تفسير الطبريالجزء 24 › سورة الزمر › القول في تأويل قوله تعالى: {قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: قد قال هذه المقالة- يعني قولهم: لنعمة الله التي خولهم وهم مشركون: أوتيناه على علم عندنا- {الذين من قبلهم} يعني: الذي من قبل مشركي قريش من الأمم الخالية لرسلها، تكذيبا منهم لهم، واستهزاء بهم. وقوله. {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} يقول: فلم يغن عنهم حين أتاهم بأس الله على تكذيبهم رسل الله واستهزائهم بهم ما كانوا يكسبون من الأعمال، وذلك عبادتهم الأوثان. يقول: لم تنفعهم خدمتهم إياها، ولم تشفع آلهتهم لهم عند الله حينئذ، ولكنها أسلمتهم وتبرأت متهم.

وقوله: {فأصابهم سيئات ما كسبوا} يقول: فأصاب الذين قالوا هذه المقالة من الأمم الخالية، وبال سيئات ما كسبوا من الأعمال، فعوجلوا بالخزي في دار الدنيا، وذلك كقارون الذي قال حين وعظ {إنما أوتيته على علم عندي} [القصص: 78] فخسف الله به وبداره الأرض {فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين} [القصص: 78] يقول الله عز وجل ثناؤه: {والذين ظلموا من هؤلاء} يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: والذين كفروا بالله يا محمد من قومك، وظلموا أنفسهم وقالوا هذه المقالة سيصيبهم أيضا وبال {سيئات ما كسبوا} كما أصاب الذين من قبلهم بقولهم إياها {وما هم بمعجزين} يقول: وما يفوقون ربهم ولا يسبقونه هربا في الأرض من عذابه إذا نزل بهم، ولكنه يصيبهم {سنة الله في الذي خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} ففعل ذلك بهم، فأحل بهم خزيه في عاجل الدنيا فقتلهم بالسيف يوم بدر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قالا ذلك: