23272- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} قال: بأعمالهم، قال: والآخرون يحملون أوزارهم يوم القيامة {ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25]
واختلفت القراء في ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة، وبعض قراء مكة والبصرة: {بمفازتهم} على التوحيد. وقرأته عامة قراء الكوفة: "بمفازاتهم"على الجماع.
والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنييهما؛ والعرب توحد مثل ذلك أحيانا وتجمع بمعنى واحد، فيقول أحدهم: سمعت صوت القوم، وسمعت أصواتهم، كما قال جل ثناؤه: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [لقمان: 19] ، ولم يقل: أصوات الحمير، ولو جاء ذلك كذلك كان صوابا.
وقوله: {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} يقول تعالى ذكره: لا يمس المتقين من أذى جهنم شيء، وهو السوء الذي أخبر جل ثناؤه أنه لن يمسهم، ولا هم يحزنون؛ يقول: ولا هم يحزنون على ما فاتهم من آراب الدنيا، إذ صاروا إلى كرامة الله ونعيم الجنان.
وقوله: {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} يقول تعالى ذكره: الله الذي له الألوهة من كل خلقه الذي لا تصلع العبادة إلا له، خالق كل شيء، لا ما لا يقدر على خلق شيء، وهو على كل شيء وكيل ؛ يقول: وهو على كل شيء قيم بالحفظ والكلاءة.