شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الميمية] › [مقدمة القصيدة الميمية] › (طوعاً لقاض أتى في حكمه عجبا * أفتى بسفك دمي في الحل والحرم)

ابحث في الصفحة

(؟هذا البيت غير ظاهر في أسفل الصفحة وما أثبت هنا أثبت استنتاجاً من مجمل الشرح؟)

(أَصمُّ لَمْ يُصْغِ لِلْشَّكْوَى وَأَبْكَمُ لَمْ * يُحِرْ جَوَابَاً وَعَنْ حَالِ الْمَشُوقِ عَمِي)

ص 58

طوعاً مفعول مطلق يقال طاع طوعاً انقاد انقياداً ولقاض متعلق به وأتى هنا بمعنى فعل أي فعل في حكمه عجباً وقوله أفتى بسفك دمي الخ تفسير للعجب قبله فإن الإفتاء بقتله في الحل والحرم عجب لأن إراقة الدم في الحرم ممنوعة وجملة أتى في حكمه عجباً مجرورة المحل على أنها صفة قاض وكذلك جملة أفتى بسفك دمي في الحل والحرم في محل جرّ على أنها صفة قاض قوله أصم يجوز فيه الحركات الثلاث الجر على أنه صفة قاض وأصم ممنوع من الصرف لوزن الفعل والوصف والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والنصب على أنه حال من فاعل أتى وجملة لم يصغ للشكوى بيان وتفسير لأصم ويجوز في ياء يصغ الضم من أصغى بمعنى استمع والفتح من صغا يصغو بمعنى مال ليستمع والشكوى حكاية حال الشخص في الضرر لمن يرجو منه إزالتها قوله وأبكم يجوز فيه الحركات الثلاث كما جازت في أصم وجملة قوله لم يحر جواباً بيان وتفسير لأبكم وهو الأخرس أو من يولد لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر وفعله كفرح فهو أبكم وبكم قوله لم يحر جواباً بضم ياء المضارعة وكسر الحاء من قولهم ما أحار جواباً ما ردَّ وعن حال المشوق متعلق بقوله عمي فيكون أصم لا يسمع وأبكم لا ينطق وأعمى لا يبصر فإن قلت لم أطاع هذا القاضي مع أنه غير ماش على الطريق المستقيم ولا سالك على الأسلوب الحكيم قلت إما لكونه قاضي الهوى وأهل الهوى لهم طريق تخصهم وليس عليهم اعتراض ولا تنسب أفعالهم إلى الأغراض أو لكونه أصم أبكم أعمى ومن كان كذلك فهو معذور وليس عليه حرج في القول المشهور وعلى الثاني فالمراد من الإطاعة السكوت على ما فعل من غير رد لمقاله وتقبيح لفعاله لا الرضا بما يحكم به من غير دليل وحسبنا الله ونعم الوكيل (ن) طوعاً مفعول لأجله لقوله في البيت قبله عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم لأجل طاعته وقوله لقاض تنكيره للتعظيم وهو القاضي الذي هو الهوى بمعنى المحبة والشوق الملازم وقوله في الحل هو ما خرج عن حرم مكة وقوله والحرم أي حرم مكة وهو حرم الله وحرم رسوله وله حدود معروفة ومن دخله كان آمناً حتى لا يقتل صيد ولا يرعى حشيشه ولعمري فإن الهوى قاض جائر وكل عقل في حكمه حائر لا يعبأ بكبير ولا يشفق على صغير اهـ.