لسان العربالمجلد الثاني عشر › (م) › حرف الميم › فصل الحاء المهملة

ابحث في الصفحة

حتم:

الحَتْمُ: القضاء؛ قال ابن سيده: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء.

وفي التنزيل العزيز: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً} [مريم: 71]؛ وجمعه حُتُومٌ؛ قال أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْتِ:

حَنَانَيْ رَبِّنا، وله عَنَوْنَا * بكَفَّيْهِ المَنايا والحُتُومُ

وفي (الصحاح):

عِبادُك يُخْطِئونَ، وأَنتَ رَبٌّ * بكَفَّيْكَ المَنايا والحُتومُ

وحَتَمْتُ عليك الشيءَ: أَوْجَبْتُ.

وفي حديث الوِتْر: ((الوِتْرُ ليس بحَتْمٍ كصلاة المَكْتوبة)).

الحَتْمُ: اللازم الواجب الذي لا بد من فعله.

وحَتَمَ اللهُ الأَمرَ يَحْتِمُه: قضاه.

والحاتِمُ: القاضي، وكانت في العرب امرأَة مُفَوَّهَةٌ يقال لها: صَدُوفُ، قالت: لا أَتَزَوَّج إِلا مَنْ يَرُدُّ عليّ جَوابي، فجاء خاطب فوقف ببابها فقالت: مَنْ أَنتَ؟

فقال: بَشَرٌ وُلِدَ صغيراً ونشأَ كبيراً.

قالت: أَين منزلك؟

قال: على بِساطٍ واسع وبلد شاسِعٍ، قريبُهُ بعيدٌ وبعيدُهُ قريبٌ.

فقالت: ما اسْمُكَ؟

قال: مَنْ شاء أَحْدَثَ اسْماً، ولم يكن ذلك عليه حَتْماً.

قالت: كأَنه لا حاجة لك.

قال: لو لم تكن حاجةٌ لم آتِكِ، ولم أَقِفْ ببابِكِ، وأَصِلْ بأَسبابك.

قالت: أَسِرٌّ حاجتك أَمْ جَهْرٌ؟

قال: سِرٌّ وسَتُعْلَنُ.

قالت: فأَنتَ خاطب؟

قال: هو ذاك.

قالت: قُضِيَتْ، فتزوَّجها.

والحَتْمُ: إِحْكام الأَمرِ.

والحاتِمُ: الغُراب الأَسود؛ وأَنشد لمُرَقِّش السَّدوسي، وقيل: هو لخُزَرِ بن لَوْذان:

لا يَمْنَعَنَّكَ، من بِغا * ءِ الخَيْرِ، تَعْقادُ التَّمائِمْ

ولقد غَدَوْتُ، وكنتُ لا * أَغْدُو، على واقٍ وحاتِمْ

فإِذا الأَشائِمُ كالأَيا * مِنِ، والأَيامِنُ كالأَشائِمْ

وكذاكَ لا خَيْرٌ، ولا * شَرٌّ على أَحدٍ بدائِمْ

قد خُطَّ ذلك في الزُّبو * رِ الأَوَّليَّاتِ القَدائِمْ

قال: والحاتِمُ المَشْؤوم.

والحاتِمُ: الأَسْود من كل شيء.

وفي حديث الملاعنة: ((إِن جاءتْ به أَسْحَمَ أَحْتَمَ)).

أي: أَسود. (ج/ص: 12/114)

والحَتَمَةُ، بفتح الحاء والتاء: السواد، وقيل: سُمِّي الغراب الأَسود حاتِماً لأَنه يَحْتِمُ عندهم بالفِراق إِذا نَعَبَ أي: يَحْكم.

والحاتِمُ: الحاكِم الموجِبُ للحُكْم.

ابن سيده: الحاتِمُ غراب البَيْن لأَنه يَحْتِمُ بالفِراق، وهو أَحمر المِنْقار والرجلين؛ وقال اللحياني: هو الذي يُولَعُ بنتف ريشه وهو يُتشاءم به؛ قال خُثَيْمُ بن عَدِيٍّ، وقيل الرقَّاص الكَلْبُّي، يمدح مسعود بن بَحْرٍ، قال ابن بري وهو الصحيح:

وليس بَهَيَّابٍ، إِذا شدَّ رَحْلَهُ * يقولُ: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ

وأَنشده الجوهري: ولسْتُ بَهيَّابٍ؛ قال ابن بري: والصحيح وليس بَهَيَّابٍ لأَن قبله:

وجَدْتُ أَباكَ الحُرَّ بحْراً بنجْدَةٍ * بَناها له مَجْداً أَشَمُّ قُماقِمُ

وليس بِهَيَّابٍ، إِذا شَدَّ رحلَه * يقول: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ

ولكنه يَمْضي على ذاكَ مُقْدِماً * إِذا صَدَّ عن تلك الهَناتِ الخُثارِمُ

وقيل: الحاتِمُ الغراب الأَسود لأَنه يَحْتِمُ عندهم بالفِراق؛ قال النابغة:

زَعَمَ البَوارِحُ أَن رِحْلَتَنا غَداً * وبِذاكَ تَنْعابُ الغرابِ الأَسودِ

قول مُلَيْحٍ الهُذلي:

وصَدَّقَ طُوَّافٌ تَنادَوْا بِرَدِّهِمْ * لَهامِيمَ غُلْباً، والسَّوامُ المُسَرَّحُ

حُتوم ظِباءٍ واجَهَتْنا مَرُوعَة * تَكادُ مَطايانا عليهِنَّ تَطْمَحُ

يكون حُتومٌ جمعَ حاتِمٍ كشاهِدٍ وشُهود، ويكون مصدر حَتَمَ.

وتَحَتَّم: جعَل الشيء عليه حَتْماً؛ قال لَبيد:

ويَوْمَ أَتانا حَيُّ عُرْوَةَ وابنِهِ * إِلى فاتِكٍ ذي جُرْأَةٍ قد تَحَتَّما

والحُتامةُ: ما بقي على المائدة من الطعام أَو ما سقط منه إِذا أُكِلَ، وقيل: الحُتامةُ ما فضل من الطعام على الطَّبَق الذي يؤكل عليه.

والتَّحَتُّم: أَكل الحُتامة وهي فُتات الخبز.

وفي الحديث: ((من أَكل وتَحَتَّم دخل الجنة)).

التَّحَتُّم: أَكل الحُتامة، وهي فُتات الخبز الساقطُ على الخِوَان.

وتَحَتَّم الرجلُ إِذا أَكل شيئاً هَشّاً في فيه.

الليث: التَّحَتُّم الشيء إِذا أَكلته فكان في فَمِك هَشّاً.

والحَتَمَةُ: السواد.

والأَحْتَمُ: الأَسود.

والتَّحتُّم: الهَشاشةُ.

يقال: هو ذو تَحَتُّمٍ، وهو غَضُّ المُتَحَتَّم.

والتَّحَتُّم: تَفَتُّتُ الثُّؤْلول إِذا جَفَّ.

والتَّحتم: تَكسُّر الزجاج بعضه على بعضٍ.

والحَتَمَةُ: القارورة المُفَتَّتةُ.

وفي (نوادر الأَعراب): يقال: تَحَتَّمْتُ له بخير أي: تمنيتُ له خيراً وتَفاءلت له.

ويقال: هو الأَخ الحَتْمُ أي: المَحْضُ الحقُّ.

وقال أَبو خِراشٍ يرثي رجلاً: (ج/ص: 12/115)

فواللهِ لا أَنساكَ، ما عِشْتُ، لَيْلَةً * صَفيِّي من الإِخْوانِ والولدِ الحَتْمِ

وحاتِمٌ الطائيُّ: يُضْرَب به المَثَلُ في الجُود، وهو حاتِمُ بنُ عبد الله بن سَعْد بن الحَشْرَجِ؛ قال الفرزدق:

على حالةٍ لو أَنَّ في القومِ حاتِماً * على جودِهِ، ما جادَ بالمالِ، حاتِمِ

وإِنما خفضه على البدل من الهاء في جودِه؛ وقول الشاعر:

وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي *

وهو اسم ينصرف، وإِنما تَرَكَ التنوين وجعل بدل كسرة النون لالتقاء الساكنين، حذفَ النون للضرورة؛ قال ابن بري: وهذا الشعر لامرأَة من بني عقيل تَفْخَرُ بأَخوالها من اليمن، وذكر أَبو زيد أَنه للعامِرِيّة؛ وقبله:

حَيْدَةُ خالي ولَقِيطٌ وعَلِي *

وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي *

ولم يَكُنْ كخالك العَبْدِ الدَّعِي *

يأْكل أَزْمانَ الهزالِ والسِّنِي *

هَيَّاب عَيْرٍ مَيْتةٍ غيرِ ذَكِي *

وتَحْتَمُ: موضع؛ قال السُّلَيْك بن السُّلَكة:

بِحَمْدِ الإِلَه وامْرِئٍ هُوَ دَلَّنِي * حَوَيْتُ النِّهابَ من قَضِيبٍ وتَحْتَما