لسان العربالمجلد الثاني عشر › (م) › حرف الميم › فصل السين المهملة

ابحث في الصفحة

سحم:

السَّحَمُ والسُّحام والسُّحْمَةُ: السواد.

وقال الليث: السّحْمَةُ: سواد كلون الغراب الأَسْحَمِ، وكل أَسود أَسْحَمُ.

وفي حديث الملاعنة: ((إِن جاءت به أَسْحَمَ أَحْتَمَ)).

هو الأَسود.

وفي حديث أَبي ذرّ: ((وعنده امرأَة سَحْماء)).

أي: سوداء، وقد سمي بها النساء، ومنه شَرِيكُ بن سَحْماء صاحب اللعان؛ ونَصِيٌّ أَسْحَمُ إِذا كان كذلك، وهو مما تبالِغُ به العرب في صفة النَّصِيّ، كما يقولون: صِلِّيانٌ جَعْدٌ وبُهْمَى صَمْعاء، فيبالغون بهما، والسَّحْماء: الاست للونها؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:

تَذُبُّ بسَحْماوَيْنِ لم تَتَفَلَّلا * وحَا الذِّئْبِ عن طَفْلٍ مَناسمُهُ مُخْلي

ثم فسرهما فقال: السَّحْماوان: هما القَرْنانِ، وأَنث على معنى الصِّيصِيَتَيْنِ كأَنه يقول: بصِيصِيَتَينِ سَحْماوَيْنِ، ووحا الذئب: صوته؛ والطَّفْلُ: الظبي الرَّخْصُ، والمَناسِم للإِبلِ فاستعاره للظبي، ومُخْلٍ: أَصاب خَلاءً، والإِسْحِمانُ: الشديد الأُدْمَةِ

والسَّحَمَةُ: كَلأ يشبه السَّخْبَرَة أَبيض ينبت في البِراقِ والإِكامِ بنجد، وليست بعُشبٍ ولا شجر، وهي أَقرب إِلى الطَّريفة والصِّلِّيانِ، والجمع: سَحَمٌ؛ قال:

وصِلِّيانٍ وحَلِيٍّ وسَحَمْ *

وقال أَبو حنيفة: السَّحَمُ ينبت نبت النَّصيِّ والصِّلِّيان والعَنْكَثِ إِلا أَنه يطول فوقها في السماء، وربما كان طولُ السَّحَمَةِ طولَ الرجل وأَضخم، والسَّحَمَةُ أَغلَظها أَصلاً. (ج/ص: 12/282)

قال:

أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمَةً فَرُوحي * وجاوِزِي ذا السَّحَمِ المَجْلُوحِ

وقال طَرَفة:

خَيُرُ ما تَرْعَونَ من شَجَرٍ * يابِسُ الحَلْفاءِ أَو سَحَمهْ

ابن السكيت: السَّحَمُ والصُّفار: نبتان؛ وأَنشد للنابغة:

إِن العُرَيْمَةَ مانِعٌ أَرْماحُنا * ما كان من سَحَمٍ بها وصُفارِ

والسَّحْماءِ مثله.

وبنو سَحْمَةَ: حيّ.

والأُسْحُمانُ: ضرب من الشجر؛ قال:

ولا يَزالُ الأُسْحُمانُ الأَسْحَمُ * تُلْقَى الدَّواهِي حوله، ويَسْلَمُ

وإِسْحِمان والإِسْحِمان: جبل بعينه، بكسر الهمزة والحاء؛ حكاه سيبويه، وزعم أَبو العباس أَنه الأُسْحُمان، بالضم.

قال ابن سيده: وهذا خطأ إِنما الأُسْحُمانُ ضرب من الشجر، وقيل: الإِسْحِمانُ الأَسود، وهذا خطأٌ لأَن الأَسود إِنما هو الأَسْحَمُ.

الجوهري: الأَسْحَمُ في قول زهير:

نَجاءٌ مُجِدّ، لَيْس فيه وَتِيرَةٌ * وتَذْبِيبُها عنه بأَسْحَمَ مِذْوَدِ

بقَرْنٍ أَسْود؛ وفي قول النابغة:

عَفا آيَهُ صَوْبُ الجَنُوبِ مع الصَّبَا * بأَسْحَمَ دانٍ، مُزْنُهُ مُتَصَوِّبُ

هو السحاب، وقيل: السحاب الأَسود.

ويقال للسحابة السوداء: سَحْماء.

والأَسْحَمُ في قول الأَعشى:

رَضيعَيْ لِبانِ ثَدْيِ أُمٍّ، تَحالَفَا * بأَسْحَمَ داجٍ: عَوْضُ لا نَتَفَرَّقُ

يقال: الدَّمُ تُغْمَسُ فيه اليد عند التحالف، ويقال: بالرَّحِمِ، ويقال: بسواد حَلَمَة الثَّدْيِ، ويقال: بِزِقِّ الخمر، ويقال: هو الليل.

وفي حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ((قال له رجل احْمِلْني وسُحَيْماً)).

هو تصغير أَسْحَمَ وأَرادَ به: الزِّقَّ لأَنه أَسود، وأَوهمه أَنه اسم رجل.

ابن الأَعرابي: أَسْحَمَتِ السماء وأَثْجَمَتْ: صَبَّتْ ماءها.

ابن الأَعرابي: السَّحَمَةُ: الكُتْلَةُ من الحديد، وجمعها: سَحَمٌ؛ وأَنشد لطَرَفَة في صفة الخيل:

مُنْعَلات بالسَّحَمْ *

قال: والسُّحُمُ: مَطارِقُ الحَدَّاد.

وسُحامٌ: موضع.

وسُحَيمٌ وسُحامٌ: من أَسماء الكلاب؛ قال لبيد:

فَتَقَصَّدَتْ منها كَسابِ، فضُرِّجَتْ * بِدَمٍ، وغُودِرَ في المَكَرِّ سُحامُها

سخم: السَّخَمُ: مصدر السَّخِيمَةِ، والسَّخِيمةُ: الحِقْدُ والضَّغِينةُ والمَوْجِدةُ في النفس؛ وفي الحديث: ((اللهمّ اسْلُلْ سَخِيمَةَ قلبي)).

وفي حديث آخر: ((نعوذ بك من السَّخِيمَةِ)).

ومنه حديث الأَحْنَفِ: ((تَهادَوْا تَذْهَبِ الإِحَنُ والسَّخائِمُ)).

أي: الحُقُودُ، وهي جمع سَخِيمةٍ. (ج/ص: 12/283)

وفي حديث: ((من سَلَّ سَخِيمَتَهُ على طريق من طُرُق المسلمين لعنه الله)).

يعني: الغائط والنَّجْوَ.

ورجل مُسَخَّم: ذو سَخِيمَة، وقد سَخَّمَ بصدره.

والسُّخْمَةُ: الغضب، وقد تَسَخَّمَ عليه.

والسُّخامُ من الشَّعَرِ والريش والقطن والخَزِّ ونحو ذلك: الليّن الحَسَن؛ قال يصف الثَّلْجَ:

كأَنه، بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ * قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ

قال ابن بري: الرّجَزُ لجَنْدَل بن المُثَنَّى الطُّهَويّ، وصوابه يصف سَراباً لأَن قبله:

والآلُ في كلِّ مَرادٍ هَوْجَلِ *

شبه الآل بالقطن لبياضه، والأَنجل: الواسع، ويقال: هو من السواد، وقيل: هو من ريش الطائر ما كان لَيِّناً تحت الريش الأَعلى؛ واحدته: سُخامَةٌ، بالهاء.

ويقال: هذا ثوب سُخامُ المَسِّ إِذا كان لَيِّنَ المَسِّ مثل الخَزِّ.

وريش سُخامٌ أي: ليّن المس رقيق، وقطن سُخامٌ، وليس هو من السواد؛ وقول بشر بن أَبي خازم:

رَأَى دُرَّةً بَيْضاءَ يُحْفِلُ لَونَها سُخامٌ * كغِرْبانِ البَرِيرِ، مُقَصَّبُ

السخامُ: كل شيء ليِّن من صوف أَو قطن أَو غيرهما، وأَراد به شعرها.

وخَمْر سُخامٌ وسُخامِيَّةٌ: لينة سَلِسةٌ؛ قال الأَعشى:

فبِتُّ كأَني شارِبٌ، بعد هَجْعَةٍ * سُخامِيَّةً حَمْراءَ تُحْسَبُ عَنْدَما

قال الأَصمعي: لا أَدري إِلى أيّ شيء نُسِبَتْ.

وقال أَحمد بن يحيى: هو من المنسوب إِلى نفسه.

وحكى ابن الأَعرابي: شرابٌ سُخامٌ وطعام سُخامٌ: ليّن مُسْتَرْسل، وقيل: السُّخام من الشَّعَر: الأَسودُ، والسُّخامِيّ من الخمر: الذي يضرب إِلى السواد، والأَول أَعلى.

قال ابن بري: قال علي بن حمزة: لا يقال للخمر إِلاَّ سُخامِيَّة.

قال عَوْفُ بن الخَرِعِ:

كأَني اصْطَبَحْتُ سُخامِيَّةً * تَفَشَّأُ بالمَرْءِ صِرْفاً عُقارا

وقال أَبو عمرو: السَّخِيمُ: الماء الذي ليس بحارٍّ ولا بارد؛ وأَنشد لحمل بن حارث المُحارِبيّ:

إِن سَخِيمَ الماء لن يَضِيرا * فاعلم، ولا الحازِر، إِلاَّ البُورا

والسُّخْمَةُ: السواد.

والأَسْخَمُ: الأَسود.

وقد سَخَّمْتُ بصدر فلان: إِذا أَغضبته وسللت سَخِيمَتَهُ بالقول اللطيف والتَّرَضِّي.

والسُّخامُ، بالضم: سواد القِدْر.

وقد سَخَّمَ وجهَه أي: سوّده.

والسُّخامُ: الفَحْمُ.

والسَّخَم: السواد.

وروى الأَصمعي عن مُعْتَمِرٍ قال: لقيت حِمْيَرِيّاً آخر فقلت: ما معك؟ قال: سُخامٌ؛ قال: والسُّخامُ: الفحم.

ومنه قيل: سَخَّمَ اللهُ وجهه أي: سوّده.

وروي عن عمر -رضي الله عنه- في شاهد الزُّور: يُسَخَّم وجهه أي: يسوَّد.

ابن الأَعرابي: سَخَّمْتُ الماء وأَوْغَرْتُه إِذا سخنته.