456 ـ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَـى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ يَحْيَـى بْنِ حَبّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ: أَنّ رَجُلاً مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيّ سَمِعَ رَجُلاً بِالشّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمّدٍ يَقُولُ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ قَالَ الْمُخْدَجِيّ: فَرُحْتُ إلَى عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ فَعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالّذِي قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنّ اللّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ جَاءَ بِهِنّ لَمْ يُضَيّعْ مِنْهُنّ شَيْئا اسْتِخْفَافا بِحَقّهِنّ كَانَ لَهُ عِنْدَ للّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذّبَهُ وَإنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنّةَ".
قال السندي: قوله: "خمس صلوات" الظاهر أنه مبتدأ لتخصيصه بالإضافة خبره كتبهن أي أوجبهن وفرضهن وقد استدل بالعدد على عدم وجوب الوتر لكن دلالة مفهوم العدد ضعيفة عندهم وقد يقال: لعله استدل على ذلك بقوله من جاء بهن الخ حيث رتب دخول الجنة على أداء الخمس ولو كان هناك صلاة غير الخمس فرضا لما دخول هذا الجزاء على أداء الخمس. قلت هذا منقوض بفرائض غير الصلوات فليتأمل. "لم يضيع" من التضيـيع "استخفافا بحقهن" احترازا عما إذا ضاع شيء سهوا ونسيانا "أن يدخله" من الإدخال والمراد الإدخال أولاً وهذا يقتضي أن المحافظ على الصوات يوفق للصالحات بحيث يدخل الجنة ابتداء والحديث يدل على أن تارك الصلوات مؤمن كما لا يخفى ومعنى عذبه أي على قدر ذنوبه ومعنى أدخله الجنة أي ابتداء بمغفرته والله تعالى أعلم.