لسان العربالمجلد الثاني عشر › (م) › حرف الميم › فصل القاف

ابحث في الصفحة

قحم:

القَحْم: الكبير المُسنّ، وقيل: القَحْم: فوق المسنّ مثل القَحْر؛ قال رؤبة:

رأَينَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمّا * طالَ عليه الدَّهْرُ فاسْلَهَمّا

والأُنثى: قَحْمة، وزعم يعقوب: أن ميمها بدل من باء قَحْبٍ.

والقَحومُ: كالقَحْم.

والقَحْمة: المسنة من الغنم وغيرها كالقَحْبة، والاسم القَحامة والقُحومة، وهي من المصادر التي ليست لها أَفعال.

قال أبو عمرو: القَحْم: الكبير من الإبل ولو شبه به الرجل كان جائزاً؛ والقَحْرُ مثله.

وقال أبو العميثل: القَحْمُ: الذي قد أَقحَمَتْه السِّنُّ، تراه قد هَرِمَ من غير أوان الهَرَم؛ قال الراجز:

إني، وإنْ قالوا كَبيرٌ قَحْمُ * عِندي حُداءٌ زَجَلٌ ونَهْمُ

والنَّهْم: زَجر الإبل.

الجوهري: شيخ قَحْمٌ أي: هِمٌّ مثل قَحْل.

وفي حديث ابن عُمر: ((ابْغِني خادماً لا يكون قَحْماً فانِياً ولا صغيراً ضَرَعاً)).

القَحْم: الشيخُ الهِمُّ الكبير.

وقَحَمَ الرَّجُلُ في الأَمرِ يَقْحُم قُحوماً واقتَحَمَ وانْقَحَم، وهما أَفصح: رَمَى بنفسه فيه من غير رَوِيَّةٍ، وقيل: رَمى بنفسه في نهر أو وَهْدةٍ أو في أَمر من غير دُرْبةٍ، وقيل: إنما جاءت قَحَمَ في الشِّعر وحده.

وفي الحديث: ((أَقْحِمْ يا ابنَ سيفِ الله)).

قال الأزهري: وفي الكلام العام اقْتَحَم.

وتَقْحِيمُ النفْسِ في الشيء: إدخالها فيه من غير رَويَّة.

وفي حديث عائشة: ((أَقبلت زَيْنبُ تَقَحَّمُ لها)).

أي: تَتَعرَّضُ لشتمها وتدخل عليها فيه كأنها أَقبلت تشتُمها من غير رويّة ولا تثَبُّت.

وفي الحديث: ((أنا آخِذٌ بحُجَزِكم عن النار وأَنتم تقْتَحِمُون فيها)).

أي: تقَعُونَ فيها.

يقال: اقْتَحَم الإنسانُ الأمرَ العظيم وتقَحَّمَه؛ ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه-: ((مَنْ سَرَّه أن يتَقَحَّم جرَاثِيمَ جهنم فلْيَقْضِ في الجَدِّ)). (ج/ص: 12/463)

أي: يرمي بنفسه في مَعاظِم عذابها.

وفي حديث ابن مسعود: ((مَنْ لَقِيَ الله لا يُشرك به شيئاً غَفر له المُقْحِماتِ)).

أي: الذنوبَ العِظامِ التي تُقْحِمُ أَصحابها في النار أي: تُلقيهم فيها.

وفي التنزيل: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [البلد: 11]؛ ثم فسر اقْتِحامَها فقال: {فَكَّ رقَبةً أَو أَطْعَمَ}، وقرئ: {فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ} [البلد: 13-14]، ومعنى: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} أي: فلا هو اقتحم العقبة.

والعرب إذا نفت بلا فِعْلاً كررتها كقوله: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} [القيامة: 31]، ولم يكررها ههنا لأَنه أَضمر لها فعلاً دل عليه سياق الكلام كأَنه قال: فلا أَمن ولا اقْتَحَمَ العقبة، والدليل عليه قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17].

واقتحمَ النجمُ إذا غاب وسَقط؛ قال ابن أَحمر:

أُراقِبُ النجمَ كأَني مُولَع * بحيْثُ يَجْري النجمُ حتى يقْتَحِم

أي: يسقط؛ وقال جرير في التقدم:

همُ الحامِلونَ الخَيلَ حتى تقَحَّمَت * قَرابِيسُها، وازدادَ مَوجاً لُبُودها

والقُحَمُ: الأُمور العِظام التي لا يَركبها كل أَحد.

وللخصومة قُحَم أي: أَنها تَقْحَمُ بصاحبها على ما لا يريده.

وفي حديث عليّ -كرم الله وجهه- : ((أَنه وكَّلَ عبدَ الله بن جعفر بالخُصومة، وقال: إن للخُصومةِ قُحَماً)).

وهي الأُمور العظام الشاقة، واحدتها: قُحْمةٌ، قال أَبو زيد الكلابي: القُحَم: المَهالك.

قال أَبو عبيد: وأَصله من التَّقَحُّم، ومنه قُحْمة الأَعْراب، وهو كله مذكور في هذا الفصل؛ وقال ذو الرمة يصف الإبل وشدة ما تلقى من السير حتى تُجْهِض أَولادها:

يُطَرِّحْنَ بالأَوْلادِ أَو يَلْتَزمْنها * على قُحَمٍ، بينَ الفَلا والمَناهِل

وقال شمر: كل شاقّ صَعْب من الأُمور المُعضِلة والحروب والديون فهي قُحَم؛ وأَنشد لرؤْبة:

مِنْ قُحَمِ الدَّيْنِ وزُهْدِ الأَرْفاد *

قال: قُحَمُ الدين: كثرته ومَشقَّته.

قال ساعدة بن جؤية:

والشَّيْبُ داءٌ نَحِيسٌ، لا دواءَ له * للمَرءِ كان صَحيحاً صائِبَ القُحَمِ

يقول: إذا تقَحَّمَ في أَمر لم يَطِش ولم يُخْطِئ؛ قال: وقال ابن الأَعرابي في قوله:

قومٌ إذا حارَبوا في حَرْبِهم قُحَمُ *

قال: إقدام وجُرأَة وتقَحُّم، وقال في قوله:

مَن سرَّه أَن يتَقَحَّم جَراثِيمَ جهنم *

قال شمر: التَّقحُّم: التقدُّم والوُقوعُ في أُهْوِيّة وشدّة بغير روية ولا تثبت؛ وقال العجاج:

إذا كُلِي واقْتُحِمَ المَكْلِيُّ *

يقول: صُرِعَ الذي أُصِيبت كُلْيَتُه.

وقُحَمُ الطريق: ما صَعُبَ منها.

واقْتَحَم المنزل: هَجَمه.

واقْتَحم الفَحْلُ الشَّوْلَ: اهْتَجَمها من غير أَن يُرْسَلَ فيها.

الأَزهري: المَقاحِيمُ من الإبل: التي تَقْتَحِم فتَضْرب الشول من غير إرسال فيها، والواحد مِقْحام.

قال الأزهري: هذا من نعت الفُحول.

والإقْحامُ: الإرْسال في عجلة.

وبعير مُقْحَم: يذهب في المفازة من غير مُسِيم ولا سائق؛ قال ذو الرمة:

أو مُقْحَم أَضْعفَ الإبْطانَ حادِجُه * بالأَمْسِ، فاسْتَأْخَرَ العِدْلان والقتَبُ

قال: شبَّه به جَناحَي الظليم.

وأَعْرابي مُقْحَم: نشأَ في البَدْو والفَلوَات لم يُزايِلها.

وقَحَم المنازل: طَواها؛ وقول عائذ بن منقذ العَنْبري أَنشده ابن الأَعرابي: (ج/ص: 12/464)

تُقَحِّم الرَّاعي إذا الراعي أَكَبُّ *

فسره فقال: تُقَحِّمُ لا تَنزِل المَنازل ولكن تَطوي فتُقَحِّمُه منزلاً منزلاً، يصف إبلاً؛ وقوله:

مُقَحِّم الرَّاعي ظَنُونَ الشِّرْبِ *

يعني: أَنه يقتحم منزلاً بعد منزل يَطْوِيه فلا ينزل فيه، وقوله: ظَنونَ الشِّرب أي: لا يدري أَبه ماء أم لا.

والقُحْمة: الانْقِحام في السير؛ قال:

لمَّا رأَيتُ العامَ عاماً أَسْحَما * كَلَّفْتُ نفْسي وصِحابي قُحَما

والمُقْحَم، بفتح الحاء: البعير الذي يُرْبِعُ ويُثْني في سنة واحدة فيَقتحِم سناً على سن قبل وقتها، ولا يكون ذلك إلا لابن الهَرِمَيْن أَو السَّيِّءِ الغذاء.

الأَزهري: البعير إذا أَلقَى سِنَّيْه في عام واحد فهو مُقْحَم، قال: وذلك لا يكون إلاَّ لابن الهَرِمَين؛ وأَنشد ابن بري لعمرو بن لجإٍ:

وكنتُ قد أَعْدَدْتُ، قَبْلَ مَقْدَمي * كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَمِ

وعنى بالكَبداء مَحالة عظيمة الوَسَط.

وأُقْحِمَ البعير: قُدِّم إلى سن لم يبلغها كأَن يكون في جِرْم رَباعٍ وهو ثَنِيٌّ فيقال: رَباعٌ لعِظَمِه، أَو يكون في جرم ثنيّ وهو جَذَعٌ فيقال: ثني لذلك أَيضاً، وقيل: المُقْحَم: الحِقُّ وفوق الحِقِّ مما لم يَبْزُل.

وقُحْمة الأَعراب: أن تصيبهم السنة فتُهْلِكَهم، فذلك تقَحُّمها عليهم أو تقَحُّمُهم بلاد الريف.

وقَحَمَتهم سنة جدبة تقْتحِم عليهم وقد أَقْحَموا وأُقْحِموا؛ الأُولى عن ثعلب، وقُحِّموا فانْقَحَمُوا: أُدْخِلوا بلاد الريف هرباً من الجدب.

وأَقْحَمَتْهم السنةُ الحَضَرَ وفي الحَضر: أَدْخَلَتْهم إياه.

وكلُّ ما أَدْخلتَه شيئاً فقد أَقْحَمْتَه إياه وأَقْحَمْتَه فيه؛ قال:

في كلِّ حَمْدٍ أَفادَ الحَمْد يُقْحِمُها * ما يُشْتَرَى الحَمْدُ إلا دُونَه قُحَمُ

الجوهري: القُحْمة: السنة الشديدة.

يقال: أَصابت الأَعرابَ القُحْمةُ إذا أَصابهم قَحْط.

وفي الحديث: ((أَقحَمَتِ السنةُ نابِغةَ بني جَعْدة)).

أي: أَخرجَته من البادية وأَدخَلتْه الحضَر.

والقُحمة: ركوب الإثْم؛ عن ثعلب.

والقُحمة، بالضم: المهلكة.

وأَسودُ قاحِمٌ: شديد السواد كفاحم.

والتَّقْحِيمُ: رَميُ الفرسِ فارسَه على وجهه؛ قال:

يُقَحِّمُ الفارِسَ لولا قَبْقَبُهْ *

ويقال: تقَحَّمَتْ بفلان دابته، وذلك إذا ندَّت به فلم يَضْبِطْ رأْسَها وربما طَوَّحت به في وَهْدة أَو وَقَصَتْ به؛ قال الراجز:

أَقولُ، والناقةُ بي تقَحَّمُ *

وأَنا منها مُكْلَئِزٌّ مُعْصِمُ: *

ويْحَكِ ما اسْمُ أُمِّها، يا عَلْكَمُ؟ *

يقال: إن الناقة إذا تقَحَّمت براكبها نادَّةً لا يَضْبِطُ رأْسها إنها إذا سَمَّى أُمِّها وقفت.

وعَلْكَم: اسم ناقة.

وأَقْحَمَ فرسَه النهرَ فانْقَحَم، واقْتَحم النهر أَيضاً: دخَله.

وفي حديث عمر: ((أَنه دخلَ عليه وعنده غُلَيِّمٌ أَسْودُ يَغْمِزُ ظَهرَه فقال: ما هذا الغلام؟ قال: إنه تقَحَّمَتْ بي الناقةُ الليلةَ)).

أي: أَلَقَتْني.

والقُحْمةُ: الوَرْطةُ والمَهْلكة.

وقَحَمَ إليه يَقْحَم: دَنا.

والقُحَمُ: ثلاث ليال من آخر الشهر لأَن القمر قحَمَ في دُنُوِّه إلى الشمس.

واقْتَحمَتْه عيني: ازْدَرَتْه، قال: وقد يكون الذي تَقْحَمُه عينُك فترفعه فوق سنِّه لعِظَمه وحُسنه نحو أَن يكون ابن لَبُون فتظنه حِقّاً أو جَذَعاً. (ج/ص: 12/465)

وفي حديث أُم معبد في صفة سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تَقْتَحِمهُ عَين من قِصَر)).

أي: لا تتجاوَزُه إلى غيره احتقاراً له.

وكل شيء ازْدَرَيْتَه فقد اقتحَمْتَه؛ أَراد الواصفُ أَنه لا تَسْتَصْغِرُه العينُ ولا تَزْدَرِيه لقِصَرِه.

وفلان مُقْحَمٌ أي: ضعيف.

وكلُّ شيء نُسِبَ إلى الضعف فهو مُقْحَم؛ ومنه قول النابغة الجَعْدي:

عَلَوْنا وسُدنا سُودَداً غيرَ مُقْحَمِ *

قال: وأَصل هذا وشبهه من المُقحم الذي يتحوَّل من سنّ إلى سنّ في سنة واحدة؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي:

من الناسِ أَقْوامٌ، إذا صادَفوا الغِنى * توَلَّوْا، وقالوا للصَّديقِ وقَحَّمُوا

فسره فقال: أَغْلَظُوا عليه وجَفَوه.