كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › [تقريظات العلماء على الكتاب أو إجازات العلماء للكتاب]

ابحث في الصفحة

السادسة: أجازه سيدنا ومولانا شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الفتوحي الحنبلي نفع الله به آمين:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي وهب من شاء المواهب اللدنية، ومنحه الرتب العلية والمقامات السنية وألبسه حلل الكمال، فاكتسب أشرف الخصال، بما كشف له من أسرار الملة المحمدية، وعلمه علماً لدنياً فصار بذلك ولياً لله مرضياً، لا يحزن إذا الناس يحنون، ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فسبحان من أعذب وردهم الردى، وسلك بهم المنهج السوي فارتووا من كؤوس الصفا، لما استنشقوا عرف نسيم الوفا، وصفوا عن الأغيار لما انكشفت لهم الحجب والأستار، وحصل لهم من السرور والبشائر، ما لسان التعبير عنه قاصر، حين ناداهم وأدناهم وعن جميع الخلق أغناهم، فجاءت نفوسهم بالوجود، وفازوا من مولاهم بالقرب والشهود، والصلاة والسلام على من هو قطب دائرة الوجود، وملجأ الخلائق في اليوم المشهود، وعلى آله وأصحابه الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود، صلاة وسلاماً دائمين ما غرد قمري واخضر عود.

وبعد: فقد وقفت على مواضع من هذا المؤلف الفريد، الجامع بين الطارف والتليد الحاوي لفنون العلوم متفرقة، المشتمل على مسائل لم توجد في غيره محققة، فانشرح صدري به غاية الانشراح، لما أودع فيه من المعاني الشريفة والأقوال الصحاح، وأعدت نظري فيه المرة بعد المرة، فإذا تحت كل ذرة درة فلله دره من مؤلف تألفت القلوب على حبه، لما اشتمل عليه من العلوم ووضع كل نوع منها إلى حزبه، ولقد لاح من مقاصده العلية لوامع الأنوار، وأشرقت من حلاوة عقائده اللدنية مطالع الأنظار، وقد جمع كل [2/ 336] محبوب وخالطت بشاشته القلوب، عباراته سحرية، وأنفاسه سحرية، فيا له من مؤمن عزيز المثال لم ينسج له قبل أظن ولا بعد على منوال، نحا فيه مؤلفه نحو الصواب، وأتى فيه بالمقصود وأصاب، دخل إلى كل فن من الباب، استعمل في تحريره همته العلية، وفي تحقيقه فطنته الزكية، وفي تأليفه قالب همته القوية، وفي تركيبه فكرته الجلية، فسبحان من وهب من شاء ما شاء، من حسن التأليف وغريب الإنشاء، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قد أودعه مؤلفه من المحاسن أدناها وأقصاها، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ولقد صدق فيه المثل السائر، كم ترك الأول للآخر، وأظهر لي بذلك علو شأنه، وتميزه في الفضل على أقرانه، فجزاه الله خيراً فيما صنع، وأثابه الثواب الجزيل فيما وضع، فلله دره من إمام جمع فأوعى وسعى في تحصيل فعل الخيرات فلا خيب الله له مسعى، وجعلني وإياه من المخلصين في خدمته الفائزين بمغفرته ورحمته، وختم لي وله في الأولى بالحسنى، وبوأني وإياه في الآخرة المحل الأسنى إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، قاله وكتبه فقير رحمة ربه العلي، أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي، والله أعلم.