الفوائد العلية على الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، لمحمد قدري باشاالفوائد العلية على الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد قدري باشا › [كتاب الفوائد العلية على الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية] › الجزء الأول في الأحكام المختصة بذات الإنسان › الكتاب الأول في النكاح › الباب السادس في الكفاءة(72)

ابحث في الصفحة

«مادة 62»: تعتبر الكفاءة من جانب الزوج لا من جانب المرأة(73) فيجوز أن تكون أدنى منه في الشروط المذكورة في المادة الآتية.

والكفاءة حق الولي وحق المرأة واعتبارها عند ابتداء العقد فلا يضر زوالها بعده(74).

«مادة 63»: إذا زوجت الحرة المكلفة نفسها بلا رضا وليها العاصب قبل العقد(75)، أو زوج الصغيرة غير الأب والجد من الأولياء، أو زوجها الأب أو الجد وهو ماجن سيئ الاختيار مشهور بذلك قبل العقد، يشترط لصحة النكاح أن يكون الزوج كفؤاً للمرأة نسباً إن كانا عربيين أصلاً وإسلاماً ومالاً وصلاحاً وحرفة، سواء كانا عربيين أو غير عربيين، فإن

[ص 38]

كان الزوج غير كفء للمرأة في شرط من الشروط المذكورة، فالنكاح غير صحيح في الصور المتقدمة(76).

«مادة 64»: يعتبر الإسلام بالنظر للزوج وأبيه وجده لا غير، فمسلم بنفسه ليس كفؤاً لمسلمة أبوها مسلم، ومن له أب واحد مسلم ليس كفؤاً لمن لها أبوان مسلمان، ومن له أبوان في الإسلام كفء لمن لها آباء.

«مادة 65»: شرف العلم فوق شرف النسب(77)، فغير العربي العالم كفء للعربية، ولو كانت قرشية، والعالم الفقير كفء لبنت الغني الجاهل.

«مادة 66»: لا عبرة بكثرة المال في النكاح، فمن قدر على المهر المتعارف تعجيله ونفقة شهر(78) إن كان غير محترف، أو قدر على كفاية المرأة بتكسبه كل يوم إن كان محترفاً، فهو كفء لها، ولو كانت ذات أموال جسيمة وثروة عظيمة.

[ص 39]

«مادة 67»: لا يكون الفاسق كفؤاً لصالحة بنت صالح وإنما يكون كفؤاً لفاسقة بنت فاسق أو بنت صالح(79).

«مادة 68»: تعتبر الكفاءة حرفة في غير العرب، وفيمن يحترف بنفسه من العرب(80).

فإذا تقاربت الحرف، فلا يعتبر التفاوت فيها، وتثبت الكفاءة، وإذا تباعدت، فصاحب الحرفة الدنيئة لا يكون كفؤاً لبنت صاحب الحرفة الشريفة، والعبرة في ذلك بعرف أهل البلد في شرف الحرف وخستها.

«مادة 69»: إذا زوج الولي موليته الكبيرة برضاها، جاهلاً قبل العقد كفاءة الزوج لها، ثم علم بعده أنه غير كفء لها، فليس له خيار فسخ النكاح ولا لها، ما لم يكن اشترط الكفاءة على الزوج أو أخبره الزوج أنه كفء، فإذا هو غير كفء فلها ولوليها الخيار في الصورتين(81).

[ص 40]

------

(72)الكفء: لغة: النظير، يقال: كافأه أي ساواه.

(73)لأن الشريفة، تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس، فلا بد من اعتبارها من جانبه، بخلاف جانبها، لأن الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة المرأة.

(74)أي لا يشترط استمرارها، لأن بقاء الشخص على حالة واحدة نادر.

(75)أي لم يصح العقد، لأنها وإن أسقطت حقها، فحقه باق، ولو كانت الكفاءة حقها وحدها لصح هذا العقد.

(76)أي لا يصح العقد، لعدم الكفاءة والكفاءة معتبرة في ستة أشياء وهي: 1- النسب، إن كانا عربيين أصلاً 2- ا لإسلام، 3- الحرية، 4- المال، 5- الديانة، 6- الحرفة، سواء كانا عربيين أو غير عربيين، وقد نظم بعضهم هذه الأشياء الستة فقال:

إن الكفاءة في النكاح تكون في * ست لها بيت بديع قد ضبط

نسب، وإسلام، كذلك حرفة * حرية، وديانة، مال، فقط

(77)لقوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ولقوله تعالى: {يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11].

(78)أي أن يكون مالكاً لنفقة شهر.

(79)لأن المرأة تعير بفسق الرجل، فلا يكون الفاسق كفؤاً لصالحة بنت صالح سواء كان معلناً بالفسق أم لا.

(80)أما الحرفة فعند أبي حنيفة أن الكفاءة لا تعتبر فيها أصلاً، لأنها ليست بلازمة، ويمكن التحول إلى أنفس منها، وعن أبي يوسف مثله إلاَّ أن تفحش (كالحائك، والحجام، والدباغ، والكناس) ولكن المعول عليه اعتبارها، لأن الناس يتفاخرون بشرف الحرف، ويتعيرون بدناءتها، فالمدار على التفاخر والتعيير، لذلك كانت معتبرة في العجم، لأن افتخارهم بها لا بالنسب، بخلاف العرب فإن افتخارهم به لا بها، إلا إذا كان العربي محترفاً بنفسه بحرفة دنيئة فإنها تعتبر، والله أعلم.

(81)لأنهم إذا لم يشترطوا الكفاءة، ولم يخبرهم الزوج بها، كان الرضا بعدم الكفاءة من الولي ومنها ثابتاً من وجه دون وجه، لأن حال الزوج محتمل بين أن يكون كفؤاً وأن لا يكون، ووجه آخر عند عدم الاشتراط يكون التقصير حاصلاً منهم جميعاً بترك البحث مع إمكانه، فكأنهم راضون به على كل حال، فلا يثبت لهم حق الفسخ. بخلاف ما إذا اشترطوا فلا يثبت رضاهم إلاَّ إذا كان كفؤاً فإن ظهر غير كفء ثبت لهم حق الفسخ. والله أعلم.

------