تفسير الطبريالجزء 30 › سورة الانشقاق › القول في تأويل قوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره}

ابحث في الصفحة

28463 - حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {يدعو ثبورا} قال: يدعو بالهلاك.

وقوله: {ويصلى سعيرا}

اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والشام: "ويصلى" بضم الياء وتشديد اللام، بمعنى: أن الله يصليهم تصلية بعد تصلية، وإنضاجة بعد إنضاجة، كما قال تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] ، واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك، بقوله: {ثم الجحيم صلوه} [الحاقة: 31]. وقرأ ذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة والبصرة: {ويصلى} بفتح الياء وتخفيف اللام، بمعنى: أنهم يصلونها ويردونها، فيحترقون فيها، واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك، بقول الله: {يصلونها} [إبراهيم: 29] و {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163].

والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

وقوله: {إنه كان في أهله مسرورا}

يقول تعالى ذكره: إنه كان في أهله في الدنيا مسرورا، لما فيه من خلافه أمر الله، وركوبه معاصيه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: