28435 - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {من تسنيم} شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب.
فتأويل الكلام ومزاج الرحيق من عين تسنم عليهم من فوقهم، فتنصب عليهم {يشرب بها المقربون} من الله صرفا، وتمزج لأهل الجنة.
واختلفت أهل العربية في وجه نصب قوله: {عينا} قال بعض نحويي البصرة: إن شئت جعلت نصبه على يسقون عينا. وإن شئت جعلته مدحا، فيقطع من أول الكلام، فكأنك تقول: أعني عينا.
وقال بعض نحويي الكوفة: نصب العين على وجهين: أحدهما: أن ينوي من تسنيم عين، فإذا نونت نصبت، كما قال: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} [البلد: 14-15] وكما قال: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء} [المرسلات: 25-26] والوجه الآخر: أن ينوي من ماء سنم عينا، كقولك: رفع عينا يشرب بها. قال: وإن لم يكن التسنيم اسما للماء، فالعين نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كان اسما للماء، فالعين نكرة فخرجت نصبا. وقال آخر من البصريين: {من تسنيم} معرفة، ثم قال {عينا} فجاءت نكرة، فنصبتها صفة لها. وقال آخر نصبت بمعنى: من ماء يتسنم عينا.
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن التسنيم اسم معرفة، والعين نكرة، فنصبت لذلك إذ كانت صفة له. وإنما قلنا: ذلك هو الصواب لما قد قدمنا من الرواية عن أهل التأويل، أن التسنيم هو العين، فكان معلوما بذلك أن العين إذ كانت منصوبة وهي نكرة، أن التسنيم معرفة.
وقوله: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون}
يقول تعالى ذكره: إن الذين اكتسبوا المآثم، فكفروا بالله في الدنيا، كانوا فيها من الذين أقروا بوحدانية الله، وصدقوا به، يضحكون، استهزاء منهم بهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: