الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثاني › كتاب الوكالة › [من أحكام الوكالة]

ابحث في الصفحة

والوكيل في الصرف والسلم تعتبر مفارقته لا مفارقة الموكل، وإن دفع إليه دراهم ليشتري بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها؛ وقيل إن كانت كثيرة فعلى الحنطة، وقليلة فعلى الخبز، ومتوسطة فعلى الدقيق؛ وإن دفع الوكيل الثمن من ماله فله حبس المبيع حتى يقبض الثمن، فإن حبسه وهلك فهو كالمبيع (س ز) وإن وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين

ص 161

مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل عشرة بنصف درهم. (403)

------------

(403) قال (والوكيل في الصرف والسلم تعتبر مفارقته لا مفارقة الموكل) لما ذكرنا أن الحقوق ترجع إليه، ومراده الوكالة بالإسلام لا بالقبول، فإنه لا يجوز أن يبيع الوكيل في ذمته على أن يكون الثمن لغيره.

قال (وإن دفع إليه دراهم ليشتري بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها) اعتبارا بالعرف (وقيل إن كانت كثيرة فعلى الحنطة، وقليلة فعلى الخبر، ومتوسطة فعلى الدقيق) اعتبارا بالعرف أيضا، وإن كان في موضع يتعارفون أكل غير الحنطة وخبزها فعلى ما يتعارفونه.

قال (وإن دفع الوكيل الثمن من ماله فله حبس المبيع حتى يقبض الثمن) لأنه بمنزلة البائع من الموكل حكما حتى يرده الموكل على الوكيل بالعيب، ولو اختلفا في الثمن تحالفا (فإن حبسه وهلك فهو كالمبيع) لما قلنا. وقال أبو يوسف: كالرهن لأنه حبسه للاستيفاء بعد أن لم يكن محبوسا وهو معنى الرهن.

قال (وإن وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل عشرة بنصف درهم) وقالا: يلزمه العشرون لأنه أمره بالشراء بدرهم بناء على أن سعر اللحم عشرة بدرهم فقد زاده خيرا كما إذا وكله ببيع عبده بألف درهم فباعه بألفين. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن المقصود إنما هو اللحم لا إخراج الدرهم، وقصده تعلق بعشرة أرطال لحم فتبقى الزيادة للوكيل، بخلاف مسألة العبد، لأن المقصود بيعه، والزائد حصل بدل ملكه فيكون له، ولو اشترى من لحم يساوي عشرين رطلا بدرهم فهو مخالف لعدم حصول المقصود وهو السمين وهذا هزيل فلا يلزمه.