ص 159
ولو قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف، ولو قالت على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليه (سم) وهي رجعية؛ ولو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت واحدة لم يقع شيء؛ ولو قال لها: أنت طالق وعليك ألف فقبلت طلقت ولا شيء عليها (سم)،
ص 160
والمبارأة كالخلع يسقطان كل (سم) حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح حتى لو كان قبل الدخول وقد قبضت المهر لا يرجع عليها بشيء ويعتبر خلع المريضة من الثلث. (520)
ص 161
---------
(520) قال (ولو قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف، ولو قالت: على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها وهي رجعية) وقالا: هما سواء لأن على كالباء في المعاوضات، لأن قوله احمل هذا بدرهم وعلى درهم سواء. ولأبي حنيفة أن حرف الباء للمعاوضة وهي تصحب الأعواض فينقسم العوض على المعوض، وإذا وجب المال كانت بائنة، أما على فإنها للشرط قال تعالى - يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا - أي بهذا الشرط، وكذا لو قال: أنت طالق على أن تدخلي الدار كان شرطا، والمشروط لا ينقسم على أجزاء الشرط، لأن وجوب الألف صار معلقا بالتطليق ثلاثا فلا يلزم قبله، لأن المعلق عدم قبل وجود الشرط، وإذا لم يجب المال فقد طلقها بصريح الطلاق فكانت رجعية.
(ولو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت واحدة لم يقع شيء) لأنه ما رضي بالبينونة إلا ليسلم له جميع الألف بخلاف المسألة الأولى لأنها لما رضيت بالبينونة بالألف فلأن ترضى ببعضها كان أولى.
(ولو قال لها: أنت طالق وعليك ألف فقبلت طلقت ولا شيء عليها) وكذلك إن لم تقبل: وقالا: إن قبلت فعليها الألف، وإلا لا شيء عليها، لأن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة، يقال: اعمل هذا ولك درهم كقوله بدرهم، وله أن قوله وعليك ألف لا ارتباط له بما قبله، إذ الأصل ذلك ولا دلالة على الارتباط، لأن الطلاق يوجد بدون المال، بخلاف البيع والإجارة فإنهما لا ينفكان عن وجوب المال؛ ولو قال لعبده: أنت حر وعليك ألف فعلى الخلاف؛ ولو قالت له: اخلعني على ألف فقال مجيبا لها: أنت طالق كان كقوله خلعتك؛ ولو قال: بعت منك طلاقك بمهرك، فقالت: طلقت نفسي بانت منه بمهرها بمنزلة قولها اشتريت؛ ولو قال: بعت منك تطليقة، فقالت اشتريت تقع واحدة رجعية مجانا لأنه صريح.
قال (والمبارأة كالخلع يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح حتى لو كان قبل الدخول وقد قبضت المهر لا يرجع عليها بشيء) ولو لم تقبض شيئا لا ترجع عليه بشيء؛ ولو خالعها على مال آخر لزمها وسقط الصداق. وقال محمد: لا يسقط فيهما إلا ما سمياه وأبو يوسف معه في الخلع ومع شيخه في المبارأة. لمحمد أنه تعذر العمل بحقيقة اللفظين على ما يأتي فجعلا كناية عن الطلاق على مال فلا يجب إلا ما سمياه. ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة وقضيتها البراءة من الجانبين مطلقا، إلا أنا اقتصرنا على ما وقعت المبارأة لأجله وهو حقوق النكاح. أما الخلع فيقتضي الانخلاع، وقد حصل الانخلاع من النكاح فلا حاجة إلى حقوقه. ولأبي حنيفة أن الخلع عبارة عن الانخلاع والانتزاع على ما مر في أول الباب، والمبارأة كما قال أبو يوسف تقتضي الانخلاع والبراءة من الجانبين، ونفس النكاح لا يحتمل الانخلاع والبراءة، وحقوقه تقبل ذلك فتقع البراءة عنها ليحصل ما هو المقصود من الخلع وهو انقطاع المشاجرة بين الزوجين، أو نقول يعمل بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه بدلالة العوض، ولو وقع الخلع بلفظ البيع والشراء فالأصح أنه يوجب البراءة عند أبي حنيفة ولو اختلعا ولم يذكرا المهر ولا بدلا آخر فالصحيح أنه يسقط ما بقي من المهر وما قبضته فهو لها، وإن ذكرا نفقة العدة سقطت وإلا فلا لأنها لم تجب بعد، ولا تقع البراءة عن نفقة الولد وهي مئونة الرضاع إلا بالشرط لأنها لم تجب لها، فإن شرط البراءة منها في الخلع ووقتا بأن قال إلى سنة أو سنتين سقطت، فإن مات الولد قبل تمام المدة رجع عليها بما بقي من أجر مثل الرضاع إلى تمام المدة، والحيلة لعدم الرجوع أن يقول: خالعتك على كذا، أو على نفقة الولد إلى سنتين، فإن مات في بعض المدة فلا رجوع لي عليك.
قال (ويعتبر خلع المريضة من الثلث) لأنه لا قيمة للبضع عند الخروج، وليس من الحوائج الأصلية فكان كالوصية، وهذا إذا ماتت بعد العدة أو قبل الدخول؛ فأما إذا ماتت وهي في العدة فللزوج الأقل من الميراث، ومن المهر إن كان يخرج من الثلث، وإن لم يخرج فله الأقل من ميراثها ومن الثلث.