قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصاب ذنباً فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته". وفي رواية عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا، وما أدري تبع كان لعيناً أم لا، وما أدري ذو القرنين كان نبياً أم لا، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: "أحب للرجل إذا وقع في حد أن يستر نفسه ويستغفر الله تعالى ولا يأتي إلى الحاكم يطلب التطهير فإن الله يقبل التوبة عن عباده". وكان يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى أذهب فآتي بأربعة شهداء؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جاء رجل آخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن ابني كان أجيراً عند امرأة فلان فزنى بها فاقض بيننا؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى المرأة إن اعترفت الرجم". قال: فاعترفت المرأة فرجمت، وفي هذا دليل على ثبوت الزنا بإقرار مرة، والاقتصار على الرجم وهو خلاف ما يأتي قريباً. قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد عليه. ورفع إلى علي رضي الله تعالى عنه رجل زنى بعد أن عقد عقده على امرأة ولم يدخل بها، فجلده مائة ولم يرجمه، وقال الشعبي رضي الله تعالى عنه: جمع علي رضي الله تعالى عنه بين الجلد والرجم في امرأة زنت بعد إحصان فرجمها يوم الجمعة، وكان ضربها يوم الخميس وقال: جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "خذوا عني خذوا عني، مرتين، فقد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وقال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: زنى رجل بامرأة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم. وكان جابر بن سمرة رضي الله عنه يقول: رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك ولم يذكر جلداً، والله أعلم.
كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: من أشرك بالله فليس بمحصن. وكان [2/ 167] الصحابة لا يحدون المجنون والصبي، وأمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يرجم مجنونة زنت فرجموها، فبلغ ذلك علياً رضي الله تعالى عنه فقال: يا أمير المؤمنين! أمرت برجم فلانة؟. قال: نعم، قال: أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاث فرجع وأمر أن يخلي سبيلها. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه" وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: أول ما كان حد الزنا في الإسلام حين أنزل الله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً، واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عهما} (النساء: 15، 16) ثم نزل بعد ذلك: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (النور: 2) ثم نزلت آية الرجم في سورة النور فكان الأول للبكر ثم رفعت آية الرجم من التلاوة وبقي الحكم بها. وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إياكم أن تهلكوا فيقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله تعالى عز وجل، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده وأني والذي نفسي بيده لولا أن يقول قائل أحدث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتاب الله تعالى لكتبتها، ولقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يغربون الرقيق وكان علي رضي الله تعالى عنه يقول: لا تغريب على رقيق. وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا غرب البكر ينفيه من المدينة إلى البصرة وإلى خيبر حولاً كاملاً، والله أعلم.