كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب الفرائض

ابحث في الصفحة

قال عكرمة رضي الله عنهما: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ادعى أحد على مورثهم ديناً وعلموا صدقه يقضونه من غير مطالبة بينة، وجاء سعد الأطول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن أخي مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالاً فأردت أن أنفقها على عياله؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه" فقال: يا رسول الله! قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة، قال: "فأعطها فإنها محقة". وكان صلى الله عليه وسلم يحث على تعليم الفرائض، ويقول: "تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم، وهو أول شيء ينسى وينزع من أمتي"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فصل آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها، فإني امرؤ مقبوض والعلم مرفوع ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحداً يخبرهما"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر وأصدقها حياة(26) عثمان وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقرؤها لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، وكان صلى الله عليه وسلم يبدأ بذوي الفروض ثم يعطي العصبة ما بقي ويقول: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". وقال جابر رضي الله عنه: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد، فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً ولا ينكحان إلا بمال؟. فقال صلى الله عليه وسلم: "يقضي الله في ذلك" فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك" وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوج وأخت لأبوين بأن للزوج النصف وللأخت النصف. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة واقرؤوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه} (الأحزاب: 6)، فأيما مؤمن مات وترك مالاً فلترثه عصبته من كانوا ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه" والله أعلم.

------

(26) لعل الصحيح: حياء.

------