فدم:
الفَدْم من الناس: العَيِيُّ عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم، وهو أيضاً الغليظ السمين الأحمق الجافي، والثاء لغة فيه، وحكى يعقوب أن الثاءَ بدل من الفاء، والجمع: فِدام، والأُنثى: فَدْمَة وثَدْمة، وقد فَدُمَ فَدامة وفُدومة.
قال الليث: والجمع: فُدْم.
والمُفْدَم من الثياب: المُشْبَع حمرة، وقيل: هو الذي ليست حُمرته شديدة.
وأَحْمر فَدْم: مشبع.
قال شمر: والمُفَدَّمة من الثياب: المُشْبَعة حمرة؛ قال أبو خراش الهذلي:
ولا بَطَلاً إذا الكُماةُ تَزَيَّنُوا * لَدَى غَمَراتِ المَوْتِ، بالحالِكِ الفَدْمِ
يقول: كأنَّما تزينوا في الحرب بالدّم الحالك.
والفَدْم: الثقيلُ من الدم، والمُفَدَّم مأْخوذ منه.
وثوب فَدْم إذا أُشبع صَبْغُه.
وثوب فَدْم، ساكنة الدال، إذا كان مصبوغاً بحمرة مشبعاً.
وصِبْغ مُفْدَم أي: خاثِر مُشْبَع.
قال ابن بري: والفَدم: الدم؛ قال الشاعر:
أَقولُ لكامِلٍ في الحَرْب لَمَّا * جَرى بالحالِكِ الفَدْمِ البُحورُ
وفي الحديث: ((أنه نهى عن الثوب المُفْدَم)).
هو المشبع حمرة كأنه الذي لا يُقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته فهو كالممتنع من قبول الصبغ؛ ومنه حديث علي: ((نهاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أَقرأَ وأنا راكع أو أَلبَسَ المُعَصْفَر المُفْدَم)).
وفي حديث عروة: ((أنه كره المُفْدَم للمُحرم ولم يرَ بالمُضَرَّج بأْساً)).
المُضَرَّج: دون المُفْدَم، وبعده المُوَرَّد.
وفي حديث أبي ذرّ: ((أن الله ضَرَبَ النصارى بِذلّ مُفْدَم)).
أي: شديد مشبع، فاستعاره من الذوات للمعاني.
والفَدْم: الدم؛ ومنه قيل للثقيل: فَدْم تشبيهاً به.
والفِدامُ: شيء تشدُّه العجم على أفواهها عند السَّقْي، الواحدة: فِدامَة، وأما الفِدام فإنه مِصْفاة الكوز والإبريق ونحوه، وسُقاةُ الأَعاجم المجوس إذا سَقَوا الشِّرْبَ فَدَّمُوا أَفواههم، فالساقي مُفَدَّم، والإبريق الذي يُسقى منه الشِّرْب مُفَدَّم.
والفَدَّام: شيء تمسح به الأعاجم عند السقي، واحدته: فَدَّامة؛ قال العجاج:
كأَنَّ ذا فَدَّامةٍ مُنَطَّفا * قَطَّفَ مِن أَعْنابه ما قَطَّفا
يريد صاحب فَدَّامة، تقول منه: فَدَّمْت الآنية تَفدِيماً.
والمُفَدَّمات: الأَباريق والدنان.
والفِدامُ والثِّدامُ: المِصْفاة.
والفِدام: ما يوضع في فم الإبريق، والفَدَّم بالفتح والتشديد مثله، قال: وكذلك الخرقة التي يَشدّ بها المجوسي فمه.
وإبريق مُفْدَم ومَفدُوم ومُفَدَّم: عليه فِدام، الثاء عند يعقوب بدل من الفاء.
والفَدامُ: لغة في الفِدام.
وفَدَّم الإبريقَ: وضع على فمه الفِـَدام؛ قال عنترة: (ج/ص: 12/451)
بِزُجاجةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرَّةٍ * قُرِنَتْ بأَزْهَر في الشِّمال مُفَدَّمِ
وقال أبو الهِندي:
مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها * رِقابُ بَناتِ الماء أفْزَعَها الرَّعْدُ
عدَّى مُفَدَّمة إلى مفعولين لأن المعنى ملبسة أو مكسوّة.
وفَدَم فاه وعلى فيه بالفِدام يَفْدِم فَدْماً وفَدَّم: وضعه عليه وغطَّاه؛ ومنه رجل فَدْمٌ أي: عَييّ ثقيل بَيِّن الفَدامة والفُدومة.
وفي الحديث: ((إنكم مَدْعُوُّون يوم القيامة مُفَدَّمة أفواهُكُم بالفِدام)).
هو ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشَّراب الذي فيه أي: أنهم يُمنعون الكلام بأَفواههم حتى تتكلم جوارحهم وجلودهم، فشبه ذلك بالفدام.
وقيل: كان سُقاة الأَعاجم إذا سَقَوْا فَدَّموا أفواههم أي: غَطَّوها، وفي (التهذيب): حتى تكلم أفخاذهم.
قال أبو عبيد: وبعضهم يقول: الفَدَّام، قال: ووجه الكلام الجيد الفِدام.
وفي الحديث أيضاً: ((يُحشر الناس يوم القيامة عليهم الفِدام)).
والفِدام هنا يكون واحداً وجمعاً، فإذا كان واحداً كان اسماً دالاً على الجنس، وإذا كان جمعاً كان كَكِرام وظِراف.
وفي حديث عليّ -كرم الله وجهه- : ((الحلم فِدام السفيه)).
أي: الحلم عنه يُغَطِّي فاه ويُسْكته عن سفهه.
والفِدام: الغِمامة.
وفَدَّم البعيرَ: شدَّد على فيه الفِدامة.