وهو يفيد الملك بالقبض، ولكل واحد من المتعاقدين فسخه، ويشترط قيام المبيع حالة الفسخ، فإن باعه أو أعتقه أو وهبه بعد القبض جاز،
ص 23
وعليه قيمته يوم قبضه إن كان من ذوات القيم، أو مثله إن كان مثلياً، والباطل لا يفيد الملك ويكون أمانة في يده (سم)، (322)
------------
(322) باب البيع الفاسد: (وهو يفيد الملك بالقبض) بأمر البائع صريحاً أو دلالة كما إذا قبضه في المجلس وسكت حتى يجوز له التصرف فيه إلا الانتفاع، لما روى "أن عائشة لما أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها أن يبيعوها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم، فاشترت وشرطت الولاء لهم ثم أعتقتها، وذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز العتق وأبطل الشرط" فالنبي عليه الصلاة والسلام أجاز العتق مع فساد البيع بالشرط، ولأن ركن التمليك وهو قوله: بعت واشتريت صدر من أهله هو المكلف المخاطب مضافاً إلى محله وهو المال عن ولاية، إذ الكلام فيهما فينعقد لكونه وسيلة إلى المصالح والفساد لمعنى يجاوره كالبيع وقت النداء، والنهي لا ينفي الانعقاد بل يقرره لأنه يقتضي تصور المنهي عنه والقدرة عليه، لأن النهي عما لا يتصور وعن غير المقدور قبيح، إلا أنه يفيد ملكاً خبيثاً لمكان النهي (و) لهذا كان (لكل واحد من المتعاقدين فسخه) إزالة للخبث ورفعاً للفساد.
(ويشترط قيام المبيع حالة الفسخ) لأن الفسخ بدونه محال (فإن باعه أو أعتقه أو وهبه بعد القبض جاز) لمصادفة هذه التصرفات ملكه ومنع الفسخ، وكذا كل تصرف لا يفسخ كالتدبير والاستيلاد، وما يحتمل الفسخ يفسخ كالإجارة، فإنها تفسخ بالأعذار وهذا عذر، والرهن يمنع الفسخ فإن عاد الرهن فله الفسخ، وهذا لأن النقض لرفع حكمه حقاً للشرع، وهذه التصرفات تعلق بها حق العبد وأنه مقدّم لما عرف،
(وعليه قيمته يوم قبضه إن كان من ذوات القيم أو مثله إن كان مثلياً) لأنه كالغصب من حيث أنه منهي عن قبضه، ولما كان هذا العقد ضعيفاً لمجاروته المفسد توقف إفادة الملك على القبض كالهبة.
قال (والباطل لا يفيد الملك) لأن الباطل هو الخالي عن العوض والفائدة (ويكون أمانة في يده) يهلك بغير شي، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يهلك بالقيمة لأن البائع ما رضي بقبضه ؟مجاناً، وله أنه لما باع بما ليس بمال وأمره بقبضه فقد رضي بقبضه بغير بدل مالي فلا يضمن كالمودع.