الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الخامس › كتاب الجنايات › [من أحكام القصاص]

ابحث في الصفحة

ولا قصاص على شريك الأب والمولى والخاطئ والصبي والمجنون وكل من لا يجب القصاص بقتله، وإذا قتل عبد الرهن فلا قصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن، وإذا قتل المكاتب عن وفاء وله ورثة غير المولى فلا قصاص أصلاً، وإن لم يترك وفاء فالقصاص للمولى، وإن قتل عن وفاء ولا وارث له إلا المولى فله القصاص (م)، وإذا كان القصاص بين كبار وصغار فللكبار الاستيفاء (سم)

ص 29

وإذا قتل ولي الصبي والمعتوه فللأب أو القاضي أن يقتل أو يصالح، وليس له العفو، والوصي يصالح لا غير، ولا قصاص في التخنيق والتغريق (سم)، (692)

---------------

(692) قال (ولا قصاص على شريك الأب والمولى والخاطئ والصبي والمجنون وكل من لا يجب القصاص بقتله) لأنه قتل حصل بسببين: أحدهما غير موجب للقود وهو لا يتجزى فلا يجب، لأن الأصل في الدماء الحرمة؛ والنصوص الموجبة للقصاص مختصة بحالة الانفراد وموضع يمكن القصاص وهو غير ممكن هنا لعدم التجزي فلا يتناوله النص، ثم من يجب عليه القصاص لو انفرد عليه نصف الدية في ماله لأن فعله عمد، وإنما لم يجب القصاص لتعذر الاستيفاء، والعاقلة لا تعقل العمد لما روينا، ونصفها الآخر على عاقلة الآخر إن كان صبياً أو مجنوناً أو خطأ، لأن الدية تجب فيه بنفس القتل، فإن عمد الصبي والمجنون خطأ، قاله علي رضي الله عنه، وإن الأب ففي ماله على ما تقدم.

قال (وإذا قتل عبد الرهن فلا قصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن) لأنه تعلق به حق كل واحد منهما، فالمرتهن لا ملك له فيه فلا يليه، والراهن ملكه لكن لو قتله بطل حق المرتهن فاشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن فلا يرجع على الراهن.

قال (وإذا قتل المكاتب عن وفاء وله ورثة غير المولى فلا قصاص أصلاً) لاشتباه الولي فإنه إن مات عبداً فالمولى وليه فإن مات حراً فالوارث وليه، والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم فاشتبه الولي فتعذر الاستيفاء ( وإن لم يترك وفاء فالقصاص للمولى) لأنه مات عبداً بالإجماع (وإن قتل عن وفاء ولا وارث له إلا المولى فله القصاص) لأن حق الاستيفاء له حراً مات أو عبداً، والحكم واحد وهو القود، واختلاف السبب لا يفضي إلى المنازعة. وقال محمد: لا قصاص لاشتباه سبب الاستيفاء بالولاية أو بالرق، وجوابه ما مر.

قال (وإذا كان القصاص بين كبار وصغار فللكبار الاستيفاء) وقالا: ليس للكبار، وذلك لأنه حق مشترك بينهم فلا ينفرد به أحدهم كالحاضر مع الغائب وأحد الموليين. ولأبي حنيفة أن القصاص لا يتجزى لأنه بسبب لا يتجزى وهي القرابة، فثبت لكل واحد منهم كما لا كولاية الإنكاح والموليان على الخلاف، والعفو من الصغير غير محتمل، وفي انتظار بلوغه تفويت الاستيفاء على سبيل الاحتمال، بخلاف الكبيرين والغائب لأن احتمال العفو منه ثابت فافترقا، ولو كان الكل صغاراً قيل يستوفي السلطان، وقيل ينتظر بلوغ أحدهم، والمجنون والمعتوه كالصبي، ولأن الصبي مولى عليه، فإذا استوفاه الكبير كان بعضه أصالة وبعضه نيابة. قال (وإذا قتل ولي الصبي والمعتوه فللأب أو القاضي أن يقتل أو يصالح وليس له العفو، والوصي يصالح لا غير) أما الأب فله ولاية على النفس، وهذا من بابه شرع لأمر راجع إليها وهو التشفي فيثبت له التشفي بالقتل كولاية النكاح؛ وإذا ثبت له ولاية القتل ثبت له ولاية الصلح لأنه أنفع للصبي، وليس له أن يعفو لأنه إبطال الحق بغير عوض، وعلى هذا قطع يد المعتوه عمداً، وكذلك القاضي لأنه بمنزلة السلطان. ومن قتل ولا ولي له فللسلطان أن يستوفي القصاص، فكذلك القاضي؛ وأما الوصي فلا يملك العفو لما ذكرنا، ولا القصاص لأنه لا ولاية له على النفس فتعين الصلح صيانة للحق عن البطلان.

قال (ولا قصاص في التخنيق والتغريق) خلافاً لهما، وهي مسألة القتل بالمثقل، فإن تكرر منه ذلك فللإمام قتله سياسة لأنه سعى في الأرض الفساد.