هذا البيت من محاسن البيوت المنعوتة بين الأدباء بأحسن النعوت الضمير في بكى للكلف والقفار الصحارى الخالية من الأنيس وهو جمع قفر وقفرة والتاء في خلتها مفتوحة لكل من يصلح للخطاب وهو بمعنى ظن والهاء مفعول أول ولججاً مفعول ثان وهي جمع لجة بضم اللام وهي معظم الماء وإن تنفس أي ذلك الكلف عادت بمعنى صارت واسمها ضمير القفار وكلها توكيد له ويبسا على وزن جبل بمعنى اليابس ولا تخفى المقابلة بين بكى وتنفس ولا بين اللجج واليبس باعتبار ما يلزم اللجج من الرطوبة (ن) يكني بالقفار عن الأشخاص الخالية من معالي التجليات الإلهية وبكاؤه فيها لأنه من جملتها على مفارقة أحبتها وقوله خلتها الخطاب للسالك في طريق الله تعالى وقوله وإن تنفس التنفس كناية عن إظهار ما عنده من الذوق والوجدان في حقائق الأعيان وقوله يبسا يعني لا أرواح فيها فهي أشباح منحونة اهـ.