قحم:
القَحْم: الكبير المُسنّ، وقيل: القَحْم: فوق المسنّ مثل القَحْر؛ قال رؤبة:
رأَينَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمّا * طالَ عليه الدَّهْرُ فاسْلَهَمّا
والأُنثى: قَحْمة، وزعم يعقوب: أن ميمها بدل من باء قَحْبٍ.
والقَحومُ: كالقَحْم.
والقَحْمة: المسنة من الغنم وغيرها كالقَحْبة، والاسم القَحامة والقُحومة، وهي من المصادر التي ليست لها أَفعال.
قال أبو عمرو: القَحْم: الكبير من الإبل ولو شبه به الرجل كان جائزاً؛ والقَحْرُ مثله.
وقال أبو العميثل: القَحْمُ: الذي قد أَقحَمَتْه السِّنُّ، تراه قد هَرِمَ من غير أوان الهَرَم؛ قال الراجز:
إني، وإنْ قالوا كَبيرٌ قَحْمُ * عِندي حُداءٌ زَجَلٌ ونَهْمُ
والنَّهْم: زَجر الإبل.
الجوهري: شيخ قَحْمٌ أي: هِمٌّ مثل قَحْل.
وفي حديث ابن عُمر: ((ابْغِني خادماً لا يكون قَحْماً فانِياً ولا صغيراً ضَرَعاً)).
القَحْم: الشيخُ الهِمُّ الكبير.
وقَحَمَ الرَّجُلُ في الأَمرِ يَقْحُم قُحوماً واقتَحَمَ وانْقَحَم، وهما أَفصح: رَمَى بنفسه فيه من غير رَوِيَّةٍ، وقيل: رَمى بنفسه في نهر أو وَهْدةٍ أو في أَمر من غير دُرْبةٍ، وقيل: إنما جاءت قَحَمَ في الشِّعر وحده.
وفي الحديث: ((أَقْحِمْ يا ابنَ سيفِ الله)).
قال الأزهري: وفي الكلام العام اقْتَحَم.
وتَقْحِيمُ النفْسِ في الشيء: إدخالها فيه من غير رَويَّة.
وفي حديث عائشة: ((أَقبلت زَيْنبُ تَقَحَّمُ لها)).
أي: تَتَعرَّضُ لشتمها وتدخل عليها فيه كأنها أَقبلت تشتُمها من غير رويّة ولا تثَبُّت.
وفي الحديث: ((أنا آخِذٌ بحُجَزِكم عن النار وأَنتم تقْتَحِمُون فيها)).
أي: تقَعُونَ فيها.
يقال: اقْتَحَم الإنسانُ الأمرَ العظيم وتقَحَّمَه؛ ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه-: ((مَنْ سَرَّه أن يتَقَحَّم جرَاثِيمَ جهنم فلْيَقْضِ في الجَدِّ)). (ج/ص: 12/463)
أي: يرمي بنفسه في مَعاظِم عذابها.
وفي حديث ابن مسعود: ((مَنْ لَقِيَ الله لا يُشرك به شيئاً غَفر له المُقْحِماتِ)).
أي: الذنوبَ العِظامِ التي تُقْحِمُ أَصحابها في النار أي: تُلقيهم فيها.
وفي التنزيل: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [البلد: 11]؛ ثم فسر اقْتِحامَها فقال: {فَكَّ رقَبةً أَو أَطْعَمَ}، وقرئ: {فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ} [البلد: 13-14]، ومعنى: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} أي: فلا هو اقتحم العقبة.
والعرب إذا نفت بلا فِعْلاً كررتها كقوله: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} [القيامة: 31]، ولم يكررها ههنا لأَنه أَضمر لها فعلاً دل عليه سياق الكلام كأَنه قال: فلا أَمن ولا اقْتَحَمَ العقبة، والدليل عليه قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17].
واقتحمَ النجمُ إذا غاب وسَقط؛ قال ابن أَحمر:
أُراقِبُ النجمَ كأَني مُولَع * بحيْثُ يَجْري النجمُ حتى يقْتَحِم
أي: يسقط؛ وقال جرير في التقدم:
همُ الحامِلونَ الخَيلَ حتى تقَحَّمَت * قَرابِيسُها، وازدادَ مَوجاً لُبُودها
والقُحَمُ: الأُمور العِظام التي لا يَركبها كل أَحد.
وللخصومة قُحَم أي: أَنها تَقْحَمُ بصاحبها على ما لا يريده.
وفي حديث عليّ -كرم الله وجهه- : ((أَنه وكَّلَ عبدَ الله بن جعفر بالخُصومة، وقال: إن للخُصومةِ قُحَماً)).
وهي الأُمور العظام الشاقة، واحدتها: قُحْمةٌ، قال أَبو زيد الكلابي: القُحَم: المَهالك.
قال أَبو عبيد: وأَصله من التَّقَحُّم، ومنه قُحْمة الأَعْراب، وهو كله مذكور في هذا الفصل؛ وقال ذو الرمة يصف الإبل وشدة ما تلقى من السير حتى تُجْهِض أَولادها:
يُطَرِّحْنَ بالأَوْلادِ أَو يَلْتَزمْنها * على قُحَمٍ، بينَ الفَلا والمَناهِل
وقال شمر: كل شاقّ صَعْب من الأُمور المُعضِلة والحروب والديون فهي قُحَم؛ وأَنشد لرؤْبة:
مِنْ قُحَمِ الدَّيْنِ وزُهْدِ الأَرْفاد *
قال: قُحَمُ الدين: كثرته ومَشقَّته.
قال ساعدة بن جؤية:
والشَّيْبُ داءٌ نَحِيسٌ، لا دواءَ له * للمَرءِ كان صَحيحاً صائِبَ القُحَمِ
يقول: إذا تقَحَّمَ في أَمر لم يَطِش ولم يُخْطِئ؛ قال: وقال ابن الأَعرابي في قوله:
قومٌ إذا حارَبوا في حَرْبِهم قُحَمُ *
قال: إقدام وجُرأَة وتقَحُّم، وقال في قوله:
مَن سرَّه أَن يتَقَحَّم جَراثِيمَ جهنم *
قال شمر: التَّقحُّم: التقدُّم والوُقوعُ في أُهْوِيّة وشدّة بغير روية ولا تثبت؛ وقال العجاج:
إذا كُلِي واقْتُحِمَ المَكْلِيُّ *
يقول: صُرِعَ الذي أُصِيبت كُلْيَتُه.
وقُحَمُ الطريق: ما صَعُبَ منها.
واقْتَحَم المنزل: هَجَمه.
واقْتَحم الفَحْلُ الشَّوْلَ: اهْتَجَمها من غير أَن يُرْسَلَ فيها.
الأَزهري: المَقاحِيمُ من الإبل: التي تَقْتَحِم فتَضْرب الشول من غير إرسال فيها، والواحد مِقْحام.
قال الأزهري: هذا من نعت الفُحول.
والإقْحامُ: الإرْسال في عجلة.
وبعير مُقْحَم: يذهب في المفازة من غير مُسِيم ولا سائق؛ قال ذو الرمة:
أو مُقْحَم أَضْعفَ الإبْطانَ حادِجُه * بالأَمْسِ، فاسْتَأْخَرَ العِدْلان والقتَبُ
قال: شبَّه به جَناحَي الظليم.
وأَعْرابي مُقْحَم: نشأَ في البَدْو والفَلوَات لم يُزايِلها.
وقَحَم المنازل: طَواها؛ وقول عائذ بن منقذ العَنْبري أَنشده ابن الأَعرابي: (ج/ص: 12/464)
تُقَحِّم الرَّاعي إذا الراعي أَكَبُّ *
فسره فقال: تُقَحِّمُ لا تَنزِل المَنازل ولكن تَطوي فتُقَحِّمُه منزلاً منزلاً، يصف إبلاً؛ وقوله:
مُقَحِّم الرَّاعي ظَنُونَ الشِّرْبِ *
يعني: أَنه يقتحم منزلاً بعد منزل يَطْوِيه فلا ينزل فيه، وقوله: ظَنونَ الشِّرب أي: لا يدري أَبه ماء أم لا.
والقُحْمة: الانْقِحام في السير؛ قال:
لمَّا رأَيتُ العامَ عاماً أَسْحَما * كَلَّفْتُ نفْسي وصِحابي قُحَما
والمُقْحَم، بفتح الحاء: البعير الذي يُرْبِعُ ويُثْني في سنة واحدة فيَقتحِم سناً على سن قبل وقتها، ولا يكون ذلك إلا لابن الهَرِمَيْن أَو السَّيِّءِ الغذاء.
الأَزهري: البعير إذا أَلقَى سِنَّيْه في عام واحد فهو مُقْحَم، قال: وذلك لا يكون إلاَّ لابن الهَرِمَين؛ وأَنشد ابن بري لعمرو بن لجإٍ:
وكنتُ قد أَعْدَدْتُ، قَبْلَ مَقْدَمي * كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَمِ
وعنى بالكَبداء مَحالة عظيمة الوَسَط.
وأُقْحِمَ البعير: قُدِّم إلى سن لم يبلغها كأَن يكون في جِرْم رَباعٍ وهو ثَنِيٌّ فيقال: رَباعٌ لعِظَمِه، أَو يكون في جرم ثنيّ وهو جَذَعٌ فيقال: ثني لذلك أَيضاً، وقيل: المُقْحَم: الحِقُّ وفوق الحِقِّ مما لم يَبْزُل.
وقُحْمة الأَعراب: أن تصيبهم السنة فتُهْلِكَهم، فذلك تقَحُّمها عليهم أو تقَحُّمُهم بلاد الريف.
وقَحَمَتهم سنة جدبة تقْتحِم عليهم وقد أَقْحَموا وأُقْحِموا؛ الأُولى عن ثعلب، وقُحِّموا فانْقَحَمُوا: أُدْخِلوا بلاد الريف هرباً من الجدب.
وأَقْحَمَتْهم السنةُ الحَضَرَ وفي الحَضر: أَدْخَلَتْهم إياه.
وكلُّ ما أَدْخلتَه شيئاً فقد أَقْحَمْتَه إياه وأَقْحَمْتَه فيه؛ قال:
في كلِّ حَمْدٍ أَفادَ الحَمْد يُقْحِمُها * ما يُشْتَرَى الحَمْدُ إلا دُونَه قُحَمُ
الجوهري: القُحْمة: السنة الشديدة.
يقال: أَصابت الأَعرابَ القُحْمةُ إذا أَصابهم قَحْط.
وفي الحديث: ((أَقحَمَتِ السنةُ نابِغةَ بني جَعْدة)).
أي: أَخرجَته من البادية وأَدخَلتْه الحضَر.
والقُحمة: ركوب الإثْم؛ عن ثعلب.
والقُحمة، بالضم: المهلكة.
وأَسودُ قاحِمٌ: شديد السواد كفاحم.
والتَّقْحِيمُ: رَميُ الفرسِ فارسَه على وجهه؛ قال:
يُقَحِّمُ الفارِسَ لولا قَبْقَبُهْ *
ويقال: تقَحَّمَتْ بفلان دابته، وذلك إذا ندَّت به فلم يَضْبِطْ رأْسَها وربما طَوَّحت به في وَهْدة أَو وَقَصَتْ به؛ قال الراجز:
أَقولُ، والناقةُ بي تقَحَّمُ *
وأَنا منها مُكْلَئِزٌّ مُعْصِمُ: *
ويْحَكِ ما اسْمُ أُمِّها، يا عَلْكَمُ؟ *
يقال: إن الناقة إذا تقَحَّمت براكبها نادَّةً لا يَضْبِطُ رأْسها إنها إذا سَمَّى أُمِّها وقفت.
وعَلْكَم: اسم ناقة.
وأَقْحَمَ فرسَه النهرَ فانْقَحَم، واقْتَحم النهر أَيضاً: دخَله.
وفي حديث عمر: ((أَنه دخلَ عليه وعنده غُلَيِّمٌ أَسْودُ يَغْمِزُ ظَهرَه فقال: ما هذا الغلام؟ قال: إنه تقَحَّمَتْ بي الناقةُ الليلةَ)).
أي: أَلَقَتْني.
والقُحْمةُ: الوَرْطةُ والمَهْلكة.
وقَحَمَ إليه يَقْحَم: دَنا.
والقُحَمُ: ثلاث ليال من آخر الشهر لأَن القمر قحَمَ في دُنُوِّه إلى الشمس.
واقْتَحمَتْه عيني: ازْدَرَتْه، قال: وقد يكون الذي تَقْحَمُه عينُك فترفعه فوق سنِّه لعِظَمه وحُسنه نحو أَن يكون ابن لَبُون فتظنه حِقّاً أو جَذَعاً. (ج/ص: 12/465)
وفي حديث أُم معبد في صفة سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تَقْتَحِمهُ عَين من قِصَر)).
أي: لا تتجاوَزُه إلى غيره احتقاراً له.
وكل شيء ازْدَرَيْتَه فقد اقتحَمْتَه؛ أَراد الواصفُ أَنه لا تَسْتَصْغِرُه العينُ ولا تَزْدَرِيه لقِصَرِه.
وفلان مُقْحَمٌ أي: ضعيف.
وكلُّ شيء نُسِبَ إلى الضعف فهو مُقْحَم؛ ومنه قول النابغة الجَعْدي:
عَلَوْنا وسُدنا سُودَداً غيرَ مُقْحَمِ *
قال: وأَصل هذا وشبهه من المُقحم الذي يتحوَّل من سنّ إلى سنّ في سنة واحدة؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي:
من الناسِ أَقْوامٌ، إذا صادَفوا الغِنى * توَلَّوْا، وقالوا للصَّديقِ وقَحَّمُوا
فسره فقال: أَغْلَظُوا عليه وجَفَوه.