لسان العربالمجلد الثاني › (ت) › حرف التاء المثناة فوقها. › فصل القاف

Find in page

قوت:

القُوتُ: ما يُمْسِكُ الرَّمَقَ من الرِّزْق.

ابن سيده: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة من الرزق.

وفي (الصحاح): هو ما يَقُوم به بَدَنُ الإِنسان من الطعام؛ يقال: ما عنده قُوتُ ليلةٍ، وقِيتُ ليلةٍ، وقِيتَةُ ليلةٍ؛ فلما كُسِرتِ القافُ صارت الواو ياء، وهي البُلْغة؛ وما عليه قُوتٌ ولا قُواتٌ، هذانِ عن اللحياني.

قال ابن سيده: ولم يفسره، وعندي أَنه من القُوت.

والقَوْتُ: مصدرُ قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً وقِياتَةً.

وقال ابن سيده: قاتَه ذلك قَوْتاً وقُوتاً، الأَخيرة عن سيبويه.

وتَقَوَّتَ بالشيء، واقْتاتَ به واقْتاتَهُ: جَعَلَه قُوتَهُ.

وحكى ابنُ الأَعرابي: أَن الاقْتِياتَ هو القُوتُ، جعله اسماً له.

قال ابن سيده: ولا أَدري كيفَ ذلك؛ قال وقول طُفَيلٍ:

يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ *

قال: عندي أَنَّ يَقْتاته هنا يأْكله، فيجعله قُوتاً لنفسه؛ وأَما ابن الأَعرابي فقال: معناه: يَذْهَبُ به شيئاً بعد شيء.

قال: ولم أَسمع هذا الذي حكاه ابن الأَعرابي، إِلاّ في هذا البيت وحده، فلا أَدْري أَتَأَوُّلٌ منه، أَم سماعٌ سمعه.

قال ابن الأَعرابي: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يوماً، فقال: لا، وَقائتِ نَفَسِي القَصير؛ قال: هو من قوله:

يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ *

قال: والاقْتِياتُ والقَوتُ واحدٌ.

قال أَبو منصور: لا، وقائِتِ نَفَسِي؛ أَراد بنَفَسِه روحَه؛ والمعنى: أَنه يَقْبِضُ رُوحَه، نَفَساً بعد نَفَسٍ، حتى يَتَوفَّاه كلَّه؛ وقوله:

يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ *

أَي: يأْخذ الرحلُ، وأَنا راكبُه، شَحْمَ سَنام الناقةِ قليلاً قليلاً، حتى لا يَبْقَى منه شيءٌ، لأَنه يُنْضِيها.

وأَنا أَقُوتُه أَي: أَعُولُه برزقٍ قليلٍ.

وقُتُّه فاقتاتَ، كما تقول: رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وهو في قائِتٍ من العَيْش أَي: في كِفايةٍ.

واسْتَقاتَه: سأَله القُوتَ؛ وفلانٌ يَتَقَوَّتُ بكذا.

وفي الحديث: ((اللهم اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتاً)).

أَي: بقَدْرِ ما يُمْسِكُ الرَّمَقَ من المَطْعَم. (ج/ص: 2/75)

وفي حديث الدُّعاء: ((وجَعَلَ لكل منهم قِيتَةً مَقْسومةً من رِزْقِه)).

هي فِعْلَة من القَوْتِ، كمِيتَة من المَوتِ.

ونَفَخَ في النار نَفْخاً قُوتاً، واقْتاتَ لها: كلاهما رَفَقَ بها.

واقْتَتْ لنارِك قِيتةً أَي: أَطْعِمْها؛ قال ذو الرمة:

فقلتُ له: خُذْها إِليكَ، وأَحْيِها * بروحِكَ، واقْتَتْه لها قِيتةً قَدْرا

وإِذا نَفَخَ نافخٌ في النار، قيل له: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً، واقْتْ لها نَفْخَك قِيتةً؛ يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ القليل.

وأَقاتَ الشيءَ وأَقاتَ عليه: أَطاقَه؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

وبِما أَسْتَفِيدُ، ثم أُقِيتُ الـ * ـمالَ، إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ

وفي أَسماء الله تعالى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، وقيل: المُقْتَدِرُ، وقيل: هو الذي يُعْطِي أَقْواتَ الخلائق؛ وهو مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه.

وأَقاته أَيضاً: إِذا حَفِظَه.

وفي التنزيل العزيز: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً} [النساء: 85].

الفراء: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ، كالذي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه.

وقال الزجاجُ: المُقِيتُ القَديرُ، وقيل: الحفيظ؛ قال: وهو بالحفيظ أَشبه، لأَنه مُشْتَقُّ من القُوتِ.

يقال: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بما يَقُوته.

والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، ولا فَضْلَ فيه على قَدْرِ الحِفْظِ، فمعنى المُقِيتِ: الحفيظُ الذي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة، من الحِفْظِ؛ وقال الفراء: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ، كالذي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه.

ويقال: المُقِيتُ الحافِظُ للشيء والشاهِدُ له؛ وأَنشد ثعلب للسَّمَوْأَل بن عادِياء:

رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصامَمْـ * ـتُ، وعِيٍّ تَرَكْتُه، فكُفِيتُ

لَيتَ شِعْري! وأَشْعُرَنَّ إِذا ما * قَرَّبُوها مَنْشُورةً، ودُعِيتُ

أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَليَّ، إِذا حُو * سِبْتُ؟ إِني عَلى الحِسابِ مُقِيتُ

أَي: أَعْرِفُ ما عَمِلْتُ من السُّوء، لأَن الإِنسان على نفسه بصيرة.

حكى ابن بري عن أَبي سعيد السيرافي، قال: الصحيح رواية من رَوَى:

رَبِّي على الحِسابِ مُقِيتُ *

قال: لأَن الخاضعَ لربِّه لا يَصِفُ نفسَه بهذه الصفة.

قال ابن بري: الذي حَمَلَ السيرافيَّ على تصحيح هذه الرواية، أَنه بَنَى على أَن مُقِيتاً بمعنى: مُقْتَدِرٍ، ولو ذَهَبَ مَذْهَبَ من يقول: إِنه الحافظ للشيء والشاهد له، كما ذكر الجوهري، لم يُنْكِر الروايةَ الأَوَّلَة.

وقال أَبو إِسحق الزجاج: إِن المُقِيتَ بمعنى: الحافظ والحفيظ، لأَنه مشتق من القَوتِ أَي: مأْخوذ من قولهم: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه إِذا حَفِظْتَ نفسه بما يَقُوتُه.

والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، قال: فمعنى المُقِيت على هذا: الحفيظُ الذي يُعْطِي الشيءَ على قدر الحاجة، مِن الحِفْظ؛ قال: وعلى هذا فُسِّرَ قولُه عز وجل: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً} أَي: حفيظاً.

وقيل في تفسير بيت السَّمَوأَل: إِني على الحِسابِ مُقِيتُ؛ أَي: مَوقوفٌ على الحساب؛ وقال آخر:

ثم بَعْدَ المَماتِ يَنشُرني مَن * هُو على النَّشْرِ، يا بُنَيَّ، مُقِيتُ

أَي: مُقْتَدِرٌ. (ج/ص: 2/76)

وقال أَبو عبيدة: المُقِيتُ، عند العرب، المَوقُوفُ على الشيء.

وأَقاتَ على الشيء: اقْتَدَرَ عليه.

قال أَبو قَيْسِ بن رِفاعة، وقد رُوِيَ أَنه للزبَير بن عبد المطلب، عَمَّ سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأَنشده الفراء:

وذي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عنه * وكنتُ على مَساءتِه مُقِيتا

وقوله في الحديث: ((كفَى بالمرء إِثماً أَن يُضَيِّعَ من يَقُوتُ)).

أَراد من يَلْزَمُهُ نَفَقَتُه من أَهله وعياله وعبيده؛ ويروى: من يَقِيتُ، على اللغة الأُخْرى.

وقوله في الحديث: ((قُوتوا طعامَكم يُبارَك لكم فيه)).

سئِلَ الأَوزاعِيُّ عنه، فقال: هو صِغَرُ الأَرغِفَةِ؛ وقال غيره: هو مثل قوله: كِيلُوا طعامَكم.