ص 157
ويكره أن يأخذ منها شيئا إن كان هو الناشز، وإن كانت هي الناشزة كره له أن يأخذ أكثر مما أعطاها، وإن أخذ منها أكثر مما أعطاها حل له؛ وكذلك إن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق بائنا ويلزمها المال بالتزامها، وما صلح مهرا صلح بدلا في الخلع، فإذا بطل البدل في الخلع كان بائنا وفي الطلاق يكون رجعيا؛
ص 158
وإن قالت: خالعني على ما في يدي وليس في يدها شيء فلا شيء عليها؛ ولو قالت: على ما في يدي من مال، أو على ما في بيتي من متاع ولا شيء في يدها ولا متاع في بيتها ردت عليه مهرها؛ ولو خلع ابنته الصغيرة على مالها لا يلزمها شيء، وفي الكبيرة يتوقف على قبولها، ولو ضمن المال لزمه في المسألتين؛ (519)
---------
(519) قال (ويكره أن يأخذ منها شيئا إن كان هو الناشز) قال تعالى - وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا - فحملناه على الكراهية عملا بالنص الأول، وقيل هي نهي توبيخ لا تحريم (وإن كانت هي الناشزة كره له أن يأخذ أكثر مما أعطاها) لما روي "أن جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، وقيل حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا أنا ولا هو، فأرسل رسول الله إلى ثابت، فقال: قد أعطيتها حديقة، فقال لها: أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ فقالت نعم وزيادة، قال: أما الزيادة فلا، فقال عليه الصلاة والسلام: يا ثابت خذ منها ما أعطيتها ولا تزدد وخل سبيلها، ففعل وأخذ الحديقة، فنزل قوله تعالى - ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلى قوله - فلا جناح عليهما فيما افتدت به-" (وإن أخذ منها أكثر مما أعطاها حل له) بمطلق الآية.
قال (وكذلك إن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق بائنا) لما قلنا (ويلزمها المال بالتزامها) ولأنه ما رضي بالطلاق إلا ليسلم له المال المسمى، وقد ورد الشرع به فيلزمها.
قال (وما صلح مهرا صلح بدلا في الخلع) لأن البضع حال الدخول متقوم دون حال الخروج، فإذا صلح بدلا للمتقوم فلأن يصلح لغير المتقوم أولى.
قال (فإذا بطل البدل في الخلع كان بائنا، وفي الطلاق يكون رجعيا) وذلك مثل أن يخالعها على خمر أو خنزير أو ميتة ونحوه؛ أما وقوع الطلاق فلأنه علقه بقبولها وقد وجد؛ وأما البينونة في الخلع فلأنه كناية، والرجعي في الطلاق لأنه صريح ولا يجب للزوج عليها شيء، لأن البضع لا قيمة له عند الخروج وهي ما سمت له مالا فيغتر به، ولأنه لا سبيل إلى المسمى للإسلام ولا إلى غيره لعدم الالتزام، بخلاف النكاح، لأن البضع متقوم حالة الدخول، ومهر المثل كالمسمى شرعا وبخلاف ما إذا خالعها على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر لأنها سمت له مالا فاغتر به، وبخلاف العتق والكتابة على خمر حيث تجب قيمة العبد لأنه ملك متقوم وما رضي بخروجه بغير عوض، ولا كذلك البضع حالة الخروج على ما بينا؛ ولو خلعها على عبد فإذ هو حر رجع بالمهر. وعند أبي يوسف بقيمته لو كان عبدا؛ ولو خلعها على ثوب ولم يسم جنسه، أو على دابة فله المهر، وفي العبد الوسط كما في المهر، وكذا على ثوب هروي فطلع مرويا يرجع بهروي وسط، ولو خلعها على دراهم معينة فإذا هي ستوقة رجع بالجياد، ولا يرد بدل الخلع إلا بعيب فاحش كما في المهر؛ ولو خلعها بغير مال وقال لم أنو الطلاق صدق لأنه كناية، ولا يصدق إذا كان على مال، لأن البدل لا يجب إلا بالبينونة.
(وإن قالت خالعني على ما في يدي وليس في يدها شيء فلا شيء عليها) وكذا لو قالت: على ما في بيتي ولا شيء في بيتها لأنها لم تسم المال لم تغره.
(ولو قالت: على ما في يدي من مال، أو على ما في بيتي من متاع ولا شيء في يدها ولا متاع في بيتها ردت عليه مهرها) والأصل في ذلك أنه متى أطمعته في مال متقوم فلم يسلم له لفقده وعدمه رجع عليها بالمهر لأنها غرته حيث أطمعته في مال، والمغرور يرجع على الغار بالمبدل، فإذا فات المشروط المطمع فيه زال ملكه مجانا فيلزمها أداء المبدل وهو ملك البضع، وقد عجزت عن رده فيلزمه رد قيمته وهو المهر؛ ولو خالعها بما لها عليه من المهر ولم يبق لها عليه شيء من المهر لزمها رد المهر، وإن علم الزوج أن لا مهر لها عليه ولا متاع لها في البيت لا يلزمها شيء؛ ولو قالت على ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ولا شيء في يدها لزمها ثلاثة دراهم لأنها سمت الدراهم واقل الجمع ثلاثة.
قال (ولو خلع ابنته الصغيرة على مالها لا يلزمها شيء) لأنه لا نظر لها فيه، إذ البدل متقوم والمبدل لا قيمة له على ما بينا (وفي الكبيرة يتوقف على قبولها) لأنه لا ولاية له عليها فصار كالفضولي (ولو ضمن المال لزمه في المسألتين) لأن شرط بدل الخلع على الأجنبي جائز فعلى الأب أولى؛ ولو اختلعت الصغيرة نفسها على صدقاها وقع الطلاق لأنه علقه بقبولها، ولا يسقط الصداق لأنها ليست من أهل الالتزام لما فيه من الضر، ولو خلعها أبوها على صداقها لا يسقط، ثم إن قبلت الصغيرة الخلع وقع الطلاق، وإن قبل الأب فيه روايتان: في رواية لا يقع لأنه كالأجنبي إذا لم يضف البدل إلى نفسه، ويحتمل أن الخلع مضرة بها فلا يقوم قبوله مقام قبولها. وفي رواية يقع لأنه نفع محض بالخلاص عن عهدته فصار كقبول الهبة، ولو ضمن الأب الصداق رجع الزوج عليه وإلا فلا، وكذلك الأجنبي لأنه متى ضمن البدل فالخلع يتم بقبوله لا بقبولها لأنه يجب البدل عليه بالتزامه من ملكه ولا يجب عليه إلا إذا وقع العقد معه.