ص 87
ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام، وإذا كان الزاني مريضاً، فإن كان محصناً رجم، وإلا لا يجلد حتى يبرأ، والمرأة الحامل لا تحد حتى تضع حملها، فإن كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفاسها، وإن كان الرجم فعقيب الولادة، وإن لم يكن للصغير من يربيه فحتى يستغني عنها (594)
--------------------
(594) قال (ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام) لأن الحد حق الله تعالى فلا يستوفيه إلا نائبه، وهو الإمام أو نائبه؛ بخلاف التعزير لأنه حق العبد حتى جاز تعزير الصبي، وحقوق الشرع موضوعة عنه، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "أربع إلى الولاة" وعد منها إقامة الحدود، ولأن المولى متهم في إقامة الحد على عبده لأنه يخاف نقصان ماليته فلا يضرب الضرب المشروع فلا تحصل مصلحة الزجر فلا يكون له ذلك.
قال (وإذا كان الزاني مريضاً فإن كان محصناً رجم) لأن الإتلاف مستحق عليه فلا معنى للتأخير.
قال (وإلا لا يجلد حتى يبرأ) لأنه ربما أفضى إلى الهلاك وليس مشروعاً، ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم بحسم يد السارق، ولهذا لا يقطع في البرد الشديد والحر الشديد.
قال (والمرأة الحامل لا تحد حتى تضع حملها) لأنه يخاف من الحد هلاك ولدها البريء عن الجناية. وروى أن عمر رضي الله عنه هم برجم حامل، فقال له علي رضي الله عنه: إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فخلى عنها، فإذا ولدت (فإن كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفاسها) لأنها مريضة ضعيفة (وإن كان الرجم فعقيب الولادة) لأن التأخير كان بسبب الولد وقد انفصل عنها (وإن لم يكن للصغير من يربيه فحتى يستغني عنها) لأن في ذلك صيانة الولد عن الهلاك، وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال للغامدية لما أقرت بالزنا وهي حامل "اذهبي حتى تضعي، فلما وضعت جاءت، فقال لها: ارجعي حتى يستغنى ولدك، فجاءت وفي يده خبز فقالت: يا رسول الله هذا ولدي قد استغنى، فأمر بها فرجمت" ويحبس المريض حتى يبرأ والحامل حتى تضع إن ثبت بالبينة مخافة أن تهرب، وإن ثبت بالإقرار لا يحبس لأن الرجوع عنه صحيح فلا فائدة في الحبس، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحبس الغامدية؛ ولو قالت الزانية: أنا حبلى يريها النساء، فإن قلن هي حبلى حبسها سنتين ثم رجمها، وهذا التقادم لا يمنع الإقامة لأنه بعذر؛ ولو كان من عليه الحد ضعيف الخلقة يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديداً يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب.