تفسير الطبريالجزء 30 › سورة الغاشية › القول في تأويل قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: {وجوه يومئذ} يعني: يوم القيامة {ناعمة} يقول: هي ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته، وهم أهل الإيمان بالله.

وقوله: {لسعيها راضية}

يقول: لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية. وقيل: {لسعيها راضية} والمعنى: لثواب سعيها في الآخرة راضية.

وقوله: {في جنة عالية} وهي بستان. عالية: يعني رفيعة.

وقوله: {لا تسمع فيها لاغية}

يقول: لا تسمع هذه الوجوه، المعنى لأهلها، فيها في الجنة العالية لاغية. يعني باللاغية: كلمة لغو. واللغو: الباطل، فقيل للكلمة التي هي لغو لاغية، كما قيل لصاحب الدرع: دارع، ولصاحب الفرس: فارس، ولقائل الشعر شاعر؛ وكما قال الحطيئة:

أغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر

يعني: صاحب لبن، وصاحب تمر. وزعم بعض الكوفيين أن معنى ذلك: لا تسمع فيها حالفة على الكذب، ولذلك قيل لاغية؛ ولهذا الذي قاله مذهب ووجه، لولا أن أهل التأويل من الصحابة والتابعين على خلافه، وغير جائز لأحد خلافهم فيما كانوا عليه مجمعين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: