شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الألفية] › [القصيدة الألفية] › (تِلْكَ الْلَّيَالِي الَّتِي أَعْدَدْتُ مِنْ عُمُرِي * مَعَ الأَحِبَّةِ كَانَتْ كُلُّهَا عُرُسَا)

ابحث في الصفحة

قوله أعددت من عمري ظاهر أعددت أنه بمعنى عددت من العدد ولم يرد أعددت الشيء بمعنى عددته وإنما أعددت بمعنى هيأت واعتبار معنى التهيئة هنا بعيد وكلها توكيد للضمير في كانت وعرسا خبر كانت وجملة كان من اسمها وخبرها خبر المبتدأ لأن التي صفة لليال ومن عمري متعلق بأعددت ومع الأحبة كذلك وجملة كانت كلها عرسا خبر تلك الليالي (ن) إنما كان الاجتماع في الليالي لأنه في عالم الأكوان والأكوان ليالي لأنها ظلمات وقوله أعتد من العدد أي الحساب وفي بعض النسخ أعددت ومعناها هيأت وهو غير مناسب هنا وقوله من عمري أي أحسبها وأعدها من عمري يعني وما عدا تلك الليالي فلا أحسبها ولا أعدها من عمري لأنها ذهبت غفلة وإعراضاً عن الحق تعالى وقوله مع الأحبة إنما عدده باعتبار كثرة أسمائه وصفاته واختلاف آثاره وأنواع مخلوقاته وقوله عرسا يضمتين جمع عروس والعروس وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث ما داما في أعراسهما وجمع الرجل عرس بضمتين وجمع المرأة عرائس والمعنى في ذلك أن الأعيان الكونية المكني عنها بالليالي الماضية له لصحبته لها فيما مضى من أيام سلوكه في طريق الله تعالى وأشار إليها بالأحبة أيضاً وذكر أن أوقات صحبته لها التي كان يعدها من عمره كانت كلها عرسا بضمتين جمع عروس ومن لازم العروس أن يكون له عروس فعرائس هؤلاء العرس حقائق نفوسهم الربانية وذواتهم الإنسانية الروحانية اهـ.