كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: لاعن رجل امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة. وفي رواية: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك وإن قتل تقتلوه؟. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه يا رسول الله ابتليت أنا به فأنزل الله تعالى هؤلاء الآيات في سورة النور: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} (النور: 6) فتلاعن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب ثلاث مرات" ثم بدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما. وفي رواية: فقال الزوج: يا رسول الله! كذبت عليها إن أمسكتها فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاكم التفريق بين كل متلاعنين إلى يوم القيامة إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً، وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: حسابكما على الله وأحدكما كاذب لا سبيل لك عليها، قال: يا رسول الله! مالي؟. قال: "لا مال لك إن كنت صدقت عليها فيما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها". وهو حجة في أن كل فرقة بعد الدخول لا تؤثر في إسقاط المهر. وفي رواية: لما طلقها زوجها ثلاث تطليقات أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ما صنع عند النبي صلى الله عليه وسلم سنة، قال سهل: وحضرت ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً، وكان هانئ بن حزام يقول: كنت جالساً عند عمر بن الخطاب فأتاه رجل فذكر أنه وجد مع امرأته رجلاً فقتلهما، فكتب عمر إلى عامله في العلانية أن يقتله، وكتب إليه في السر أن يأخذوا الدية. وقال أنس رضي الله عنه: لما ولدت مارية إبراهيم عليه السلام كان يقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم منه حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال: السلام عليك أبا إبراهيم، والله سبحانه وتعالى أعلم. [2/ 133]