الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الرابع › كتاب الإيمان › فصل [تابع فيمن حلف لا يفعل شيئا فأمر غيره بفعله]

ابحث في الصفحة

ص 56

حلف لا يدخل هذه الدار فصارت صحراء ودخلها حنث؛ ولو قال: داراً لم يحنث، وفي البيت لا يحنث في الوجهين. حلف لا يدخل بيتاً لم يحنث بالكعبة والمسجد والبيعة والكنيسة. حلف لا يدخل هذه الدار فقام على سطحها حنث، ولو دخل دهليزها إن كان لو أغلق الباب

ص 57

كان داخلاً حنث وإلا فلا، ولو كان في الدار لم يحنث بالقعود. (568)

-----------------

(568) قال (حلف لا يدخل هذه الدار فصارت صحراء ودخلها حنث؛ ولو قال داراً لم يحنث، وفي البيت لا يحنث في الوجهين) لأن الدار اسم للعرصة حقيقة وعرفاً، والبناء صفة فيها، لأن قوام البناء بالعرصة، ولهذا ينطلق اسم الدار عليها بعد ذهاب البناء، وفي أشعار العرب في ندبهم الدور الدارسة أقوى شاهد، غير أن الوصف معتبر في الغائب وهو منكر لغو في الحاضر لحصول التعريف بالإشارة على ما عرف؛ وأما البيت فهو اسم لما يبات فيه، والعرصة إنما تصير صالحة للبيتوتة بالبناء وأنه لا يبقى بعد زواله حتى قالوا: لو خرب السقف وبقيت الحيطان يحنث لإمكان البيتوتة فيه؛ ولو بنى البيت بعدما انهدم لم يحنث بدخوله وفي الدار يحنث لزوال اسم البيت بعد الانهدام وبقاء اسم الدار على ما بينا؛ ولو جعلت الدار بستاناً أو حماماً أو مسجداً أو بيتاً فدخله لم يحنث لتبدل الاسم والصفة باعتراض اسم آخر وصفة أخرى، وكذا لو صارت بحراً أو نهراً، وكذا لو بنيت داراً أخرى بعد البستان والحمام لا يحنث لما بينا.

قال (حلف لا يدخل بيتاً لم يحنث بالكعبة والمسجد والبيعة والكنيسة) لعدم إطلاق اسم البيت عليها عرفاً، ولما بينا أنه اسم لما يبات فيه وأعد للبيتوتة، وهذا المعنى معدوم فيها. حلف لا يدخل دار فلان وهما في سفر على الخيمة والفسطاط والقبة في كل منزل، فإن نوى أحد هذه الأشياء صدق ديانة لا قضاء.

قال (حلف لا يدخل هذه الدار فقام على سطحها حنث) لأنه من الدار كسح المسجد في حق المعتكف، وكل موضع إذا أغلق الباب لا يمكنه الخروج فهو من الدار (ولو دخل دهليزها إن كان لو أغلق الباب كان داخلاً حنث) لأنه من الدار (وإلا فلا) لأنه ليس من الدار، ولو أدخل أحد رجليه دون الأخرى إن استوى الجانبان أو كان الجانب الآخر أسفل لا يحنث، وإن كان الجانب الداخل أسفل حنث، لأن اعتماد جميع بدنه يكون على رجله الداخلة فيكون داخلاً (ولو كان في الدار لم يحنث بالقعود) لأنه لم يوجد منه الدخول على ما ذكرنا بعد اليمين. حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل بيتاً هو ساكنه حنث، سواء كان ملكه أو لم يكن لأنه يضاف إليه عرفاً، بخلاف ما إذا حلف لا يركب دابة فلان أو لا يستخدم عبده حيث لا يحنث بالعبد والدابة المستأجرين فإنه لا يضاف إليه عادة. ولو دخل داراً هي ملك فلان يسكنها غيره في رواية لا يحنث لأن الإضافة بالسكنى، وعن محمد أنه يحنث لأنها مضافة إلى المالك بملك الرقبة وإلى المستأجر بملك المنفعة وكلاهما حقيقة. حلف لا يدخل دار فلان فدخل داراً مشتركة بينه وبين فلان وفلان ساكنها لا يحنث؛ وإن حلف لا يزرع أرضه فزرع أرضاً مشتركة حنث لأن كل جزء من الأرض أرض وليس بعض الدار داراً تسمية وعرفاً. حلف لا يدخل دار فلانة فدخل دارها وزوجها يسكنها لا يحنث لأن الدار تنسب إلى الساكن. حلف لا يدخل دار فلان وله دار يسكنها ودار غلة فدخل دار الغلة لا يحنث. حلف لا يدخل داراً فدخل بستاناً في تلك الدار، إن كان متصلاً بها لم يحنث، وإن كان في وسطها حنث.