ابحث في الصفحة

كلمة عن بلاد العرب: بلاد العرب هي شبه جزيرة في الطرف الجنوبي الغربي لقارة آسيا، يحدها شمالا: الشام وفلسطين والجزيرة. وجنوبا: خليج عدن والمحيط الهندي. وشرقا: خليج عُمان والخليج الفارسي. وغربا: خليج ومضيق باب المندب والبحر الأحمر وتربة السويس.

ويبلغ مجموع مساحة شبه جزيرة العرب مليون ميل مربع، وأعظم طول لها 1400 ميل من العقبة إلى عدن.

وبلاد العرب عبارة عن هضبة تنحدر نحو الشرق، وجوّها حار ويبلغ عدد سكانها نحو سبعة ملايين وهي موطن الساميين. وينقسم إلى عدة أقسام، أشهرها: اليمن والحجاز وتهامة ونجد واليمامة وبلاد البحرين.

وتنقسم بلاد اليمن إلى خمسة أقسام: حضرموت وشحر ومهرة وعُمان ونجران.

ويقال إن سبب تسمية (حضرموت) بهذا الاسم هو أن (حضرموت بن قحطان) كان أول من نزلها. وكان اسمه عامرا وإذا حضر حربا أكثر فيها القتل. فصاروا يقولون عنه (حضرموت) فأطلق هذا الاسم على الأرض التي كانت تسكنها قبيلته. ثم أطلق بعد ذلك على جهة متسعة شرقي عدن بالقرب من البحر وهي كثيرة الرمال. ويقال إن بها قبر هود عليه السلام. ويقال إن اليمن سمي بذلك لوقوعه عن يمين الكعبة إذا استقبلت المشرق. ومن أشهر مدن اليمن (صنعاء) وهي قاعدته. وكانت عاصمة ملوك اليمن. وبقربها معادن للفحم الحجري لم تستغل للآن. وهي حسنة الأسواق واسعة التجارة، وبقربها مدينة (مأرب) المسماة (سبأ) نسبة لعبد شمس الملقب بسبأ. يقال إنه بنى هناك سدا عظيما، وساق إليه السيول من مكان بعيد، وشيَّد جزءا كبيرا من المدينة على السد المذكور. وفي بعض السنين تراكمت الأمطار فدفعت السد وهلك خلق كثير، فسمي السيل (سيل العرم) والعرم هو الذي لا يطاق دفعه. وفي تلك الجهات كتابات بالحرف المسند المعروف بالخط الحميري.

ومن مدن اليمن (صعدة) إلى الشمال الغربي من (صنعاء).

و (زبيد) إلى الغرب من (صنعاء) و (بيت الفقيه).

وبلاد الحجاز واقعة في شمالي اليمن شرقي البحر الأحمر. وتمتد إلى خليج العقبة، وعلى ساحلها جزائر صغيرة تلتجئ إليها صغار السفن عند الحاجة. وسمي (حجازا) لوقوعه بين نجد وتهامة.

وأشهر بلاد الحجاز (مكة) المسماة قديما عند علماء الإغريق (ماكورايا). و (المدينة المنورة) – مدينة الرسول – وكانت تسمى مدينة (يثرب) وبها قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي شماليها جبل (أحد) ويقال للمدينة (طيبة) ولها أسماء كثيرة. (والطائف) بلدة خصبة، طيبة المناخ، كثيرة البساتين والعيون والجداول واقعة شرقي مكة.

ومن أشهر بلاده خيبر وهي واقعة بالشمال الشرقي من المدينة على طريق قوافل الشام. وبها سبعة حصون مشهورة عند العرب وهي: ناعم والقموس، حصن أبي الحقيق وحصن الشق وحصن النطاط وحصن السلام وحصن الوطيح وحصن الكتيبة. وتوصف خيبر بكثرة الحميات.

وقسم تهامة، وهو على ساحل البحر الأحمر بين اليمن جنوبا والحجاز شمالا. وسميت تهامة لشدة حرها وركود ريحها.

ونجد، وهو جنوبي الشام وغربي العراق وشرقي الحجاز وشمالي اليمامة. وأراضيها خصبة وقاعدتها مدينة (الرياض) وكانت مركزا للوهابيين. وهدمها المرحوم إبراهيم باشا. وإلى الشمال منها جبل شمر أي جبل (طي) قصبته مدينة الحائل. وأشهر مدنها (أبانا) وهي التي ولد بها محمد بن عبد الوهاب، شيخ مذهب الوهابية.

وقسم اليمامة، وهو بين نجد واليمن، ويتصل بالبحرين شرقا، والحجاز غربا. ومن مدنه (اليمامة) وكانت مدينة عظيمة، ذات مياه ونخل. وهي مدينة مسيلمة الكذاب.

ومن أشهر ثغور بلاد العرب (عَدَن) وهي على الساحل الجنوبي من بلاد العرب واسعة التجارة. ومَخا وهي من الثغور الشهيرة على البحر الأحمر والمركز الأصلي لتجارة اليمن.

والحديدة وهي من أشهر مدن اليمن، واقعة على البحر الأحمر وترسو عليها سفن حجاج الهند.

وجُدة على ساحل الحجاز على بعد 65 ميلا غربي مكة. وهي أحسن ثغور البحر الأحمر.

والعرب أقدم الأمم بعد الطوفان وتنسب إلى بقطان أو قحطان. وامتاز العرب بالقوة والشجاعة.

وقد قسم المؤرخون العرب إلى ثلاثة أقسام: بائدة وعاربة ومستعربة.

