لسان العربالمجلد الثاني عشر › (م) › حرف الميم › فصل الفاء

ابحث في الصفحة

فدم:

الفَدْم من الناس: العَيِيُّ عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم، وهو أيضاً الغليظ السمين الأحمق الجافي، والثاء لغة فيه، وحكى يعقوب أن الثاءَ بدل من الفاء، والجمع: فِدام، والأُنثى: فَدْمَة وثَدْمة، وقد فَدُمَ فَدامة وفُدومة.

قال الليث: والجمع: فُدْم.

والمُفْدَم من الثياب: المُشْبَع حمرة، وقيل: هو الذي ليست حُمرته شديدة.

وأَحْمر فَدْم: مشبع.

قال شمر: والمُفَدَّمة من الثياب: المُشْبَعة حمرة؛ قال أبو خراش الهذلي:

ولا بَطَلاً إذا الكُماةُ تَزَيَّنُوا * لَدَى غَمَراتِ المَوْتِ، بالحالِكِ الفَدْمِ

يقول: كأنَّما تزينوا في الحرب بالدّم الحالك.

والفَدْم: الثقيلُ من الدم، والمُفَدَّم مأْخوذ منه.

وثوب فَدْم إذا أُشبع صَبْغُه.

وثوب فَدْم، ساكنة الدال، إذا كان مصبوغاً بحمرة مشبعاً.

وصِبْغ مُفْدَم أي: خاثِر مُشْبَع.

قال ابن بري: والفَدم: الدم؛ قال الشاعر:

أَقولُ لكامِلٍ في الحَرْب لَمَّا * جَرى بالحالِكِ الفَدْمِ البُحورُ

وفي الحديث: ((أنه نهى عن الثوب المُفْدَم)).

هو المشبع حمرة كأنه الذي لا يُقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته فهو كالممتنع من قبول الصبغ؛ ومنه حديث علي: ((نهاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أَقرأَ وأنا راكع أو أَلبَسَ المُعَصْفَر المُفْدَم)).

وفي حديث عروة: ((أنه كره المُفْدَم للمُحرم ولم يرَ بالمُضَرَّج بأْساً)).

المُضَرَّج: دون المُفْدَم، وبعده المُوَرَّد.

وفي حديث أبي ذرّ: ((أن الله ضَرَبَ النصارى بِذلّ مُفْدَم)).

أي: شديد مشبع، فاستعاره من الذوات للمعاني.

والفَدْم: الدم؛ ومنه قيل للثقيل: فَدْم تشبيهاً به.

والفِدامُ: شيء تشدُّه العجم على أفواهها عند السَّقْي، الواحدة: فِدامَة، وأما الفِدام فإنه مِصْفاة الكوز والإبريق ونحوه، وسُقاةُ الأَعاجم المجوس إذا سَقَوا الشِّرْبَ فَدَّمُوا أَفواههم، فالساقي مُفَدَّم، والإبريق الذي يُسقى منه الشِّرْب مُفَدَّم.

والفَدَّام: شيء تمسح به الأعاجم عند السقي، واحدته: فَدَّامة؛ قال العجاج:

كأَنَّ ذا فَدَّامةٍ مُنَطَّفا * قَطَّفَ مِن أَعْنابه ما قَطَّفا

يريد صاحب فَدَّامة، تقول منه: فَدَّمْت الآنية تَفدِيماً.

والمُفَدَّمات: الأَباريق والدنان.

والفِدامُ والثِّدامُ: المِصْفاة.

والفِدام: ما يوضع في فم الإبريق، والفَدَّم بالفتح والتشديد مثله، قال: وكذلك الخرقة التي يَشدّ بها المجوسي فمه.

وإبريق مُفْدَم ومَفدُوم ومُفَدَّم: عليه فِدام، الثاء عند يعقوب بدل من الفاء.

والفَدامُ: لغة في الفِدام.

وفَدَّم الإبريقَ: وضع على فمه الفِـَدام؛ قال عنترة: (ج/ص: 12/451)

بِزُجاجةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرَّةٍ * قُرِنَتْ بأَزْهَر في الشِّمال مُفَدَّمِ

وقال أبو الهِندي:

مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها * رِقابُ بَناتِ الماء أفْزَعَها الرَّعْدُ

عدَّى مُفَدَّمة إلى مفعولين لأن المعنى ملبسة أو مكسوّة.

وفَدَم فاه وعلى فيه بالفِدام يَفْدِم فَدْماً وفَدَّم: وضعه عليه وغطَّاه؛ ومنه رجل فَدْمٌ أي: عَييّ ثقيل بَيِّن الفَدامة والفُدومة.

وفي الحديث: ((إنكم مَدْعُوُّون يوم القيامة مُفَدَّمة أفواهُكُم بالفِدام)).

هو ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشَّراب الذي فيه أي: أنهم يُمنعون الكلام بأَفواههم حتى تتكلم جوارحهم وجلودهم، فشبه ذلك بالفدام.

وقيل: كان سُقاة الأَعاجم إذا سَقَوْا فَدَّموا أفواههم أي: غَطَّوها، وفي (التهذيب): حتى تكلم أفخاذهم.

قال أبو عبيد: وبعضهم يقول: الفَدَّام، قال: ووجه الكلام الجيد الفِدام.

وفي الحديث أيضاً: ((يُحشر الناس يوم القيامة عليهم الفِدام)).

والفِدام هنا يكون واحداً وجمعاً، فإذا كان واحداً كان اسماً دالاً على الجنس، وإذا كان جمعاً كان كَكِرام وظِراف.

وفي حديث عليّ -كرم الله وجهه- : ((الحلم فِدام السفيه)).

أي: الحلم عنه يُغَطِّي فاه ويُسْكته عن سفهه.

والفِدام: الغِمامة.

وفَدَّم البعيرَ: شدَّد على فيه الفِدامة.