فتاوى ابن تيميةالجزء 6 › وقال الشيخ رحمه الله تعالى الذين يجعلون الفلسفة هي التشبيه بالاله على قدر الطاقة ويوجد (هذا التفسير (فى كلام طائفة كأبى حامد الغزالى وامثاله ولا يثبت هؤلاء قربا حقيقيا وهو القرب المعلوم المعقول ومن جعل قرب عباده المقربين ليس إليه وانما هو إلى ثوابه واحسانه فهو معطل مبطل › فصل

ابحث في الصفحة

فيقال لهم الحجج التى تقيمونها فى وجوب قدم (الفاعلية (كما أنها تبطل قول أهل الكلام المحدث فهي أيضا تبطل قولكم وذلك أنها لو دلت على دوام الفاعلية بالمعنى الذى ادعيتم للزم أن لا يحدث فى العالم حادث اذ كان المفعول المعلول عندكم يجب أن يقارن علته الفاعلية فى الزمان وكل ما سوى الاول مفعول معلول له فتحدث مقارنة كل ما سواه فلا يحدث فى العالم حادث وهو خلاف المشاهدة والمعقول وباطل باتفاق بنى آدم كلهم مخالف للحس والعقل

وايضا اذا وجب فى العلة أن يقارنها معلولها فى الزمان فكل حادث يجب أن يحدث مع حدوثه حوادث مقترنة فى الزمان لا يسبق بعضها بعضا ولا نهاية لها وهذا قول بوجود علل لا نهاية لها وهذا ايضا باطل بصريح العقل واتفاق العقلاء ولا فرق بين امتناع ذلك فى ذات العلة او شرط من شروطها فكما يمتنع ان يحدث عند كل حادث ذات علل لا تتناهى فى آن واحد وكذلك شروط العلة وتمامها فانها احدى جزأي العلة فلا يجوز وجود ما لا يتناهى فى آن واحد لا فى هذا الجزء ولا فى هذا الجزء وهذا متفق عليه بين الناس

وأما النزاع فى (وجود ما لا يتناهى على سبيل التعاقب (فقد زال جزء حجتهم ليس هو ما قالوه بل موجبه هو (القول الآخر (وهو أن الفاعل لم يزل يفعل شيئا بعد شيء وحينئذ كل مفعول محدث كائن بعد أن لم يكن وهذا نقيض قولهم بل هذا من أبلغ ما يحتج به على ما أخبرت به الرسل من أن الله