الفوائد العلية على الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، لمحمد قدري باشاالفوائد العلية على الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد قدري باشا › [كتاب الفوائد العلية على الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية] › الجزء الأول في الأحكام المختصة بذات الإنسان › الكتاب الأول في النكاح › الباب الثاني في شرائط النكاح وأركانه وأحكامه

ابحث في الصفحة

«مادة 5»: ينعقد النكاح بإيجاب(7) من أحد العاقدين وقبول من الآخر.

ولا فرق بين أن يكون الموجب هو الزوج أو وليه أو وكيله والقابل هو الزوجة أو وليها أو وكيلها إن كانت مكلفة أو بالعكس.

«مادة 6»: يشترط لعقد النكاح اتحاد مجلس الإيجاب والقبول إذا كان العاقدان حاضرين وإن طال من غير اشتغال بما يدل على الإعراض(8) وسماع كل منهما كلام الآخر وإن لم يفهما معناه مع علمهما أنه مقصود به

[ص 14]

عقد النكاح(9) وعدم مخالفة القبول للإيجاب(10).

«مادة 7»: لا يصح عقد النكاح إلا بحضور شاهدين(11) حرين أو حر وحرتين عاقلين بالغين مسلمين لنكاح مسلم مسلمة سامعين قول العاقدين معاً فاهمين أنه عقد نكاح ولو كانا أعميين أو فاسقين(12) أو ابني الزوجين أو ابني أحدهما.

والأصم لا يصلح شاهداً في النكاح ولا النائم ولا السكران الذي لا يعي ما يسمع ولا يذكره فلا ينعقد النكاح صحيحاً بحضورهم.

«مادة 8»: إذا زوج الأب بنته البالغة العاقلة بأمرها ورضاها وكانت حاضرة بنفسها في مجلس العقد صح النكاح بمحضر شاهد واحد رجل أو امرأتين(13).

[ص 15]

وكذلك إذا أمر الأب غيره أن يزوج بنته الصغيرة فزوجها بمحضر رجل أو امرأتين والأب حاضر بالمجلس صح النكاح.

«مادة 9»: لا ينعقد النكاح بالكتابة إذا كان العاقدان حاضرين وينعقد بكتابة الغائب لمن يريد أن يتزوجها بشرط أن تقرأ أو تُقرِئَ الكتاب على الشاهدين وتسمعهما عبارته أو تقول لهما فلان بعث إليَّ يخطبني وتشهدهما في المجلس أنها زوجت نفسها منه(14).

«مادة 10»: ينعقد نكاح الأخرس بإشارته إذا كانت معلومة مؤدية إلى فهم مقصوده.

«مادة 11»: ينعقد النكاح صحيحاً بدون تسمية المهر ومع نفيه

[ص 16]

أصلاً(15)، وبالعقد يجب مهر المثل للمرأة.

«مادة 12»: لا ينعقد النكاح المعلق بشرط غير كائن أو حادثة غير محققة الحصول.

ولا يبطل النكاح المقرون بالشرط الفاسد بل يبطل الشرط دونه كما إذا اشترط الزوج في العقد عدم المهر فشرطه فاسد والعقد صحيح(16).

«مادة 13»: لا ينعقد النكاح الموقت على الصحيح كنكاح المتعة(17).

«مادة 14»: نكاح المتعة هو أن يعقد الرجل عقداً على امرأة بلفظ المتعة وهو باطل لا ينعقد أصلاً وإن حضره الشهود ولا يتوارث به الزوجان.

«مادة 15»: نكاح الشغار(18) وهو أن يجعل بضعَ كُلٍّ من المرأتين مهراً

[ص 17]

للأخرى، ينعقد صحيحاً ويجب بالعقد مهر المثل لكل منهما.

«مادة 16»: لا يثبت في النكاح خيار رؤية ولا خيار شرط ولا خيار عيب سواء جعل الخيار للزوج أو للزوجة(19).

فإذا اشترط الزوج في العقد شفاهاً أو بالكتابة جمال المرأة أو بكارتها أو سلامتها من العيوب أو اشترطت المرأة سلامته من الأمراض والعاهات فالعقد صحيح والشرط باطل، حتى إذا وجد أحدهما صاحبه بخلاف ما اشترط فليس له الخيار في فسخ النكاح، وإنما يكون الخيار بشروطه للمرأة إذا وجدت زوجها عنيناً(20) أو نحوه.

«مادة 17»: متى انعقد النكاح صحيحاً ثبتت الزوجية ولزم الزوج والزوجة أحكامه من حين العقد ولو لم يدخل بالمرأة.

فيجب عليه بمجرد العقد مهر مثلها إن لم يكن سمى لها مهراً وتلزمه

[ص 18]

نفقتها بأنواعها ما لم تكن ناشزة، أو صغيرة لا تطيق الوطء، ولا يستأنس بها في بيته، ويحل استمتاع كل منهما بالآخر، ويثبت له ولاية التأديب عليها، وتجب عليها طاعته فيما كان مباحاً شرعاً، وتتقيد بملازمة بيته، ولا تخرج بغير حق شرعي إلا بإذنه، ولا تمنعه من الاستمتاع بها بلا عذر شرعي بعد إيفائها معجل مهرها، وتثبت حرمة المصاهرة، ويثبت الإرث من الجانبين إلى غير ذلك من أحكام النكاح.

«مادة 18»: كل عقد نكاح لم تحضره الشهود أو فقد شرطاً آخر من شروط الصحة فهو فاسد لا تترتب عليه أحكام النكاح ويجب التفريق بين الزوجين إن لم يفترقا ولا تثبت به حرمة المصاهرة إذا وقع التفريق أو المتاركة قبل الوطء أو ما يقوم مقامه ولا يتوارث فيه الزوجان وإذا لم يسم الزوج مهراً للمرأة وقت العقد، فلا يلزمه مهر مثلها(21)، إلا بعد إتيانها في القبل، أو فض بكارتها إن كانت بكراً.

[ص 19]

------

(7)الإيجاب في الزواج يصح بلفظ التزويج والنكاح بالاتفاق لأن كلاً منهما صريح فيه. والقبول لا يشترط فيه لفظ مخصوص، بل الشرط رضا الآخر بهذا الإيجاب فإذا قال رجل لآخر: زوَّجت ابنتي فلانة لابنك فلان، وقال الآخر: قبلت أو رضيت أو أجزت أو أطعت، أو ما صنعته في محله، صح، ولكن انعقاده بغير هذين اللفظين فيه خلاف. فمذهب أبي حنيفة أنه ينعقد بكل لفظ وضع لتمليك العين في الحال (كالهبة، والصدقة، والبيع، لا الوصية والإجارة، والإعارة) وقال الشافعي وأحمد: لا ينعقد إلا بلفظ التزويج والنكاح، واستدل كل منهما بأدلة.

(8)أي إن كان الفصل بينهما متعلقاً بشيء من عقد الزواج صح، وإن كان أجنبياً عنه، فلا يصح لأنه في هذه الحالة يكون القابل قد أعرض عن الإيجاب فيبطله.

(9)أي إن كان يعلم كل منهما أنه يريد عقد الزواج بهذه العبارة، فيصح، وإن لم يعلم فلا يصح، مثاله: إذا لقن رجل امرأة معنى زوجتك نفسي بالفارسية مثلاً وهي لا تفهمها، وقالت اللفظ الذي لقنه لها، فقبل، فإن كانت عالمة بأن الغرض مما تقول عقد الزواج صح وإلا فلا.

(10)أي سواء كانت تلك المخالفة في كل الإيجاب أو في بعضه.

(11)لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له». رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه، وإسناده حسن.

(12)هذا مذهبنا، وقال الشافعي: تشترط العدالة، فلا ينعقد بحضور فاسقين. قلت: والأولى الخروج من الخلاف والأخذ بالأحوط، لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} /الطلاق: 2/.

(13)أي إذا كان لرجل بنت بالغة عاقلة وزوجها بأمرها ورضاها بمحضر شاهد واحد سواء كان رجلاً أو امرأتين، وكانت حاضرة بنفسها في مجلس العقد صح الزواج، فيتوهم بادئ ذي بدء أنه ليس هناك إلا شاهد واحد ولكن بالتأمل نجد أن هناك شاهدين، لأن البنت متى كانت متصفة بالبلوغ والعقل، فالحق في زواجها لنفسها لا لأبيها، فالأب في هذه الحالة وكيل، فتجعل البنت مباشرة للعقد، لأن المجلس متحد فيبقى الأب الذي هو الوكيل سفيراً ومعبراً فيكون شاهداً مع الرجل فوجد شاهدان في هذه المسألة، فإن كانت غائبة عن مجلس العقد فلا يصح، لأن المجلس مختلف. وكذا إن زوجت المرأة ابنتها البالغة برضاها بحضرة رجل وامرأة جاز إن كانت البنت حاضرة، لأن البنت تجعل مباشرة للعقد وتعتبر الأم مع المرأة شاهداً، والرجل شاهداً، فقد وجد شاهدان، وإن كانت البنت غائبة، فلا يصح، والله أعلم.

(14)صح الزواج وإن كان مجلس الإيجاب والقبول مختلفاً، لأنهما ليسا في مجلس واحد.

(15)كما إذا قال لها: تزوجتك بدون مهر، فقبلت، فإن العقد يصح، ولكن يجب للزوجة مهر المثل بالعقد عليهما، وعند الشافعية بالدخول بها، وقال مالك: لا يصح الزواج مع نفي المهر، وقال بعض الشافعية: إن تزوجها بلا مهر في الحال ولا في المستقبل لا يصح، والله أعلم.

(16)ويجب أيضاً مهر المثل.

(17)نكاح المتعة حرام، وغير منعقد عند أهل السنة والجماعة. وصورته: أن يقول: أتمتع بك كذا مرة بكذا من المال، أو يقول: خذي مني هذه العشرة لأستمتع بك أياماً، أو متعيني نفسك أياماً. فهذا العقد باطل، وإن حضره الشهود، ويترتب على بطلانه أنه إذا مات أحدهما، فلا يرثه الآخر، لأن التوارث إنما يكون بالعقد الصحيح.

(18)وصورته: هو أن يقول رجل لآخر زوجتك ابنتي على أن تزوجني بنتك ليكون بضع كل منهما مهراً للأخرى. وقال الشافعي وأحمد: يفسد الزواج بهذا الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا شغار في الإسلام» قلت: وهو حديث صحيح، على شرط البخاري، أخرجه ابن ماجه والنسائي في سننهما، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في سننه، والطبراني في الأوسط. عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(19)وإن لم ير أحدهما الآخر، لأنه يترتب على الفسخ ضرر لكل منهما. وإذا تزوج بها واشترط أحدهما الخيار لنفسه في مدة ثلاثة أيام، صح العقد، وبطل الشرط.

(20)العنين: هو من لا يمكنه أن يصل إلى النساء عجزاً أو لا يريدهن. أي لا ينتصب ذكره. وكذا من كان مجبوباً [أي مقطوع الذكر] أو خصياً أي منزوع الخصيتين، فإن كان الزوج متصفاً بإحدى هذه الصفات ثبت لها الخيار في فسخ النكاح.

(21)إن لم تكن هناك تسمية، إن حصل التفريق قبل الوطء أو فض البكارة، فإن كان بعد واحد منهما لزمه مهر المثل، لأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن عُقْرٍ [أي المهر] أو عَقْرٍ [أي الحد] وقد انتفى الثاني لوجود الشبهة وهو العقد فيجب الأول. والله أعلم.

------