أراد بالأقاحي ثغر الحبيب فإنه دائماً يشبه به وقوله من عوض الدر الذي هو ثغره عن الزهر وهو الورد المغروس فما بخسا أي ما نقص حظه فإن البخس النقص ومن في قوله من عوض موصولة مبتدأ أو شرطية كذلك وجملة فما بخسا خبر المبتدأ أو جواب الشرط (وما أحسن قول القائل):
وبين الحسدّ والشفتين خال * كزنجي أتى روضاً صباحا
تحير في الرياض فليس يدري * أيجبني الورد أم يخفى الأقاحا
ونائب الفاعل في عوض ضمير يعود إلى من والدر مفعوله الثاني (ن) قوله فإن أبى الفاء للتعقيب وأبى أي امتنع يعني ذلك المحبوب أن يمكنني من اجتناء غرسته والتفريع على ما أسته من الاشتغال بالعلوم المذكورة والمعارف المنشورة وقوله فالأقاحي الفاء في جواب الشرط والأقاحي جمع أقحوان بالضم وهو البابونج كالقحوان بالضم يكني بالأقاحي هنا عن الفم يشير بذلك إلى الأمر الإلهي لأنه مظهر الكلام القديم وقوله منه أي من الورد المذكور وقوله لي عوض أي عوض عن ورد الوجنة الحمراء وهو شهود الأمر الإلهي في جملة العالم وذلك بغلبة الروح على طبيعة الجسد فإن الروح من أمر الله تعالى وقوله الثغر وهو المبسم كناية عن أمر الحق تعالى الذي هو مظهر أسمائه وصفاته وقوله عن درّ كناية عن العلوم الإلهية فإنها وإن جلت وعظمت باعتبار موضوعها بالنسبة إلى تجليات الأمر الإلهي كشفاً وشهوداً بحضرات الأسماء والصفات أدنى مقاماً لكونها علوماً كونية بحسب الاستعداد في شهود الحضرة الوجودية وقوله فما بخسا بالبناء للمفعول من بخسه نفصه اهـ. (حاشية) إن الشيخ عبد الغني
ص 172
النابلسي قد أورد المصراع الثاني من هذا البيت هكذا: (من عوض الثغر عن در فما بخسا).