أما السائدة فهم العرب الأول الذين ذهبت عنا تفاصيل أخبارهم لقدم عهدهم وانقطاع أسباب العلم بآثارهم وهم عاد وثمود وطسم وجَديس وجُرهم الأولى. وكانت مواطن عاد بأحقاف الرمل بين اليمن وعُمان إلى حضرموت والشحر. ولما انتحلوا عبادة الأصنام أبادهم الله. وأما ثمود فكانت ديارهم بالحجر ووادي القرى بين الحجاز والشام. وكانوا ينحتون بيوتهم في الجبال وكانوا أهل كفر وبغي. وأما جديس فكانت ديارهم باليمامة وهي إذ ذاك من أخصب البلاد وأعمرها وأكثرها ثمارا وحدائق وقصورا وأما جُرهم الأولى فكانت ديارهم باليمن وكانوا يتكلمون بالعبرانية فكانوا على عهد عاد واندثروا.

وأما جرهم الثانية فهم من ولد قحطان وبهم اتصل إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وكانت مساكن بني قحطان بالحجاز ولما أسكن إبراهيم الخليل ابنه إسماعيل في مكة نشأ بينهم وتزوج منهم وصار يطلق على أولاده العرب المستعربة. لأن أصل إسماعيل ولسانه كان عبرانيا ولذلك قيل له ولولده (العرب).

وأما العرب العاربة فهم بنو سبأ واسم سبأ عبد شمس. وقالوا إنه لما أكثر الغزو والسبي سمي سبأ وهو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان وكان لسبأ عدة أولاد منهم حمير وكهلان وعمر وأشعر وعاملة بنو سبأ. وجميع قبائل العرب باليمن وملوكها التبايعة من ولد سبأ وجميع تبايعة اليمن من ولد حمير بن سبأ خلا عمران وأخيه موزبقياء فإنهما ابنا عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن تغلب بن مازن بن الأزد. والأزد من ولد كهلان بن سبأ وقيل لهم (عاربة) لنزولهم بالبادية مع العرب البائدة وتخلقهم بأخلاقهم.

أما من حيث المعتقد في الجاهلية فكانت العرب أصنافا:

فصنف أنكروا الخالق والبعث وقالوا بالطبع والحين والدهر المفني كما أخبر الله عنهم في كتابه العزيز: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر).

وصنف اعترفوا بالخالق وأنكروا البعث. وهم الذين أخبر الله عنهم بقوله (أفعيننا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد).

وصنف عبدوا الأصنام، وكانت أصنامهم مختصة بالقبائل، فكان ود لكلب وهو بدومة الجندل، وسواع لهذيل، ويغوث ويعوق لمذحج ولقبائل من اليمن، ونسر لذي الكلاع بأرض حمير، ويعوق لهمدان، واللات لثقيف بالطائف، والعُزى لقريش وبني كنانة، ومناة للأوس والخزرج، وهبل أعظم أصنامهم وكان على ظهر الكعبة، وكان إساف ونائلة بين الصفا والمروة، وكان منهم من يميل إلى اليهودية ومنهم من يميل إلى النصرانية ومنهم من يميل إلى الصابئة ويعتقد في أنواء المنازل. وكان منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الجن، وكانت علومهم علم الأنساب والأنواء والتواريخ وتعبير الرؤيا، وكانت الجاهلية تفعل أشياء جاءت الشريعة الإسلامية بها. فكانوا لا ينكحون الأمهات والبنات، وكان أقبح شيء عندهم الجمع بين الأختين وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة أخيه ويسمونه (الضيزن) وكانوا يحجون البيت ويعتمرون ويحرمون ويطوفون ويسعون ويقفون المواقف كلها ويرمون بالحجارة وكانوا يكبسون في كل ثلاثة أعوام شهرا ويغتسلون من الجنابة الخ.

وملوك التبايعة هم بنو حمير، وقيل لهم تبايعة لأنه يتبع بعضهم بعضا كلما هلك واحد منهم قام آخر ولم يكونوا يسمون الملك منهم يتبع حتى يملك اليمن والشحر وحضرموت.

ولم تزل تتوالى الملوك على حمير حتى صار الملك إلى ذي نواس سنة 480 م واسمه زرعة ولما تغلب على ملك آبائه التبايعة تسمى (يوسف) وتعصب لدين اليهودية وحمل عليه قبائل اليمن فاستجمعت معه حمير على ذلك وأراد أهل نجران عليها وكانوا من بين العرب يدينون بالنصرانية وكان هذا الدين وقع إليهم قديما من بقية أصحاب الحواريين، ولما كان ذو نواس يدين باليهودية ويتعصب لها اتخذ أخدودا وأضرمه نارا وكان كل من لم يتهود ألقاه في الأخدود فقيل له (صاحب الأخدود) ويقال إن رجلا من أهل نجران أفلت من القتل وسار حتى قدم على قيصر صاحب الروم يستنصره على دين نواس. فبعث إلى ملك الحبشة يأمره بنصره. فحاربه النجاشي وهزمه وانقرض أمر التبايعة سنة 529 م ودخل أرباط اليمن بالحبشة وأذل حمير وهدم حصون الملك وعلى ذلك انتهى ملك حمير من اليمن مدة ذي نواس. وبعد ذلك خرج على أرباط أحد رؤساء الحبشة وحاربه وقتله ثم أقاموا أبرهة ملكا وهو الملقب بـ (الأشرم) وسيأتي ذكره في قصة الفيل. ولما مات أبرهة تولى بعده ابنه يكسوم سنة 571 م وأذل حمير وقبائل اليمن.

هذا ملخص عن بلاد العرب وتاريخها نقدمه للقراء . وبعدئذ نبدأ بذكر السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.