تفسير الطبريالجزء 21 › سورة لقمان › القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: {ألم تروا} أيها الناس {أن الله سخر لكم ما في السماوات} من شمس وقمر ونجم وسحاب {وما في الأرض} من دابة وشجر وماء وبحر وفلك وغير ذلك من المنافع، يجري ذلك كله لمنافعكم ومصالحكم لغذائكم وأقواتكم وأرزاقكم وملاذكم، تتمتعون ببعض ذلك كله، وتنتفعون بجميعه، {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}

واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض المكيين وعامة الكوفيين: " وأسبغ عليكم نعمة" على الواحدة، ووجهوا معناها إلى أنه الإسلام، أو إلى أنها شهادة أن لا إله إلا الله. وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {نعمه} على الجماع، ووجهوا معنى ذلك، إلى أنها النعم التي سخرها الله للعباد مما في السماوات والأرض، واستشهدوا لصحة قراءتهم ذلك كذلك بقوله: {شاكرا لأنعمه} [النحل: 121] قالوا: فهذا جمع النعم.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة، ومعنى الجماع، وقد يدخل في الجماع الواحدة. وقد قال جل ثناؤه {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] فمعلوم أنه لم يعن بذلك نعمة واحدة. وقال في موضع آخر: ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه، فجمعها، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب.

ذكر بعض من قرأ ذلك على التوحيد، وفسره على ما ذكرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه: