تفسير الطبريالجزء 21 › سورة الروم › القول في تأويل قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس}

ابحث في الصفحة

21332- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية {ظهر الفساد في البر والبحر} قال: قلت: هذا البر والبحر أي فساد فيه؟ قال: فقال: إذا قل المطر، قل الغوص.

-حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {ظهر الفساد في البر} قال: قتل ابن آدم أخاه، والبحر: قال: أخذ الملك السفن غصبا.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن الله تعالى ذكره، أخبر أن الفساد قد ظهر في البر والبحر عند العرب في الأرض القفار، والبحر بحران: بحر ملح، وبحر عذب، فهما جميعا عندهم بحر، ولم يخصص جل ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر، عذبا كان أو ملحا. إذا كان ذلك كذلك، دخل القرى التي على الأنهار والبحار.

فتأويل الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفت، ظهرت معاصي الله في كل مكان، من بر وبحر {بما كسبت أيدي الناس} أي بذنوب الناس، وانتشر الظلم فيهما.

وقوله: {ليذيقهم بعض الذي عملوا} يقول جل ثناؤه: ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا، ومعصيتهم التي عصوا {لعلهم يرجعون} يقول: كي ينيبوا إلى الحق، ويرجعوا إلى التوبة، ويتركوا معاصي الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: