى نفسه بماله من أهل مكة ( والله رؤوف بالعباد ) الذين قتلوا بمكة نزلت في أبوى عمار بن ياسر وسمية وغيرهم قتلهم مشركو أهل مكة ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) في شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم جميعا ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) تزيين الشيطان في تحريم السبت ولحم الجمل وغير ذلك ( إنه لكم عدو مبين ) ظاهر العداوة ( فإن زللتم ) ملتم عن شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم ( من بعد ما جاءتكم البينات ) بيان ما في كتابكم ( فاعلموا أن الله عزيز ) بالنقمة لمن لا يتابع رسوله ( حكيم ) في نسخ شرائع الأول نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لكراهيتهم السبت ولحم الجمل وغير ذلك ( هل ينظرون ) هل ينتظر أهل مكة ( إلا أن يأتيهم الله ) بلا كيف يوم القيامة ( في ظلل من الغمام والملائكة ) مقدم ومؤخر ( وقضي الأمر ) فرغ من الأمر أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار
( وإلى الله ترجع الأمور ) عواقب الأمور في الآخرة ( سل بني إسرائيل ) قل لأولاد يعقوب ( كم آتيناهم من آية بينة ) كم من مرة كلمناهم بالأمر والنهي وأكرمناهم بالدين في زمان موسى فبدلوا ذلك بالكفر ( ومن يبدل نعمة الله ) من يغير دين الله وكتابه بالكفر ( من بعد ما جاءته ) من بعد ما جاء محمد به ( فإن الله شديد العقاب ) لمن كفر به ( زين ) حسن ( للذين كفروا ) أبي جهل وأصحابه ( الحياة الدنيا ) ما في الحياة الدنيا من سعة المعيشة ( ويسخرون من الذين ) على الذين ( آمنوا ) سلمان وبلال وصهيب واصحابه بضيق المعيشة ( والذين اتقوا ) الكفر والشرك يعني سلمان وأصحابه ( فوقهم ) في الحجة في الدنيا والقدر والمنزلة في الجنة ( يوم القيامة والله يرزق من يشاء ) يوسع المال على من يشاء ( بغير حساب ) بغير حزم وتكلف ويقال ويرزق من يشاء في الجنة بغير حساب بغير فوت ولا اهتداء ( كان الناس ) في زمن نوح وإبراهيم ( أمة واحدة ) على ملة واحدة الكفر ويقال كانوا في زمن إبراهيم مسلمين ( فبعث الله النبيين ) من ذرية نوح وإبراهيم ( مبشرين ) بالجنة لمن آمن بالله ( ومنذرين ) من النار لمن لم يؤمن بالله ( وأنزل معهم الكتاب ) أنزل عليهم جبرائيل بالكتاب ( بالحق ) مبينا الحق والباطل ( ليحكم ) كل نبي بكتابه ( بين الناس فيما اختلفوا فيه ) في الدين ويقال ليحكم الكتاب وإن قرأت بالتاء أراد به النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( وما اختلف فيه ) في الدين ومحمد صلى الله عليه وسلم ( إلا الذين أوتوه ) أعطوه يعني الكتاب ( من بعد ما جاءتهم البينات ) بينات ما في كتابهم ( بغيا بينهم ) حسدا منهم فكفروا به ( فهدى الله الذين آمنوا ) بالنبيين ( لما اختلفوا فيه ) من الاختلاف في الدين ( من الحق ) إلى الحق ويقال فهدى الله الذين آمنوا فحفظ الله الذين آمنوا بالنبيين لما اختلفوا فيه من الاختلاف في الدين من الحق إلى الباطل ( بإذنه ) بكرامته وإرادته ( والله يهدي من يشاء ) من كان أهلا لذلك ويقال يثبت من يشاء ( إلى صراط مستقيم ) على دين قائم يرضيه ( أم حسبتم ) أظننتم يا معشر المؤمنين يعني عثمان وأصحابه ( أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) أي لم تبتلوا بمثل ما ابتلي الذين مضوا من قبلكم من المؤمنين ( مستهم ) أصابتهم ( البأساء ) الخوف والبلايا والشدائد ( والضراء ) الأمراض والأوجاع والجوع ( وزلزلوا ) حركوا في الشدة ( حتى يقول الرسول ) حتى قال رسولهم ( والذين آمنوا معه ) به ( متى نصر الله ) على الأعداء قال الله لذلك النبي ( ألا إن نصر الله ) على الأعداء بنجاتكم ( قريب يسألونك ) يا محمد وكان هذا السؤال قبل آية المواريث ( ماذا ينفقون ) على من يتصدقون ( قل ما أنفقتم من خير ) من مال ( فللوالدين ) فعلى الوالدين ( والأقربين ) وعلى الأقربين ثم نسخت الصدقة بعد ذلك على الوالدين بآية المواريث ( واليتامى ) يقول تصدقوا على اليتامى يتامى الناس ( والمساكين ) مساكين الناس ( وابن السبيل ) الضيف النازل ( وما تفعلوا من خير ) ما تنفقوا من مال هؤلاء ( فإن الله به عليم ) أي عالم به وبنياتكم يجزيكم به ( كتب ) فرض ( عليكم القتال ) في أوقات النفير العام مع النبي صلى الله عليه وسلم ( وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا ) الجهاد في سبيل الله ( وهو خير لكم ) تصيبون الشهادة والغنيمة ( وعسى أن تحبوا شيئا ) الجلوس عن الجهاد ( وهو شر لكم ) لا تصيبون الشهادة ولا الغنيمة ( والله يعلم ) أن الجهاد خير لكم ( وأنتم لا تعلمون ) أن الجلوس شر لكم نزلت في سعد بن ابي وقاص والمقداد بن الأسود وأصحابهما ثم نزلت في شأن عبد الله ابن جحش وأصحابه وقتلهم عمرو بن الحضرمي وسؤالهم عن القتال في الشهر الحرام يعني رجبا آخر عشية جمادى الآخرة قبل رؤية هلال رجب وملامة المشركين لهم بذلك فقال
( يسألونك ) يا محمد عن ( الشهر الحرام قتال فيه ) يقول يسألونك عن القتال في الشهر الحرام يعني رجبا ( قل قتال فيه ) في رجب ( كبير ) في العقوبة ( وصد عن سبيل الله ) ولكن صرف الناس عن دين الله وطاعته ( وكفر به والمسجد الحرام ) وصد الناس عن المسجد الحرام ( وإخراج أهله منه أكبر ) عقوبة ( عند الله ) من قتل عمرو بن الحضرمي ( والفتنة ) الشرك بالله ( أكبر من القتل ) من قتل عمرو بن الحضرمي ( ولا يزالون ) يعني أهل مكة ( يقاتلونكم حتى يردوكم ) يرجعوكم ( عن دينكم ) الإسلام ( إن استطاعوا ) قدروا ( ومن يرتدد منكم عن دينه ) الإسلام ( فيمت ) ومن يمت ( وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) بطلت أعمالهم وردت حسناتهم ( في الدنيا والآخرة ) ولا يجزون بها في الاخرة ( وأولئك أصحاب النار ) أهل النار ( هم فيها خالدون ) مقيمون لا يموتون ولا يخرجون ثم نزل أيضا في شأن عبد الله بن جحش وأصحابه فقال ( إن الذين آمنوا ) بالله ورسوله ( والذين هاجروا ) من مكة إلى المدينة ( وجاهدوا في سبيل الله ) في قتل عمرو بن الحضرمي الكافر ( أولئك يرجون رحمة الله ) ينالون جنة الله ( والله غفور ) لصنيعهم ( رحيم ) بهم إذ لم يعاقبهم ( يسألونك عن الخمر والميسر ) نزلت في شأن عمر بن الخطاب لقوله اللهم ارنا رأيك في الخمر فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يسألونك عن الخمر والميسر عن شرب الخمر والقمار ( قل ) يا محمد ( فيهما إثم كبير ) بعد التحريم ( ومنافع للناس ) قبل التحريم بالتجارة بهما ( وإثمهما ) بعد التحريم ( أكبر من نفعهما ) قبل التحريم ثم حرم بعد ذلك في كليهما ( ويسألونك ماذا ينفقون ) نزلت في شأن عمرو بن الجموح سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا نتصدق من أموالنا فقال الله لنبيه ويسألونك ماذا ينفقون ماذا يتصدقون من أموالهم ( قل العفو ) ما فضل من القوت وأكل العيال ثم نسخ ذلك بآية الزكاة ( كذلك ) هكذا ( يبين الله لكم الآيات ) الأمر والنهي وهو أن الدنيا ( لعلكم تتفكرون في الدنيا ) أنها فانية ( والآخرة ) أنها باقية ( ويسألونك عن اليتامى ) نزلت في شأن عبد الله ابن رواحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مخالطة اليتامى في الطعام والشراب والمسكن يجوز أم لا فقال الله لنبيه ويسألونك عن اليتامى عن مخالطة اليتامى بالطعام والشراب والمسكن ( قل ) يا محمد ( إصلاح لهم ) ولمالهم ( خير ) من ترك مخالطتهم ( وإن تخالطوهم ) في الطعام والشراب والمسكن ( فإخوانكم ) فهم إخوانكم في الدين فاحفظوا إنصابهم ( والله يعلم المفسد ) لمال اليتيم ( من المصلح ) لمال اليتيم ( ولو شاء الله لأعنتكم ) لحرم المخالطة عليكم ( أن الله عزيز ) بالنقمة لمفسد مال اليتيم ( حكيم ) يحكم بإصلاح مال اليتيم ( ولا تنكحوا المشركات ) نزلت في مرثد ابن أبي مرثد الغنوي الذي أراد أن يتزوج امرأة مشركة تسمى عناق فنهى الله عن ذلك فقال ( ولا تنكحوا المشركات ) يقول لا تتزوجوا المشركات بالله ( حتى يؤمن ) بالله ( ولأمة مؤمنة ) يقول نكاح أمة مؤمنة ( خير من مشركة ) من نكاح حرة مشركة ( ولو أعجبتكم ) حسنها وجمالها و كذلك ( ولا تنكحوا المشركين ) أي لا تزوجوا المشركين بالله ( حتى يؤمنوا ) بالله ( ولعبد مؤمن ) يقول تزويجكم لعبد مؤمن ( خير من مشرك ) من تزويجكم لحر مشرك ( ولو أعجبكم ) بدنه وقوته ( أولئك ) المشركون ( يدعون إلى النار ) يدعون إلى الكفر وعمل النار ( والله يدعو إلى الجنة ) بالتوحيد ( والمغفرة ) بالتوبة ( بإذنه ) بأمره ( ويبين آياته )
) أمره ونهيه في التزويج ( للناس لعلهم يتذكرون ) لكي يتعظوا وينتهوا عن تزويج الحرام ( ويسألونك عن المحيض ) نزلت في شأن أبي لدحداح سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال الله لنبيه ويسألونك عن المحيض عن مجامعة النساء في المحيض ( قل ) يا محمد ( هو أذى ) قذر حرام ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) فاتركوا مجامعة النساء في المحيض ( ولا تقربوهن ) بالجماع ( حتى يطهرن ) من الحيض ( فإذا تطهرن ) واغتسلن ( فأتوهن ) جامعوهن ( من حيث أمركم الله ) من حيث رخص لكم الله قبل ذلك في الفروج ( إن الله يحب التوابين ) الراجعين من الذنوب ( ويحب المتطهرين ) من الذنوب والأدناس ( نساؤكم حرث لكم ) يقول فروج نسائكم مزرعة لأولادكم ( فأتوا حرثكم ) مزرعتكم ( أنى شئتم ) كيف شئتم مقبلة أو مدبرة إذا كان في صمام واحد ( وقدموا لأنفسكم ) من ولد صالح ( واتقوا الله ) أخشوا الله في أدبار النساء ومجامعتهن في الحيض ( واعلموا أنكم ملاقوه ) معاينوه بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم ( وبشر المؤمنين ) يقول وبشر يا محمد المؤمنين المتقين عن أدبار النساء ومجامعتهن في الحيض بالجنة ( ولا تجعلوا الله عرضة ) علة ( لأيمانكم ) نزلت في شأن عبد الله بن رواحة إذ حلف بالله أن لا يحسن إلى أخته وختنه ولا يكلمهما ولا يصلح بينهما فنهاه الله عن ذلك فقال ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أي علة لا تحلفوا ( أن تبروا ) أن لا تبروا ( وتتقوا ) وأن لا تتقوا عن قطيعة الرحم ( وتصلحوا ) وأن لا تصحلوا ( بين الناس ) يقول ارجعوا إلى ما هو خير لكم وكفروا عن يمينكم ويقال أن لا تبروا أي لا تحسنوا إلى أحد وتتقوا أي يقول اتقوا عن الحلف بالله في ترك الإحسان وتصلحوا أصلحوا بين الناس ( والله سميع ) بيمينكم لترك الإحسان ( عليم ) بنياتكم وبكفارة اليمين ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) يقول بكفارة أيمانكم بقولكم لا والله وبلى والله في الشراء والبيع وغير ذلك من اللغو ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) تضمر قلوبكم بذلك ( والله غفور ) لأيمانكم باللغو ( حليم ) إذ لم يعجلكم بالعقوبة ويقال اللغو يمين على المعصية فإن تركه وكفر عن يمينه لا يؤاخذه وإن فعل يؤاخذه ( للذين يؤلون من نسائهم ) يتركون مجامعة نسائهم بالحلف لا يقربها أربعة أشهر أو فوق ذلك ( تربص أربعة أشهر ) يقول انتظار أربعة أشهر ( فإن فاؤوا ) فإن جامعوا قبل أربعة أشهر ( فإن الله غفور ) ليمينهم إن تابوا ( رحيم ) إذ بين كفارتهم ( وإن عزموا الطلاق ) حققوا الطلاق وبروا يمينهم ( فإن الله سميع ) ليمينه ( عليم ) بما بانت امرأته منه بتطليقة واحدة بعد أربعة أشهر وبكفارة يمينه نزل ذلك في رجل يحلف بالله أن لا يقرب امرأته بالجماع أربعة أشهر أو فوق ذلك فأن بر يمينه وترك مجامعتها حتى تجاوز أربعة أشهر بانت منه امرأته بتطليقة واحدة وإن جامعها قبل ذلك فعليه كفارة اليمين ( والمطلقات ) واحدة أو اثنتين ( يتربصن بأنفسهن ) ينتظرن بأنفسهن في العدة ( ثلاثة قروء ) ثلاث حيض ( ولا يحل لهن أن يكتمن ) الحبل ( ما خلق الله في أرحامهن ) من ولد ( إن كن ) إذ كن ( يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن ) أزواجهن ( أحق بردهن ) بمراجعتهن ( في ذلك ) في ذلك الحبل أو العدة ( إن أرادوا إصلاحا ) مراجعة لأن في بدء الإسلام كان إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين كان أملك برجعتها بعد انقضاء العدة قبل التزويج فنسخ ملك الرجعة بقوله ( الطلاق مرتان ) وكذلك في الحبل كان أحق برجعتها في ذلك الحبل ولو طلقها ألف مرة فنسخ الله ملك الرجعة بقوله ( فطلقوهن لعدتهن ) ( ولهن ) من الحق والحرمة على أزواجهن ( مثل الذي ) للأزواج ( عليهن بالمعروف ) في أحسان الصحبة والمعاشرة ( وللرجال عليهن درجة )
