قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المختلعات هن المنافقات"، وكان الصحابة رضي الله عنهم يجيزون الخلع عند غير ذي سلطان، وكان عمر رضي الله عنه يقول: تخلع المرأة بما دون عقاص رأسها، وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءته المرأة تطلب الخلع من زوجها، يقول لها: أتردين عليه ما أعطاك؟. فتقول: نعم، فيقول لزوجها: اقبل منها ما أعطيتها من غير زيادة وطلقها تطليقة. وفي رواية: خذ الذي لها عليك وخل سبيلها. وكان صلى الله عليه وسلم يأمرها بعد الخلع أن تتربص حيضة واحدة ثم يلحقها بأهلها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وجاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضاً، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته" قالت: نعم وزيادة، فقال صلى الله عليه وسلم: أما زيادة من مالك فلا ولكن الحديقة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد، فلما خلعها زوجها أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة ورفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل وامرأة في خلع فأجازه، وقال: إنما طلقك بمالك. ورفع إلى عثمان رضي الله عنه امرأة اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه ثم ندمت وندم زوجها فأجاز رضي الله عنه الخلع. وقال: هي تطليقة إلا أن يكون الزوج سمى شيئاً فهو على ما سمي فراجعها. ورفع إليه مرة أخرى رجل زوج ابنة أخيه رجلاً فخلعها فأجازه وأمرها أن تعتد بحيضة. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: الخلع فسخ لا ينقص عدد الطلاق. وفي رواية: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق. وسئل ابن عباس رضي الله عنهما مرة عن امرأة طلقها زوجها تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟. فقال: ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك فليس الخلع بطلاق لينكحها. وكان رضي الله عنه يقول: لا يلحق المختلعة طلاق لأنه طلق مالاً يملك، والله أعلم. [2/ 119]