ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع معلماً كان أو غير معلم،
ص 10
وأهل الذمة في البيع كالمسلمين، ويجوز لهم بيع الخمر والخنزير؛ ويجوز بيع الأخرس، وسائر عقوده بالإشارة المفهومة؛ ويجوز بيع الأعمى وشراؤه،ويثبت له خيار الرؤية، ويسقط خياره بجس المبيع أو بشمه أو بذوقه، وفي العقار بوصفه. (312)
ص 11
------------
(312) قال (ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع معلماً كان أو غير معلم) لأنه حيوان منتفع به حراسة واصطياداً فيجوز ولهذا ينتقل إلى ملك الموصى له والوارث، بخلاف الحشرات كالحية والعقرب والضب والقنفذ ونحوها، لأنه لا ينتفع بها. وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه ممنوع عن إمساكه مأمور بقتله؛ ويجوز بيع الفيل. وفي بيع القرد روايتان عن أبي حنيفة، والأصح الجواز لأنه ينتفع بجلده. وعن أبي حنيفة جواز بيع الحي من السرطان والسلحفاة والضفدع دون الميت منه؛ ويجوز بيع العلق لحاجة الناس إليه.
قال (وأهل الذمة في البيع كالمسلمين) لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا قبلوا الجزية فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين". (ويجوز لهم بيع الخمر والخنزير) لأنه من أعز الأموال عندهم، وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون، يؤيده قول عمر رضي الله عنه: ولو همّ بيعها.
قال (ويجوز بيع الأخرس، وسائر عقوده بالإشارة المفهومة) ويقتص منه وله، ولا يحد للقذف ولا يحد له، وكذلك إذا كان يكتب، لأن الكتابة من الغائب كالخطاب من الحاضر والنبي عليه الصلاة والسلام أمر بتبليغ الرسالة، وقد بلغ البعض بالكتاب، وإنما جاز ذلك لمكان العجز، والعجز في الأخرس أظهر، ولا يجوز ذلك فيمن اعتقل لسانه أو صمت يوماً، لأن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة ومعلومة، فمن كان كذلك فهو بمنزلة الأخرس بخلاف الحدود لأنها تندرئ بالشبهات.
قال (ويجوز بيع الأعمى وشراؤه) لأن الناس تعاهدوا ذلك من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا، ومن الصحابة من عمي وكان يتولى ذلك من غير نكير. والأصل فيه حديث حبان بن منقذ، وهو ما رواه عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا ابتعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام" وكان أعمى ذكره الدارقطني. ولأن من جاز له التوكيل جاز له المباشرة كالبصير (ويثبت له خيار الرؤية) لأنه اشترى ما لم يره على ما يأتي إن شاء الله تعالى (ويسقط خياره بجس المبيع أو بشمه أو بذوقه، وفي العقار بوصفه) وفي الثوب بذكر طوله وعرضه لأنه يحصل له بذلك العلم بالمشترى كالنظر من البصير وبل أكثر، ولو وصف له العقار ثم أبصر لا خيار له؛ ولو اشترى البصير ما لم يره ثم عمي فهو كالأعمى عند العقد.