) فضيلة في العقل والميراث والدية والشهادة وبما عليهم من النفقة والخلعة ( والله عزيز ) بالنقمة لمن ترك ما بين المرأة والزوج من الحق والحرمان ( حكيم ) فيما حكم بينهما ( الطلاق مرتان ) يقول طلاق الرجعة مرتان ( فإمساك ) قبل التطليقة الثالثة وقبل الاغتسال من الحيضة الثلاثة ( بمعروف ) بحق الصحبة والمعاشرة ( أو تسريح ) أو يطلقها الثالثة باحسان يؤدي حقها ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن ) أعطيتموهن من المهر ( شيئا إلا أن يخافا ) يعلما الزوج والمرأة عند الخلع ( ألا يقيما حدود الله ) أحكام الله فيما بين المرأة والزوج ( فإن خفتم ) علمتم ( ألا يقيما حدود الله ) أحكام الله فيما بين المرأة والزوج ( فلا جناح عليهما ) على الزوج خاصة ( فيما افتدت به ) أن يأخذ ما اشترت المرأة نفسها به من الزوج بطيبة نفسها نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس وامرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين اشترت نفسها من زوجها بمهرها ( تلك حدود الله ) هذه أحكام الله بين المرأة والزوج ( فلا تعتدوها ) فلا تجاوزوها إلى ما نهى الله تعالى لكم ( ومن يتعد ) تجاوز ( حدود الله ) أحكام الله إلى ما نهى الله عنه ( فأولئك هم الظالمون ) الضارون لأنفسهم ثم رجع إلى قوله الطلاق مرتان فقال فان طلقها الثالثة ( فلا تحل له ) تلك المرأة من بعد التطليقة الثالثة ( حتى تنكح ) تتزوج ( زوجا غيره ) ويدخل بها الثاني ( فإن طلقها ) الزوج الثاني نزلت في عبد الرحمن ابن الزبير ( فلا جناح عليهما ) على الزوج الأول والمرأة ( أن يتراجعا ) بمهر ونكاح جديد ( إن ظنا ) علما ( أن يقيما حدود الله ) أحكام الله فيما بين المرأة والزوج ( وتلك حدود الله ) هذه أحكام الله فرائضه ( يبينها لقوم يعلمون ) أنه من الله ويصدقون بذلك ( وإذا طلقتم النساء ) واحدة ( فبلغن أجلهن ) عدتهن قبل الاغتسال من الحيضة الثالثة ( فأمسكوهن ) فراجعوهن ( بمعروف ) بحسن الصحبة والمعاشرة ( أو سرحوهن ) اتركوهن حتى يغتسلن ويخرجن من العدة ( بمعروف ) يؤدي حقهن ( ولا تمسكوهن ضرارا ) بالضرار ( لتعتدوا ) لتظلموا عليهن ولتطيلوا عليهن العدة ( ومن يفعل ذلك ) الضرار ( فقد ظلم نفسه ) ضر بنفسه ( ولا تتخذوا آيات الله ) أمر الله ونهيه ( هزوا ) استهزاء لا تعلمون بها ( واذكروا نعمة الله ) احفظوا منة الله ( عليكم ) الإسلام ( وما أنزل عليكم من الكتاب ) في الكتاب من الأمر والنهي ( والحكمة ) الحلال والحرام ( يعظكم به ) ينهاكم عن الضرار ( واتقوا الله ) اخشوا الله في الضرار ( واعلموا أن الله بكل شيء ) من الضرار وغيره ( عليم وإذا طلقتم النساء ) تطليقة واحدة أو تطليقتين ( فبلغن أجلهن ) فانقضت عدتهن وأردن أن يرجعن إلى أزواجهن الأول مهر ونكاح جديد ( فلا تعضلوهن ) تمنعوهن ( أن ينكحن ) أن يتزوجن ( أزواجهن ) الأول وإن قرأت بخفض الضاد فهو الحبس ( إذا تراضوا بينهم ) إذا اتفقوا فيما بينهم ( بالمعروف ) بمهر ونكاح جديد ( ذلك ) الذي ذكرت ( يوعظ به ) يؤمر به ( من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم ) الذي ذكرت ( أزكى لكم ) أصح لكم ( وأطهر ) لقلوبكم وقلوبهن من الريبة والعداوة ( والله يعلم ) حب المرأة للزوج ( وأنتم لا تعلمون ) ذلك نزلت هذه الآية في معقل بن يسار المزني لمنعه أخته جميلة الرجوع إلى زوجها الأول عبد الله بن عاصم بمهر ونكاح جديد فنهاه الله عن ذلك ( والوالدات ) المطلقات ( يرضعن أولادهن حولين كاملين ) سنتين كاملتين ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) رضاع الولد ( وعلى المولود له ) يعني الأب ( رزقهن ) نفقتهن على الرضاع ( وكسوتهن بالمعروف ) بغير إسراف ولا تقتير ( لا تكلف نفس ) بالنفقة على الرضاع ( إلا وسعها ) الا بقدر ما أعطاها الله من المال ( لا تضار والدة بولدها ) يؤخذ ولدها بعدما رضيت بما أعطت غيرها على الرضاع ( ولا مولود له ) يعني الأب ( بولده ) بطرح الولد عليه بعدما عرف أنه ولا يقبل ثدي غيرها ( وعلى الوارث ) وارث لأب ويقال وارث الصبي ( مثل ذلك ) مثل ما على الأب من النفقة وترك الضرار إذا لم يكن الأب
( فإن أرادا ) يعني الزوج والمرأة ( فصالا ) فصال الصبي عن اللبن قبل الحولين يعني فطاما ( عن تراض منهما ) بتراضي الأب والأم ( وتشاور ) بمشاورتهما ( فلا جناح عليهما ) على الأب والأم إن لم يرضعا ولدهما سنتين ( وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ) غير الأم وأرادت الأم أن تتزوج ( فلا جناح عليكم ) فلا حرج على الأب والأم ( إذا سلمتم ما آتيتم ) إذا أنفقتم ما أعطيتم ( بالمعروف ) بالموافقة بغير مخالفة ( واتقوا الله ) واخشوا الله في الضرار والمخالفة ( واعلموا أن الله ) بما تعملون من الموافقة المخالفة الضرار ( بصير والذين يتوفون منكم ) يموتون من رجالكم ( ويذرون ) يتركون ( أزواجا ) بعد الموت ( يتربصن ) ينتظرن ( بأنفسهن ) في العدة ( أربعة أشهر وعشرا ) يعني عشرة أيام ( فإذا بلغن أجلهن ) فإذا انقضت عدتهن ( فلا جناح عليكم ) على أولياء الميت في تركهن ( فيما فعلن في أنفسهن ) من الزينة ( بالمعروف ) للتزويج ( والله بما تعملون ) من الخير والشر ( خبير ولا جناح عليكم ) لا حرج على الخطاب ( فيما عرضتم به من خطبة النساء ) فيما عرضتم أنفسكم على المرأة المتوفي عنها زوجها قبل انقضاء العدة لتزوجها بعد انقضاء العدة وهو أن يقول لها إن جمع الله بيننا بالحلال يعجبني ذلك ( أو أكننتم ) أضمرتم ذلك ( في أنفسكم ) في قلوبكم ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) تذكرون نكاحهن ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) بالجماع ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) صحيحا ظاهرا وهو أن يقول إن جمع الله بيننا بالحلال يعجبني ذلك لا يزيد على ذلك ( ولا تعزموا ) لا تحققوا ( عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) حتى تبلغ العدة وقتها ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) في قلوبكم من الوفاء والخلاف على ما قلتم ( فاحذروه ) فاحذروا مخالفته ( واعلموا أن الله غفور ) لمن تاب من مخالفته ( حليم ) إذ لم يعجله بالعقوبة ( لا جناح عليكم ) لا حرج عليكم ( إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) تجامعوهن ( أو تفرضوا لهن فريضة ) أو لم تبينوا لهن مهرا ( ومتعوهن ) متعة الطلاق ( على الموسع قدره ) على الموسر قدر ماله ( وعلى المقتر قدره ) قدر ماله ( متاعا بالمعروف ) فوق مهر البغي أدناه درع وخمار وملحفة ( حقا على المحسنين ) واجبا على الموحدين لأنه بدل المهر ثم بين حكم من سمى مهرها فقال ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) تجامعوهن ( وقد فرضتم لهن فريضة ) وقد بينتم مهورهن ( فنصف ما فرضتم ) فعليكم نصف ما سميتم من مهرهن ( إلا أن يعفون ) إلا أن تترك المرأة حقها على الزواج ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) أو يترك الزوج حقه على المرأة ليعطي مهرها كاملا ( وأن تعفوا ) تتركوا حقكم ( أقرب للتقوى ) أقرب للمتقين إلى التقوى يقول للزوج والمرأة من ترك حقه على صاحبه فهو أولى بالتقوى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) يقول للمرأة والزوج لاتتركوا الفضل والإحسان بعضكم إلى بعض ( إن الله بما تعملون ) من الفضل والإحسان ( بصير ) ثم حث على الصلوات الخمس فقال
( حافظوا على الصلوات ) الخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وما يجب فيها في مواقيتها ( والصلاة الوسطى ) صلاة العصر خاصة ( وقوموا لله قانتين ) صلوا لله قائمين بالركوع والسجود ويقال مطيعين له في الصلاة غير عاصين بالكلام ( فإن خفتم ) من عدو في المسايفة ( فرجالا ) فصلوا على أرجلكم بالإيماء ( أو ركبانا ) على الدواب حيثما توجهتم ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) فصلوا لله بالركوع والسجود ( كما علمكم ) في القرآن للمسافر ركعتان وللمقيم أربع ( ما لم تكونوا تعلمون ) قبل القرآن ( والذين يتوفون منكم ) يقبضون من رجالكم ( ويذرون ) يتركون ( أزواجا ) بعد الموت ( وصية ) يقول عليهم وصية وإن قرأت بنصب الهاء يقول عليهم أن يوصوا وصية ( لأزواجهم ) في أموالهم ( متاعا إلى الحول ) النفقة والسكنى إلى سنة ( غير إخراج ) من غير أن يخرجن من مسكن زوجهن ( فإن خرجن ) من قبل أنفسهن أو تزوجن من قبل الحول ( فلا جناح عليكم ) على أولياء الميت في منع النفقة والسكنى منها بعد ما خرجت من بيت زوجها أو تزوجت ( في ما فعلن ) ولا بما فعلن ( في أنفسهن من معروف ) من تشوف وتزين للتزويج وهي منسوخة بميراثها يعني نفقة المتوفي ( والله عزيز ) بالنقمة لمن ترك ما أمر به ( حكيم ) بما نسخ نفقة المتوفي والسكنى إلى الحول لقبل نصيبها من الميراث الربع أو الثمن ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) بالإحسان والفضل ( حقا على المتقين ) وليس بواجب لأنه فضل على المهر على وجه الإحسان ( كذلك ) هكذا ( يبين الله لكم آياته ) أمره ونهيه كما بين هذا ( لعلكم تعقلون ) ما أمرتم به ثم ذكر خبر عزاة بني إسرائيل فقال ( ألم تر ) ألم تخبر يا محمد في القرآن ( إلى الذين خرجوا من ديارهم ) من منازلهم لقتال عدوهم ( وهم ألوف ) ثمانية آلاف فجبنوا عن القتال ( حذر الموت ) مخافة القتل ( فقال لهم الله موتوا ) فأماتهم الله مكانهم ( ثم أحياهم ) بعد ثمانية أيام ( إن الله لذو فضل ) لذو من ( على الناس ) على هؤلاء لإحيائهم ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) الحياة ثم قال لهم الله بعد ما أحياهم ( وقاتلوا في سبيل الله ) في طاعة الله مع عدوكم ( واعلموا أن الله سميع ) لمقالتكم ( عليم ) بنياتكم وعقوبتكم إن لم تفعلوا ما أمرتم به ثم حث المؤمنين على الصدقة فقال ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) في الصدقة محتسبا صادقا من قبله ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) بواحدة ألفي ألف ( والله يقبض ) يقتر ( ويبسط ) يوسع المال على من يشاء في الدنيا ( وإليه ترجعون ) بعد الموت فتجزون بأعمالكم نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يكنى أبا الدحداح أو ابا الدحداحة ( ألم تر إلى الملإ ) ألم تخبر عن قوم ( من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ) اشمويل ( ابعث لنا ملكا ) بين لنا ملك الجيش ( نقاتل ) بأمره مع عدونا ( في سبيل الله ) في طاعة الله ( قال هل عسيتم ) أتقدرون وإن قرأت بخفض السين تقول أحسبتم ( إن كتب ) إن فرض ( عليكم القتال ) مع عدوكم ( ألا تقاتلوا ) عدوكم ( قالوا وما لنا ألا نقاتل ) ولم لا نقاتل العدو ( في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ) من منازلنا ( وأبنائنا ) وسبى ذرارينا ( فلما كتب ) أوجب ( عليهم القتال تولوا ) أعرضوا عن قتال عدوهم ( إلا قليلا منهم ) ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا ( والله عليم بالظالمين ) الذين تولوا عن قتال عدوهم
