حتم:
الحَتْمُ: القضاء؛ قال ابن سيده: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء.
وفي التنزيل العزيز: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً} [مريم: 71]؛ وجمعه حُتُومٌ؛ قال أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْتِ:
حَنَانَيْ رَبِّنا، وله عَنَوْنَا * بكَفَّيْهِ المَنايا والحُتُومُ
وفي (الصحاح):
عِبادُك يُخْطِئونَ، وأَنتَ رَبٌّ * بكَفَّيْكَ المَنايا والحُتومُ
وحَتَمْتُ عليك الشيءَ: أَوْجَبْتُ.
وفي حديث الوِتْر: ((الوِتْرُ ليس بحَتْمٍ كصلاة المَكْتوبة)).
الحَتْمُ: اللازم الواجب الذي لا بد من فعله.
وحَتَمَ اللهُ الأَمرَ يَحْتِمُه: قضاه.
والحاتِمُ: القاضي، وكانت في العرب امرأَة مُفَوَّهَةٌ يقال لها: صَدُوفُ، قالت: لا أَتَزَوَّج إِلا مَنْ يَرُدُّ عليّ جَوابي، فجاء خاطب فوقف ببابها فقالت: مَنْ أَنتَ؟
فقال: بَشَرٌ وُلِدَ صغيراً ونشأَ كبيراً.
قالت: أَين منزلك؟
قال: على بِساطٍ واسع وبلد شاسِعٍ، قريبُهُ بعيدٌ وبعيدُهُ قريبٌ.
فقالت: ما اسْمُكَ؟
قال: مَنْ شاء أَحْدَثَ اسْماً، ولم يكن ذلك عليه حَتْماً.
قالت: كأَنه لا حاجة لك.
قال: لو لم تكن حاجةٌ لم آتِكِ، ولم أَقِفْ ببابِكِ، وأَصِلْ بأَسبابك.
قالت: أَسِرٌّ حاجتك أَمْ جَهْرٌ؟
قال: سِرٌّ وسَتُعْلَنُ.
قالت: فأَنتَ خاطب؟
قال: هو ذاك.
قالت: قُضِيَتْ، فتزوَّجها.
والحَتْمُ: إِحْكام الأَمرِ.
والحاتِمُ: الغُراب الأَسود؛ وأَنشد لمُرَقِّش السَّدوسي، وقيل: هو لخُزَرِ بن لَوْذان:
لا يَمْنَعَنَّكَ، من بِغا * ءِ الخَيْرِ، تَعْقادُ التَّمائِمْ
ولقد غَدَوْتُ، وكنتُ لا * أَغْدُو، على واقٍ وحاتِمْ
فإِذا الأَشائِمُ كالأَيا * مِنِ، والأَيامِنُ كالأَشائِمْ
وكذاكَ لا خَيْرٌ، ولا * شَرٌّ على أَحدٍ بدائِمْ
قد خُطَّ ذلك في الزُّبو * رِ الأَوَّليَّاتِ القَدائِمْ
قال: والحاتِمُ المَشْؤوم.
والحاتِمُ: الأَسْود من كل شيء.
وفي حديث الملاعنة: ((إِن جاءتْ به أَسْحَمَ أَحْتَمَ)).
أي: أَسود. (ج/ص: 12/114)
والحَتَمَةُ، بفتح الحاء والتاء: السواد، وقيل: سُمِّي الغراب الأَسود حاتِماً لأَنه يَحْتِمُ عندهم بالفِراق إِذا نَعَبَ أي: يَحْكم.
والحاتِمُ: الحاكِم الموجِبُ للحُكْم.
ابن سيده: الحاتِمُ غراب البَيْن لأَنه يَحْتِمُ بالفِراق، وهو أَحمر المِنْقار والرجلين؛ وقال اللحياني: هو الذي يُولَعُ بنتف ريشه وهو يُتشاءم به؛ قال خُثَيْمُ بن عَدِيٍّ، وقيل الرقَّاص الكَلْبُّي، يمدح مسعود بن بَحْرٍ، قال ابن بري وهو الصحيح:
وليس بَهَيَّابٍ، إِذا شدَّ رَحْلَهُ * يقولُ: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ
وأَنشده الجوهري: ولسْتُ بَهيَّابٍ؛ قال ابن بري: والصحيح وليس بَهَيَّابٍ لأَن قبله:
وجَدْتُ أَباكَ الحُرَّ بحْراً بنجْدَةٍ * بَناها له مَجْداً أَشَمُّ قُماقِمُ
وليس بِهَيَّابٍ، إِذا شَدَّ رحلَه * يقول: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ
ولكنه يَمْضي على ذاكَ مُقْدِماً * إِذا صَدَّ عن تلك الهَناتِ الخُثارِمُ
وقيل: الحاتِمُ الغراب الأَسود لأَنه يَحْتِمُ عندهم بالفِراق؛ قال النابغة:
زَعَمَ البَوارِحُ أَن رِحْلَتَنا غَداً * وبِذاكَ تَنْعابُ الغرابِ الأَسودِ
قول مُلَيْحٍ الهُذلي:
وصَدَّقَ طُوَّافٌ تَنادَوْا بِرَدِّهِمْ * لَهامِيمَ غُلْباً، والسَّوامُ المُسَرَّحُ
حُتوم ظِباءٍ واجَهَتْنا مَرُوعَة * تَكادُ مَطايانا عليهِنَّ تَطْمَحُ
يكون حُتومٌ جمعَ حاتِمٍ كشاهِدٍ وشُهود، ويكون مصدر حَتَمَ.
وتَحَتَّم: جعَل الشيء عليه حَتْماً؛ قال لَبيد:
ويَوْمَ أَتانا حَيُّ عُرْوَةَ وابنِهِ * إِلى فاتِكٍ ذي جُرْأَةٍ قد تَحَتَّما
والحُتامةُ: ما بقي على المائدة من الطعام أَو ما سقط منه إِذا أُكِلَ، وقيل: الحُتامةُ ما فضل من الطعام على الطَّبَق الذي يؤكل عليه.
والتَّحَتُّم: أَكل الحُتامة وهي فُتات الخبز.
وفي الحديث: ((من أَكل وتَحَتَّم دخل الجنة)).
التَّحَتُّم: أَكل الحُتامة، وهي فُتات الخبز الساقطُ على الخِوَان.
وتَحَتَّم الرجلُ إِذا أَكل شيئاً هَشّاً في فيه.
الليث: التَّحَتُّم الشيء إِذا أَكلته فكان في فَمِك هَشّاً.
والحَتَمَةُ: السواد.
والأَحْتَمُ: الأَسود.
والتَّحتُّم: الهَشاشةُ.
يقال: هو ذو تَحَتُّمٍ، وهو غَضُّ المُتَحَتَّم.
والتَّحَتُّم: تَفَتُّتُ الثُّؤْلول إِذا جَفَّ.
والتَّحتم: تَكسُّر الزجاج بعضه على بعضٍ.
والحَتَمَةُ: القارورة المُفَتَّتةُ.
وفي (نوادر الأَعراب): يقال: تَحَتَّمْتُ له بخير أي: تمنيتُ له خيراً وتَفاءلت له.
ويقال: هو الأَخ الحَتْمُ أي: المَحْضُ الحقُّ.
وقال أَبو خِراشٍ يرثي رجلاً: (ج/ص: 12/115)
فواللهِ لا أَنساكَ، ما عِشْتُ، لَيْلَةً * صَفيِّي من الإِخْوانِ والولدِ الحَتْمِ
وحاتِمٌ الطائيُّ: يُضْرَب به المَثَلُ في الجُود، وهو حاتِمُ بنُ عبد الله بن سَعْد بن الحَشْرَجِ؛ قال الفرزدق:
على حالةٍ لو أَنَّ في القومِ حاتِماً * على جودِهِ، ما جادَ بالمالِ، حاتِمِ
وإِنما خفضه على البدل من الهاء في جودِه؛ وقول الشاعر:
وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي *
وهو اسم ينصرف، وإِنما تَرَكَ التنوين وجعل بدل كسرة النون لالتقاء الساكنين، حذفَ النون للضرورة؛ قال ابن بري: وهذا الشعر لامرأَة من بني عقيل تَفْخَرُ بأَخوالها من اليمن، وذكر أَبو زيد أَنه للعامِرِيّة؛ وقبله:
حَيْدَةُ خالي ولَقِيطٌ وعَلِي *
وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي *
ولم يَكُنْ كخالك العَبْدِ الدَّعِي *
يأْكل أَزْمانَ الهزالِ والسِّنِي *
هَيَّاب عَيْرٍ مَيْتةٍ غيرِ ذَكِي *
وتَحْتَمُ: موضع؛ قال السُّلَيْك بن السُّلَكة:
بِحَمْدِ الإِلَه وامْرِئٍ هُوَ دَلَّنِي * حَوَيْتُ النِّهابَ من قَضِيبٍ وتَحْتَما