يقول تعالى ذكره: والله الذي يقبل مراجعة العبد إذا رجع إلى توحيد الله وطاعته من بعد كفره {ويعفوا عن السيئات} يقول: ويعفو أن يعاقبه على سيئاته من الأعمال، وهي معاصيه التي تاب منها {ويعلم ما تفعلون} اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة "ويفعلون" بالياء، بمعنى: ويعلم ما يفعل عباده، وقرأته عامة قراء الكوفة {تفعلون} بالتاء على وجه الخطاب.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن الياء أعجب إلي، لأن الكلام من قبل ذلك جرى على الخبر، وذلك قوله: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} ويعني جل ثناؤه بقوله: {ويعلم ما تفعلون} ويعلم ربكم أيها الناس ما تفعلون من خير وشر، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو مجازيكم على كل ذلك جزاءه، فاتقوا الله في أنفسكم، واحذروا أن تركبوا ما تستحقون به منه العقوبة.