( وقال لهم نبيهم ) أشمويل ( إن الله قد بعث ) بين ( لكم طالوت ملكا ) ملكه عليكم ( قالوا أنى يكون ) من أين يكون ( له الملك علينا ) وليس هو من سبط الملك ( ونحن أحق بالملك منه ) لأنا من سبط الملك ( ولم يؤت سعة من المال ) ليس له سعة المال لينفق على الجيش قال اشمويل ( إن الله اصطفاه ) اختاره بالملك وملكه ( عليكم وزاده بسطة ) فضيلة ( في العلم ) علم الحرب ( والجسم ) الطول والقوة ( والله يؤتي ملكه ) يعطى ملكه ( من يشاء ) في الدنيا وإن لم يكن من سبط الملك ( والله واسع ) بالعطية ( عليم ) بمن يعطى قالوا ليس ملكه من الله بل أنت ملكته علينا ( وقال لهم نبيهم ) أشمويل ( إن آية ) علامة ( ملكه ) أنه من الله ( أن يأتيكم التابوت ) هو أن يرد إليكم التابوت الذي أخذ منكم ( فيه سكينة ) رحمة وطمأنينة ويقال فيه ريح النصرة له صفرة كوجه إنسان ( من ربكم وبقية مما ترك آل موسى ) مما ترك موسى يعني كتابه ويقال ألواحه وعصاه ( وآل هارون ) مما ترك هرون رداؤه وعمامته ( تحمله ) تسوقه ( الملائكة ) إليكم ( إن في ذلك ) في رد التابوت إليكم ( لآية ) علامة ( لكم ) أن ملكه من الله ( إن كنتم مؤمنين ) مصدقين فلما رد إليهم التابوت قبلوا وخرجوا معه ( فلما فصل طالوت ) خرج طالوت ( بالجنود ) بالجيش فأخذ يمشي بهم في أرض قفرة فأصابهم حر وعطش شديد فطلبوا منه الماء قال لهم طالوت ( إن الله مبتليكم بنهر ) مختبركم بنهر جار ( فمن شرب منه ) من النهر ( فليس مني ) ليس معي على عدوي ولا يجاوزه ( ومن لم يطعمه ) لم يشرب منه ( فإنه مني ) على عدوي ثم استثنى فقال ( إلا من اغترف غرفة بيده ) وإن قرأت بفتح الغين أراد به غرفة واحدة فكانت تكفيهم تلك الغرفة لشربهم ودوابهم وحملهم ( فشربوا منه ) فلما بلغوا إلى النهر وقفوا في النهر وشربوا منه كيف شاءوا ( إلا قليلا منهم ) ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا لم يشربوا إلا كما دلهم الله ( فلما جاوزه ) يعني النهر ( هو ) يعني طالوت ( والذين آمنوا ) صدقوا ( معه قالوا ) فيما بينهم ( لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون ) يعلمون ويستيقنون ( أنهم ملاقوا الله ) معاينو الله بعد الموت ( كم من فئة قليلة ) جماعة قليلة من المؤمنين ( غلبت فئة ) جماعة ( كثيرة ) من الكافرين ( بإذن الله ) بنصر الله ( والله مع الصابرين ) معين الصابرين في الحرب بالنصرة ( ولما برزوا ) تصافوا ( لجالوت وجنوده قالوا ) يعني هؤلاء المصدقين ( ربنا أفرغ علينا صبرا ) أي أكرمنا بالصبر ( وثبت أقدامنا ) في الحرب ( وانصرنا على القوم الكافرين ) على جالوت وجنوده ( فهزموهم بإذن الله ) بنصرة الله ( وقتل داود ) النبي ( جالوت ) الكافر ( وآتاه الله الملك ) أعطى الله داود ملك بني إسرائيل ( والحكمة ) الفهم والنبوة ( وعلمه مما يشاء ) يعني الدروع ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) كما دفع بداود شر جالوت عن بني إسرائيل ( لفسدت الأرض ) بأهلها يقول دفع الله بالنبيين عن المؤمنين شر أعدائهم وبالمجاهدين عن القاعدين عن الجهاد شر أعدائهم ولولا ذلك لفسدت الأرض بأهلها
( ولكن الله ذو فضل ) ذو من ( على العالمين ) بالدفع ( تلك آيات الله ) هذه آيات الله يعني القرآن بأخبار الأمم الماضية ( نتلوها عليك ) ننزل عليك جبرائيل منا ( بالحق ) لبيان الحق والباطل ( وإنك لمن المرسلين ) إلى الجن والإنس كافة ( تلك الرسل ) الذين سميناهم لك ( فضلنا بعضهم على بعض ) بالكرامة ( منهم من كلم الله ) وهو موسى ( ورفع بعضهم درجات ) فضائل هو إبراهيم اتخذه خليلا مصافيا وإدريس رفعه مكانا عليا ( وآتينا ) أعطينا ( عيسى ابن مريم البينات ) الأمر والنهي والعجائب ( وأيدناه ) قويناه وأعناه ( بروح القدس ) بجبرائيل الطاهر ( ولو شاء الله ما اقتتل ) ما اختلف ( الذين من بعدهم ) من بعد موسى وعيسى ( من بعد ما جاءتهم البينات ) بيان ما في كتابهم نعت محمد وصفته ( ولكن اختلفوا ) في الدين ( فمنهم من آمن ) بكل كتاب ورسول ( ومنهم من كفر ) بالكتب والرسل ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) ما اختلفوا في الدين ( ولكن الله يفعل ما يريد ) كما يريد بعباده حثهم على الصدقة فقال ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم ) تصدقوا مما أعطيناكم من الأموال في سبيل الله ( من قبل أن يأتي يوم ) وهو يوم القيامة ( لا بيع فيه ) لا فداء فيه ( ولا خلة ) ولا مخالة ( ولا شفاعة ) للكافرين ( والكافرون ) بالله ( هم الظالمون ) المشركون بالله ثم مدح نفسه فقال ( الله لا إله إلا هو الحي ) الذي لا يموت ( القيوم ) القائم الذي لا بدء له ( لا تأخذه سنة ) نعاس ( ولا نوم ) ثقيل فيشغله عن تدبيره وأمره ( له ما في السماوات ) من الملائكة ( وما في الأرض ) من الخلق ( من ذا الذي يشفع عنده ) من أهل السموات والأرض يوم القيامة ( إلا بإذنه ) بأمره ( يعلم ما بين أيديهم ) بين أيدي الملائكة من أمر الآخرة لمن تكون الشفاعة ( وما خلفهم ) من أمر الدنيا ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) يقول لاتعلم الملائكة شيئا من أمر الدنيا والاخرة إلا ما علمهم الله ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) يقول كرسيه أوسع من السموات والأرض ( ولا يؤوده حفظهما ) لا يثقل عليه حفظ العرش والكرسي بغير الملائكة ( وهو العلي ) أعلى من كل شيء ( العظيم ) أعظم من كل شيء ( لا إكراه في الدين ) لا يكره أحد على التوحيد من أهل الكتاب والمجوس بعد إسلام العرب ( قد تبين الرشد من الغي ) الإيمان من الكفر والحق من الباطل ثم نزلت في منذر بن ساوى التميمي ( فمن يكفر بالطاغوت ) بأمر الشيطان وعبادة الأصنام ( ويؤمن بالله ) وبما جاء منه ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) فقد أخذ بالثقة بلا إله إلا الله ( لا انفصام لها ) لا انقطاع لها ولا زوال ولا هلاك ويقال لا انقطاع لصاحبها عن نعيم الجنة ولا زوال عن الجنة ولا هلاك بالبقاء في النار ( والله سميع ) لهذه المقالة ( عليم ) بثوابها ونعيمها ( الله ولي الذين آمنوا ) حافظ وناصر الذين آمنوا يعني عبد الله ابن سلام وأصحابه ( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) فقد أخرجهم ووفقهم حتى خرجوا من الكفر إلى الإيمان ( والذين كفروا ) يعني كعب بن الأشرف وأصحابه ( أولياؤهم الطاغوت ) الشيطان
( يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) يدعونهم من الإيمان إلى الكفر ( أولئك أصحاب النار ) أهل النار ( هم فيها خالدون ) لا يموتون ولا يخرجون منها ابدا ( ألم تر ) ألم تخبر ( إلى الذي ) عن الذي ( حاج ) خاصم ( إبراهيم في ربه ) في دين ربه ( أن آتاه الله الملك ) أعطاه وهو نمرود بن كنعان ( إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ) يحيي البعث ويميت الدنيا ( قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم ) له ائتني ببيان ذلك قال فأتى برجلين من السجن قتل واحدة وترك واحدا وقال هذا بيان ذلك قال إبراهيم ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ) من نحو المشرق ( فأت بها من المغرب ) من نحو المغرب ( فبهت الذي كفر ) خصم وقصم الذي كفر أي سكت بغير الحجة ( والله لا يهدي ) إلى الحجة ( القوم الظالمين ) الكافرين يعني نمرود ( أو كالذي مر على قرية ) يقول وإلى الذي مر على قرية تسمى دير هرقل وهو عزيز بن شرحيل مر على قرية ( وهي خاوية ) ساقطة ( على عروشها ) على سقوفها ( قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) يقول كيف يحيي الله أهل هذه القرية بعد موتهم ( فأماته الله ) مكانه فكان ميتا ( مائة عام ثم بعثه ) أحياه في آخر النهار قال الله ( كم لبثت ) مكثت يا عزيز ( قال لبثت ) مكثت ( يوما ) ثم نظر إلى الشمس وقد بقي منها شيء فقال ( أو بعض يوم قال ) الله ( بل لبثت ) مكثت ميتا ( مائة عام فانظر إلى طعامك ) التين والعنب ( وشرابك ) العصير ( لم يتسنه ) لم يتغير ( وانظر إلى حمارك ) إلى عظام حمارك كيف تلوح بيضاء ( ولنجعلك ) لكي نجعلك ( آية ) علامة ( للناس ) في إحياء الموتى أنهم يحيون على ما يموتون لأنه مات شابا وبعث شابا فيقال جعله عبرة للناس لأنه كان ابن أربعين سنة وابنه ابن مائة وعشرين سنة ( وانظر إلى العظام ) عظام الحمار ( كيف ننشزها ) نرفع بعضها على بعض وإن قرأ بالراء يقول كيف نخلقها ( ثم نكسوها لحما ) بعد ذلك يقول ننبت عليها العصب والعروق واللحم والجلد والشعر ونجعل فيه الروح بعد ذلك ( فلما تبين له ) كيف يجمع الله عظام الموتى ( قال أعلم ) قد علمت ( إن الله على كل شيء ) من الحياة والموت ( قدير وإذ قال ) وقد قال ( إبراهيم ) أيضا ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) كيف تجمع عظام الموتى ( قال أو لم تؤمن ) توقن بذلك ( قال بلى ) أنا موقن ( ولكن ليطمئن قلبي ) لتسكن حرارة قلبي وأعلم بأني خليلك مستجاب الدعوة ( قال فخذ ) إليك مقدم ومؤخر ( أربعة من الطير ) اشتاتا أي مختلفا ديكا وغرابا وبطا وطاوسا ( فصرهن ) فقطعنه ( إليك ثم اجعل ) ثم ضع ( على كل جبل ) من أربعة أجبل ( منهن جزءا ) بعضا ( ثم ادعهن ) بأسمائهن ( يأتينك سعيا ) مشيا ( وأعلم ) يا إبراهيم ( أن الله عزيز ) بالنقمة لمن لم يقر بأحياء الموتى ( حكيم ) يجمع عظام الموتى وإحيائهم كما جمع وأحيا هذه الطيور ثم ذكر نفقة المؤمنين في سبيل الله فقال ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) يقول مثل أموال الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ( كمثل حبة أنبتت ) أخرجت ( سبع سنابل في كل سنبلة ) منها ( مائة حبة ) كذلك يضاعف نفقة المؤمنين في سبيل الله من واحد إلى سبعمائة ( والله يضاعف ) فوق ذلك ( لمن يشاء ) لمن كان أهلا لذلك ويقال لمن قبل منه ( والله واسع ) بالتضعيف ( عليم ) بنفقة المؤمنين وبنياتهم
( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ( ثم لا يتبعون ما أنفقوا ) بعد النفقة ( منا ) على الله ( ولا أذى ) لصاحبها ( لهم أجرهم ) ثوابهم ( عند ربهم ) في الجنة ( ولا خوف عليهم ) فيما يستقبلهم من العذاب ( ولا هم يحزنون ) عل ما خلفوا من خلفهم ( قول معروف ) كلام حسن لأخيك في المغيب بالدعاء والثناء ( ومغفرة ) تجاوز عن مظلمة ( خير ) لك وله ( من صدقة يتبعها أذى ) تمن بها عليه وتؤذيه بذلك ( والله غني ) عن صدقة المنان ( حليم ) إذ لم يعجل بعقوبة المنة ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ) أجر صدقاتكم ( بالمن ) على الله معناه العجب ( والأذى ) لصاحبها ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) سمعة الناس ( ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) بالبعث بعد الموت ( فمثله ) مثل صدقة المنان وصدقة المشرك ( كمثل صفوان ) حجر ( عليه تراب فأصابه وابل ) مطر شديد ( فتركه صلدا ) أجرد نقيا بلا تراب ( لا يقدرون على شيء ) على ثواب شيء في الآخرة ( مما كسبوا ) انفقوا في الدنيا بقول لا يجد المنان والمؤذي ثواب صدقته كما لا يوجد عل الصفوان التراب بعد ما أصابه المطر الشديد ( والله لا يهدي ) لا يثيب ( القوم الكافرين ) والمرائين بنفقتهم في الشرك والرياء كذلك المنان لا يثيبه الله بنفقته ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ) مثل أموال الذين ينفقون أموالهم ( ابتغاء مرضات الله ) طلب رضا الله ( وتثبيتا من أنفسهم ) تصديقا وحقيقة ويقينا من قلوبهم بالثواب ( كمثل جنة ) بستان ( بربوة ) بمكان مرتفع مستو ( أصابها وابل ) مطر شديد كثير ( فآتت أكلها ) أخرجت ثمرها ( ضعفين فإن لم يصبها وابل ) مطر كثير ( فطل ) فرش مثل الرذاذ يعني الندي وهذا مثل نفقة المؤمن إذا كان بالإخلاص والخشية قليلة أو كثيرة يضاعف ثوابها كما يضاعف ثمرة البستان ( والله بما تعملون ) تنفقون ( بصير أيود أحدكم ) يتمنى أحدكم ( أن تكون له جنة ) بستان ( من نخيل وأعناب ) كروم ( تجري من تحتها الأنهار ) تطرد الأنهار من تحت شجرها ومساكنها وغرفها ( له فيها ) في الجنة ( من كل الثمرات ) من ألوان الثمرات ( وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ) عجزة عن الحيلة ( فأصابها ) يعني تلك الجنة ( إعصار ) يعني ريح حار أو بارد ( فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات ) العلامات بالأمر والنهي ( لعلكم تتفكرون ) لكي تتفكروا في أمثال القرآن وهذا مثل الكافرين في الاخرة يكونون بلا حيلة ولا رجوع إلى الدنيا كما أن هذا الكبير بقي بلا حيلة ولا رجوع إلى قوته وشبابه ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ) من حلالات ( ما كسبتم ) ما جمعتم من الذهب والفضة ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) من النبات يعني الحبوب والثمار ( ولا تيمموا الخبيث ) لا تعمدوا إلى الرديء من أموالكم ( منه تنفقون ولستم بآخذيه ) بقابليه يعني الرديء إذا كان لكم حق على صاحبكم
( إلا أن تغمضوا فيه ) تتغمضوا فيه وتتركوا بعض حقكم كذلك لا يقبل الله الرديء منكم ( واعلموا أن الله غني ) عن نفقاتكم ( حميد ) محمود في فعاله ويقال يشكر اليسير ويجزي الجزيل نزلت هذه الآية في رجل بالمدينة صاحب الحشف ( الشيطان يعدكم الفقر ) يخوفكم الفقر عند الصدقة ( ويأمركم بالفحشاء ) بمنع الزكاة ( والله يعدكم مغفرة منه ) لذنوبكم بأعطاء الزكاة ( وفضلا ) خلفا وثوبا في الاخرة ( والله واسع ) بالخلف والمغفرة للذنوب ( عليم ) بنياتكم وصدقاتكم ثم ذكر كرامته فقال ( يؤتي الحكمة من يشاء ) يعني النبوة لمحمد عليه الصلاة والسلام ويقال تفسير القرآن ويقال إصابه القول والفعل والرأي ( ومن يؤت الحكمة ) إصابة القول والفعل والرأي ( فقد أوتي ) أعطى ( خيرا كثيرا وما يذكر ) يتعظ بأمثال القرآن والحكمة ( إلا أولوا الألباب ) ذوو العقول من الناس ( وما أنفقتم من نفقة ) في سبيل الله ( أو نذرتم من نذر ) في طاعة الله فوفيتم به ( فإن الله يعلمه ) يقبله إذا كان لله ويثيب عليها ( وما للظالمين ) للمشركين ( من أنصار ) من مانع من عذاب الله ثم ذكر صدقة السر والعلانية لقولهم أيهما أفضل فقال ( إن تبدوا ) إن تظهروا ( الصدقات ) الواجبة ( فنعما هي ) فنعم شيئا هي ( وإن تخفوها ) تسروها يعني التطوع ( وتؤتوها ) تعطوها ( الفقراء ) أصحاب الصفة ( فهو خير لكم ) من العلانية وكلاهما مقبول منكم ( ويكفر عنكم من سيئاتكم ) ذنوبكم بقدر صدقاتكم ( والله بما تعملون ) تعطون من الصدقة ( خبير ) ثم رخص الصدقة على فقراء أهل الكتاب والمشركين لقولهم أيجوز لنا يا رسول الله أن نصدق على ذوي قرابتنا من غير أهل ديننا سألت عن ذلك أسماء بنت ابي بكر ويقال بنت أبي النضر فقال الله لنبيه ( ليس عليك هداهم ) في الدين هدى فقراء أهل الكتاب ( ولكن الله يهدي من يشاء ) لدينه ( وما تنفقوا من خير ) من مال على الفقراء ( فلأنفسكم ) ثواب ذلك ( وما تنفقون ) على الفقراء فلا تنفقون ( إلا ابتغاء وجه الله ) طلب مرضاة الله ( وما تنفقوا من خير ) من مال على فقراء أصحاب الصفة ( يوف إليكم ) يوفر إليكم ثواب ذلك في الآخرة ( وأنتم لا تظلمون ) لا ينقص من حسناتكم ولا يزاد على سيئاتكم ( للفقراء الذين أحصروا ) يقول إنما الصدقات للفقراء الذين حبسوا أنفسهم ( في سبيل الله ) في طاعة الله في مسجد الرسول وهم أصحاب الصفة ( لا يستطيعون ضربا ) سيرا ( في الأرض ) بالتجارة ( يحسبهم الجاهل ) لا يعرفهم ( أغنياء من التعفف ) من التجمل ( تعرفهم ) يا محمد ( بسيماهم ) بحليتهم ( لا يسألون الناس إلحافا ) يقول إلحاحا ولا غير إلحاح ( وما تنفقوا ) على فقراء أصحاب الصفة ( من خير ) من مال ( فإن الله به ) بالمال وبنياتكم ( عليم الذين ينفقون أموالهم ) في الصدقة ( بالليل والنهار سرا ) في السر ( وعلانية ) في العلانية ( فلهم أجرهم ) ثوابهم ( عند ربهم ) في الجنة ( ولا خوف عليهم ) بالدوام ( ولا هم يحزنون ) إذا حزن غيرهم نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ثم ذكر عقوبة آكل الربا فقال ( الذين يأكلون الربا ) استحلالا ( لا يقومون ) من قبورهم يوم القيامة ( إلا كما يقوم ) في الدنيا
( الذي يتخبطه ) يتخبله ( الشيطان من المس ) من الجنون ( ذلك ) التخبل علامة آكل الربا في الآخرة ( بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ) الزيادة في آخر البيع بعدما حل الأجل كالزيادة في أول البيع إذا بعث بالنسيئة ( وأحل الله البيع ) الزيادة الأولى ( وحرم الربا ) الزيادة الاخيرة ( فمن جاءه موعظة من ربه ) نهى من ربه عن الربا ( فانتهى ) عن الربا ( فله ما سلف ) فليس عليه ما مضى قبل التحريم ( وأمره ) فيما بقى من عمره ( إلى الله ) إن شاء عصمه وإن شاء خذله ( ومن عاد ) بعد التحريم إلى قوله إنما البيع مثل الربا ( فأولئك أصحاب النار ) أهل النار ( هم فيها خالدون ) دائمون إلى ما شاء الله إذا كانوا مخلصين ( يمحق الله الربا ) يهلك ويذهب ببركته في الدنيا والآخرة ( ويربي ) يقبل ويضاعف ( الصدقات ) الواجبة والتطوع إذا كان لله ( والله لا يحب كل كفار ) كافر جاحد بتحريم الربا ( أثيم ) فاجر بأكله ( إن الذين آمنوا ) بالله ورسله وكتبه وبتحريم الربا ( وعملوا الصالحات ) فيما بينهم وبين ربهم وتركوا الربا ( وأقاموا الصلاة ) أتموا الصلوات الخمس بما يجب فيها ( وآتوا الزكاة ) أعطوا زكاة أموالهم ( لهم أجرهم ) ثوابهم ( عند ربهم ) في الجنة ( ولا خوف عليهم ) إذا ذبح الموت ( ولا هم يحزنون ) إذا أطبقت النار ( يا أيها الذين آمنوا ) يعني ثقيفا ومسعودا وخبيبا وعبد يا ليل وربيعة ( اتقوا الله ) اخشوا الله في الربا ( وذروا ما بقي من الربا ) اتركوا ما بقي لكم من الربا على بني مخزوم ( إن كنتم مؤمنين ) إذا كنتم مصدقين بتحريم الربا ( فإن لم تفعلوا ) لم تتركوا الربا ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) فاستعدوا للعذاب من الله في الاخرة بالنار والعذاب من رسوله في الدنيا بالسيف ( وإن تبتم ) من الربا ( فلكم رؤوس أموالكم ) التي لكم على بني مخزوم ( لا تظلمون ) على أحد إذا لم تطلبوا الزيادة ( ولا تظلمون ) لا يظلمكم أحد إذا أعطوكم رءوس أموالكم ويقال لا تظلمون لا تنقصون ولا تظلمون لا تنقصون بديونكم ( وإن كان ) بديونكم بني مخزوم ( ذو عسرة ) شدة ( فنظرة ) فأجلوهم ( إلى ميسرة ) إلى أن يتيسروا ( وأن تصدقوا ) عليهم برؤوس أموالكم فهو ( خير لكم ) من الأخذ والتأخير ( إن كنتم ) إذ كنتم ( تعلمون ) ذلك ( واتقوا يوما ) اخشوا عذاب يوم ( ترجعون فيه إلى الله ثم توفى ) توفر ( كل نفس ) برة وفاجرة ( ما كسبت ) ما عملت من خير أو شر ( وهم لا يظلمون ) لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم ثم علمهم ما ينبغي لهم في معاملتهم فقال ( يا أيها الذين آمنوا ) بالله والرسول ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ) إلى وقت معلوم ( فاكتبوه ) يعني الدين ( وليكتب بينكم ) بين الدائن والمديون ( كاتب بالعدل ) بالقسط ( ولا يأب كاتب أن يكتب ) بين الدائن والمديون ( كما علمه الله ) الكتابة ( فليكتب ) بلا زيادة ولا نقصان الكتاب ( وليملل الذي عليه الحق ) وليملل أي ليبين المديون على الكاتب ما عليه من الدين ( وليتق الله ربه ) وليخش المديون ربه ( ولا يبخس منه شيئا ) ولا ينقص مما عليه من الدين شيئا في الأملاء ( فإن كان الذي عليه الحق ) يعني المديون
سفيها ) جاهلا بالآملاء ( أو ضعيفا ) عاجزا بالأملاء ( أو لا يستطيع ) لا يحسن ( أن يمل هو ) على الكاتب ( فليملل وليه ) ولي المال وهو الدائن ( بالعدل ) بلا زيادة ( واستشهدوا ) على حقوقكم ( شهيدين من رجالكم ) من أحراركم حرين مسلمين مرضين ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) من أهل الثقة بالشهادة ( أن تضل إحداهما ) أن تنسى إحدى المرأتين ( فتذكر إحداهما ) التي لم تنس الشهادة ( الأخرى ) التي نسيت ( ولا يأب الشهداء ) عن إقامة الشهادة ( إذا ما دعوا ) إلى الحكام ( ولا تسأموا ) لا تملوا ( أن تكتبوه ) أن لا تكتبوه يعني الدين ( صغيرا أو كبيرا ) قليلا كان أو كثيرا ( إلى أجله ) إلى وقته ( ذلكم ) الذي ذكرت لكم من الكتابة للدين ( أقسط عند الله ) اصوب وأعدل عند لله ( وأقوم للشهادة ) أبين للشاهد بالشهادة إذا نسي ( وأدنى ) أحرى لكم ( ألا ترتابوا ) تشكوا بالدين والأجل ( إلا أن تكون تجارة حاضرة ) حالة ( تديرونها بينكم ) يدا بيد ( فليس عليكم جناح ) حرج ( أن تكتبوه ) يعني التجارة ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) بالأجل ( ولا يضار كاتب ) بالكتابة ( ولا شهيد ) بالشهادة أي لا تجبروهما على ذلك ( وإن تفعلوا ) الضرار ( فإنه فسوق بكم ) معصية منكم ( واتقوا الله ) أي اخشوا الله في الضرار ( ويعلمكم الله ) ما يصلح لكم في المعاملة ( والله بكل شيء ) من صلاحكم وغيره ( عليم وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ) أو آلة الكتابة ( فرهان مقبوضة ) فليقرض الدائن من المديون رهنا بدينه ( فإن أمن بعضكم بعضا ) بالدين بلا رهن ( فليؤد الذي اؤتمن ) بالدين ( أمانته ) حق صاحبه ( وليتق الله ربه ) وليخش المديون في أداء الدين ( ولا تكتموا الشهادة ) عند الحكام ( ومن يكتمها ) يعني الشهادة ( فإنه آثم قلبه ) فاجر قلبه ( والله بما تعملون ) من كتمان الشهادة وإقامتها ( عليم لله ما في السماوات وما في الأرض ) من الخلق والعجائب يأمر عباده بما يشاء ( وإن تبدوا ) تظهروا ( ما في أنفسكم ) ما في قلوبكم وهو حديث النفس بعد الوسوسة قبل الابداء ( أو تخفوه ) تسروه ( يحاسبكم ) يجازكم ( به الله ) وكذلك النسيان بعد الذكر والخطأ بعد الصواب والاستكراه بعد الاجتهاد ( فيغفر لمن يشاء ) لمن تاب من سائر الذنوب ( ويعذب من يشاء ) من لم يتب ( والله على كل شيء ) من المغفرة والعذاب ( قدير ) فلما نزلت هذه الآية اشتد على المؤمنين ما في هذه الآية فلما عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء سجد لربه فقال الله مدحا لنبيه ( آمن الرسول ) صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ( بما أنزل إليه من ربه ) يعني القرآن وما فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن الله ( والمؤمنون كل ) أي كل واحد منهم ( آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
( لا نفرق بين أحد من رسله ) يقولون لا نكفر بأحد من رسله ( وقالوا ) أيضا ( سمعنا ) قول ربنا ( وأطعنا ) أمر ربنا أي سمعا وطاعة لربنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( غفرانك ) نسألك المغفرة عن حديث النفس ( ربنا ) يا ربنا ( وإليك المصير ) المرجع بعد الموت فقال الله ( لا يكلف الله نفسا ) من الطاعة ( إلا وسعها ) إلا طاقتها ( لها ما كسبت ) من الخير وترك حديث النفس والنسيان والخطأ والاستكراه ( وعليها ما اكتسبت ) من الشر وحديث النفس والنسيان والخطأ والاستكراه ثم علمهم كيف يدعون ربهم حتى يرفع عنهم حديث النفس والخطأ والنسيان والاستكراه فقال لهم قولوا ( ربنا ) يا ربنا ( لا تؤاخذنا إن نسينا ) طاعتك ( أو أخطأنا ) في أمرك ( ربنا ) يا ربنا ( ولا تحمل علينا إصرا ) عهد تحرم علينا الطيبات بتركنا ذلك ( كما حملته ) حرمته ( على الذين من قبلنا ) من بني اسرائيل بنقضهم عهدك في الطيبات لحوم الإبل وشحوم البقر وغير ذلك ( ربنا ) يا ربنا ( ولا تحملنا ) أي لا تحمل علينا أيضا ( ما لا طاقة لنا به ) ما لا راحة لنا فيه ولا منفعة وهو الاستكراه ( واعف عنا ) ذلك ( واغفر لنا ) ذلك ( وارحمنا ) بذلك ( أنت مولانا ) أولى بنا ( فانصرنا على القوم الكافرين ) ويقال واعف عنا من المسخ كما مسخت قوم عيسى واغفر لنا من الخسف كما خسفت بقارون وارحمنا من القذف كما قذفت قوم لوط فلما دعوا بهذا الدعاء رفع الله عنهم حديث النفس والنسيان والخطأ والاستكراه وعفا عنهم من الخسف والمسخ والقذف ولمن اتبعهم بذلك