لسان العربالمجلد الثاني عشر › (م) › حرف الميم › فصل العين المهملة

ابحث في الصفحة

عدم:

العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وذهابه، وغلبَ على فَقْد المال وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فهو عَدِمٌ، وأَعدَم إذا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه.

والعَدَمُ: الفقرُ، وكذلك العُدْم، إذا ضَمَمْتَ أَوَّله خَفَّفت فقلت: العُدْم، وإن فتحتَ أَوَّله ثَقَّلْت فقُلت: العَدَم، وكذلك الجُحْد والجَحَد والصُّلْب والصَّلَب والرُّشْد والرَّشَد والحُزْن والحَزَن. (ج/ص: 12/393)

ورجلٌ عَديمٌ: لا عقلَ له.

وأَعدَمَني الشيءُ: لم أَجِدْه؛ قال لبيد:

ولقَدْ أَغْدُو، وما يُعْدِمُني * صاحِبٌ غيرُ طَويلِ المُحْتَبَل

يعني: فرساً أي: ما يَفْقِدُني فرسي، يقول: ليس معي أَحدٌ غيرُ نَفْسي وفرَسي، والمُحتَبلُ: موضع الحبل فوق العُرْقوب، وطولُ ذلك الموضع عيْبٌ، وما يُعْدِمُني أي: لا أَعدَمُه.

وما يَعْدَمُني هذا الأَمرُ أي: ما يَعْدُوني.

وأَعْدَمَ إعْداماً وعُدْماً: افتقر وصار ذا عُدْمٍ؛ عن كراع، فهو عَديمٌ ومُعدِمٌ لا مالَ له، قال: ونظيره أَحضَر الرجلُ إحضاراً وحُضْراً، وأَيسَرَ إيساراً ويُسْراً، وأَعسَرَ إعساراً وعُسْراً، وأَنذَرَ إنذاراً ونُذْراً.

وأَقبَلَ إقبالاً وقُبْلاً، وأَدْبرَ إدْباراً ودُبْراً، وأَفحَشَ إفحاشاً وفُحْشاً، وأَهجَرَ إهجاراً وهُجْراً، وأَنْكَرَ إنكاراً ونُكْراً.

قال: وقيل: بل الفُعْلُ من ذلك كلِّه الاسمُ والإفعالُ المصدر.

قال ابن سيده: وهو الصحيح لأَن فُعْلاً ليس مصدر أَفعَل.

والعَديمُ: الفقير الذي لا مالَ له، وجمعه: عُدَماء.

وفي الحديث: ((مَنْ يُقْرِضُ غيرَ عديمٍ ولا ظَلومٍ)).

العَديمُ: الذي لا شيء عنده، فعِيلٌ بمعنى فاعل.

وأَعدَمَه: مَنَعه.

ويقول الرجل لحبيبه: عَدِمْتُ فَقْدَك ولا عَدِمتُ فضلَك ولا أَعدَمني الله فضلَك أي: لا أَذهبَ عني فضلَك.

ويقال: عَدِمتُ فلاناً وأَعدَمنِيه اللهُ؛ وقال أَبو الهيثم في معنى قول الشاعر:

وليسَ مانِعَ ذي قُرْبى ولا رَحِمٍ * يَوْماً، ولا مُعْدِماً من خابِطٍ وَرَقا

قال: معناه: أَنه لا يفتقر من سائلٍ يسأله ماله فيكون كخابطٍ وَرَقاً.

قال الأَزهري: ويجوز أَن يكون معناه: ولا مانعاً من خابطٍ وَرَقاً أَعْدَمْتُه أي: مَنعتُه طَلِبتَه.

ويقال: إنه لعَدِيمُ المعروفِ وإنه لعديمةُ المعروف؛ وأَنشد:

إني وَجدْتُ سُبَيْعَة ابْنَة خالدٍ * عند الجَزورِ، عَدِيمةَ المَعْروفِ

ويقال: فلانٌ يَكسِبُ المَعْدومَ إذا كان مَجْدوداً يكسِبُ ما يُحْرَمُه غيرُه.

ويقال: هو آكَلُكُم للمَأْدُومِ وأَكْسَبُكم للمعدوم وأَعْطاكم للمحروم؛ قال الشاعر يصف ذئباً:

كَسُوب له المَعْدومَ مِن كَسْبِ واحِدٍ * مُحالِفُه الإقْتارُ ما يتمَوَّلُ

أي: يَكسِبُ المعدومَ وحدَه ولا يتموَّلُ.

وفي حديث المَبْعث: ((قالت له خديجةُ: كلا إنك تَكْسِبُ المعدومَ وتَحْمِلُ الكَلَّ)).

هو من المَجْدُودِ الذي يَكْسِبُ ما يُحْرَمُه غيرُه، وقيل: أَرادت تَكسِبُ الناسَ الشيءَ المعدومَ الذي لا يَجِدونَه مما يحتاجون إليه.

وقيل: أَرادت بالمعدوم: الفقيرَ الذي صارَ من شدَّة حاجته كالمعدوم نفْسِه، فيكون تَكْسِبُ على التأْويل الأَولِ متعدِّياً إلى مفعول واحد هو المعدومُ، كقولك: كَسَبْتُ مالاً.

وعلى التأْويل الثاني والثالث يكون متعدِّياً إلى مفعولين؛ تقول: كَسَبْتُ زيداً مالاً أي: أَعطيتُه، فمعنى الثاني: تُعْطي الناسَ الشيءَ المعدومَ عندهم فحذف المفعول الأَول.

ومعنى الثالث: تعطي الفقراءَ المالَ فيكون المحذوفُ المفعولَ الثاني.

وعَدُمَ يَعْدُمُ عَدامةً إذا حَمُقَ، فهو عَدِيمٌ أَحْمقُ.

وأَرض عَدْماءُ: بيضاءُ. (ج/ص: 12/394)

وشاةٌ عَدْماءُ: بيضاء الرأْسِ وسائرُها مُخالِفٌ لذلك.

والعَدائمُ: نوع من الرُّطَب يكون بالمدينة يجيءُ آخرَ الرُّطَب.

وعَدْمٌ: وادٍ بحَضْرَمَوْتَ كانوا يزرعون عليه فغاضَ ماؤه قُبَيْلَ الإسلامِ فهو كذلك إلى اليوم.

وعُدامةُ: ماءٌ لبني جُشَم.

قال ابن بري: وهي طَلُوبٌ أَبْعدُ ماءٍ للعرب؛ قال الراجز:

لما رأَيْتُ أَنه لا قامَهْ * وأَنه يَوْمُك من عُدامَهْ